أمل يلوح من الإبل.. دم اللاما علاج محتمل لكورونا

كغريق يتعلق بقشة مازال العلم يسعى جاهدا لايجاد مخرج ينهي ماساة تفشي فيروس كورونا المستجد حول العالم والمستمرة منذ اشهر.

والجديد اليوم ومضة امل اتت من بريطانيا فقد اعلن باحثون ان الاجسام المضادة المستخلصة من دم حيوان اللاما او الابل يمكن هندستها وراثيا كي تستهدف الوباء وتكون علاجا مستقبليا حيث تنتج اللاما وكذلك الابل اجساما مضادة متناهية الصغر تسمى الاجسام النانوية والتي تعد بالغة الضلة مقارنة بتلك التي تنتجها اجهزة المناعة البشرية.

تحييد وحظر المستجد

ووفقا لما نشرته ديلي ميل البريطانية توصلت التجارب الى ان هذه الاجسام المضادة الطبيعية يمكن تكييفها لتحييد الفيروس المستجد عن طريق الربط باحكام على بروتين السنبلة المحيط بما يحظر دخوله الى الخلايا البشرية.

ولا يزال البحث في مرحلة مبكرة للغاية الا انه شهد تحولا سريعا مؤخرا حيث يكثف الاكاديميون في معهد روزاليند فرانكلين في جامعة اكسفورد البريطانية من اجراءات عملية بحثية تستغرق عادة ما يقرب من عام كي يتم انجازها خلال 12 اسبوعا فقط.

فيما يرجح الباحثون ان الاجسام النانوية المشتقة من اللاما يمكن فقط تطويرها في نهاية المطاف كعلاج لحالات الاصابة الشديدة بعدوى كورونا المستجد.

كمصل النقاهة

من جهته افاد البروفيسور جيمس نايسميث مدير معهد روزاليند فرانكلين واستاذ علم الاحياء البنيوي في جامعة اكسفورد الذي يقود الدراسة البحثية قائلا: ان هذه الاجسام النانوية يمكن استخدامها بطريقة مماثلة لمصل النقاهة ولوقف تطور الفيروس بقوة في اجسام المرضى في مراحل متاخرة من كوفيد-19 تمكن الدراسة من دمج احد الاجسام النانوية مع جسم مضاد بشري واظهار ان التركيبة كانت اقوى من اي منهما منفردا.

فيما تعد تلك التركيبات مفيدة بشكل خاص حيث يجب على الفيروس تغيير اشياء متعددة في نفس الوقت للمناورة والهروب من الاجسام المضادة لاقتحام الخلايا البشرية وهو امر صعب للغاية بالنسبة للفيروس في هذه الحالة.

يخادع كالذئب

يغزو فيروس كورونا المستجد الخلايا البشرية عن طريق الاغلاق على مستقبلات على سطح الخلايا البشرية تسمى ACE2 والتي يطلق عليها مفتاح الدخول لجسم الانسان.

كما يستخدم الوباء قدرته على اخفاء بروتيناته الفيروسية كوسيلة لخداع جهاز المناعة في الجسم مما اكسبه وصف الذئب في ملابس الاغنام.

بهذا السبب ركز علماء جامعة اكسفورد على منع الفيروس من التسلل عبر مستقبلات ACE2 عن طريق حجبه جسديا كما استخلص العلماء اجساما نانوية من دم لاما تسمى فيفي في جامعة ريدينغ وقاموا بتعديلها وراثيا في المختبر لاستهداف التفاعل بين طفرات الفيروس المغلفة في السكريات المعروفة باسم جليكان ومستقبلات ACE2.

ونجحت التجارب في انتاج جسمين مضادين نانويين تم تسميتهما H11-H4 وH11-D4 وهما متشابهان جدا في الشكل والبنية مع بعضهما بعضا.

كما تم استخدام الجسمين المضادين النانويين معا لتحييد فيروس كورونا حي واظهر H11-H4 فاعلية عالية بشكل خاص عن طريق الاغلاق الى 3 مواقع مميزة على ارتفاع سنبلة بروتين المستجد حيث ارتبط الجسمان النانويان بشكل من بالطفرة الفيروسية ومنع الارتباط بين ارتفاع الفيروس والخلية البشرية المستهدفة.

تصوير متطور بالغة الدقة

الى ذلك تمكن الباحثون من معرفة مدى فعالية الجسمين المضادين على الفيروس باستخدام التصوير المتقدم مع الاشعة السينية والالكترونات مما وفر نظرة مفصلة متناهية الدقة على التفاعل بين الفيروس والخلايا. واظهر التصوير المتطور ان الاجسام النانوية ترتبط بـسنبلة البروتين بطريقة جديدة ومختلفة عن الاجسام المضادة الاخرى المكتشفة بالفعل.

في السياق افاد البروفيسور ديفيد ستيوارت من جامعة اكسفورد بان المجاهر الالكترونية اكدت ان الاجسام النانوية يمكن ان ترتبط بالطفرة الفيروسية وتغطي الاجزاء التي يستخدمها الفيروس لدخول الخلايا البشرية.

علاج محتمل

ونشرت النتائج على الرغم من انها مبكرة بعد فحصها من قبل اكاديميين خرين عبر مراجعة الاقران حيث قال البروفيسور راي اوينز من جامعة اكسفورد والذي يقود برنامج الجسم النانوي في معهد روزاليند فرانكلين: نامل ان نتمكن من دفع هذا الانجاز الى تجارب ما قبل السريرية.

فيما افاد باحثون خرون بان الاجسام النانوية يمكن ان تقدم الامل كعلاج لمرض كوفيد-19 حيث يظهر المرضى المصابون بحالات متاخرة تحسنا ملموسا بعد حقنهم بمصل من الافراد المتعافين والذي يحتوي على اجسام مضادة بشرية ضد الفيروس.

وتعرف هذه العملية بالتحصين السلبي وقد تم استخدامها لاكثر من 100 عام الا ان التعمق لمعرفة ماهية الاجسام المضادة الدقيقة التي تساعد في علاج البشر يعد امرا صعبا للغاية.

الى ذلك يقول الباحثون ان المنتج المعتمد على المختبر الذي يمكن صنعه عند الطلب له مزايا كبيرة ويمكن استخدامه في وقت مبكر في المرض حيث من المرجح ان يكون اكثر فعالية.

العربية