الأرق…بوابة الاكتئاب وجلطات القلب والدماغ أطباء أوصوا بتجنب الأدوية المنومة والمشروبات الغازية والأطعمة الدسمة قبل النوم

ممارسة التمارين وتجنب الكافيين يوفران نوماً هادئاً
يزيد خطر الإصابة بالسكتات الدماغية وفشل عضلة القلب
البابونج وبلسم الليمون مع جذور الناردين تُهدئ الاعصاب
إصابة النساء ضعفي الرجال ومن تجاوزوا الـ60 أكثر عرضة
الموز والكرز يحفزان إفراز هورمون الميلاتونين

القاهرة – علا نجيب:

يعانى بعض الأشخاص من صعوبة النوم ليلا لساعات طويلة، مما يفقدهم القدرة على التركيز فى اعمالهم ومتابعة حياتهم العادية، ويحبطهم، بل قد ينعزل بعضهم عن محيطه تجنبا للحوادث والأخطاء المتكررة.
وأثبتت دراسة أجرتها الجمعية الطبية الأميركية للنوم أن الأرق لدى النساء يعادل ضعفي ظهوره عند الرجال، بينما كشفت دراسة سويدية أن الأشخاص الذين يعانون من الأرق معرضون لزيادة خطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي، وضعف عضلة القلب والسكتة الدماغية، فيما ربطت أبحاث طبية بين الاصابة بالسرطان واضطرابات النوم.
حول مضاعفات الأرق، وكيفية التغلب عليه، أكد عدد من الأطباء والمختصين في لقاءات مع “السياسة” أن اضطرابات النوم تتسبب بأمراض كثيرة للجسم من بينها جلطات القلب والمخ والقلق والصداع المتكرر، والميل إلى العصبية والاكتئاب وضعف الاداء في العمل، لافتين إلى ضرورة تناول الخضراوات ومغلي الأعشاب وتجنب المشروبات الغازية والكافيين، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، قال أستاذ طب النوم، جامعة الاسكندرية الدكتور أحمد فخرى: إن كل شخص يحتاج للنوم بشكل صحى حتى يستطيع أداء مهامه فى الحياة، مبينا أن الشخص الذي ينام ليلا أقل من 5 ساعات يوميا يصاب بالسكتات الدماغية المفاجئة وأمراض القلب، داعين إلى تجنب المشروبات الغازية والكافيين والوجبات الدسمة قبل النوم لأنها تزيد الأرق.
وأشار إلى ان هناك أبحاثا ودراسات تؤكد أخرى وجود علاقة وطيدة بين زيادة الوزن وقلة النوم، لافتا إلى أن تلك الدراسات كشفت أن الأطفال حديثي الولادة يحتاجون من 14 حتى 17 ساعة من النوم يوميا، أما أطفال ما قبل مرحلة دخول المدرسة فيحتاجون إلى 13 ساعة يوميا، على ألا يقل عدد ساعات نوم المراهقين عن 8 ساعات،وب خاصة أن أغلبهم يكون مُعرضا للاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والتوتر.
وتابع: الشباب حتى سن الأربعين فإنهم يحتاجون من 7 الى 9 ساعات نوم، وكلما تمتع الشخص بنوم صحي كلما زادت قدرته على العمل ووقاية نفسه من القلق والاكتئاب، بينما يحتاج المسنون الذين يعانون من الشيخوخة إلى 10 ساعات من النوم لأن أجسادهم تكون معرضة للضعف والوهن، اذ يعانى أغلبهم من مرض الزهايمر والنسيان المتكرر، لذا فإن النوم الصحي ينشط الدورة الدموية لديهم، مما يزيد من تدفق الدم للمخ فيمارس عمله بانتظام.
وأوصى بعدم تناول السوائل التي تحتوي على نسب كبيرة من الكافيين،المواد السكرية، والمنشطات في فترة المساء، تجنبا للأرق،كما أن تناول وجبة دسمة من الطعام يصيب المعدة باضطرابات شديدة وتسبب انزعاجا فى النوم وإذا تعرض الشخص لذلك فإن تناوله كوب من الماء مذاب به ملعقة كبيرة من خل التفاح مع ربع ملعقة من بيكربونات الصوديوم تساعد على هضم الطعام وحرق الدهون، مثل الموز والكرز فكلاهما يحفز على افراز هرمون الميلاتونين،المسئول عن النوم.

هرمون النمو
من جهته، أكد طبيب أمراض النوم سعيد زيد، أن الإنسان كلما كبر عمره قلت حاجته إلى النوم، فالطفل الرضيع يحتاج لساعات أكبر، لأنه فى الليل يتم افراز هرمون النمو وهرمون الميلاتونين المسؤولان عن أعضاء الجسم، أما المسنون فإذا زاد معدل نموهم تعرضوا إلى الشعور بالكسل وعدم القدرة على العمل بكفاءة.
ونصح بالمداومة على تناول الخضراوات والفاكهة الغنية بمضادات الأكسدة والفيتامينات التى تعزز عمل الجهاز المناعى، كما تساعد فى اتمام عملية الهضم بنجاح،والتخلص من الغازات والانتفاخات، التى تسببها بعض الأطعمة، وممارسة التمرينات الرياضية البسيطة، قبل النوم بأربع ساعات على الأقل، لتخلص الجسم من الطاقة السلبية،التى بدورها تعطى شعورا بالكآبة والتوتر.
وأشار إلى أن المداومة على تناول الحبوب المنومة يسبب ادمانا يؤثر على كفاءة المخ، وتجعل من الصعب النوم دونها، بل ترفع من ضغط الدم بشكل مفاجئ، وتزيد من امكانية التعرض لجلطات المخ والقلب، كما يجب الابتعاد عن التفكير بالعمل أو المشكلات الحياتية قبل النوم منعا لإجهاد العقل، فالمخ عضلة تحتاج الى الراحة حتى يستطيع متابعة عمله بكفاءة.
وأوضح أن الضوء الموجود فى غرفة النوم يساعد على الشعور بالأرق، لذا لابد من استبدال الضوءين الأزرق والأصفر باللون الأبيض، كما يجب الابتعاد عن الأجهزة الموجودة حول السرير،مثل الساعة الخلوية والهاتف المحمول، حتى يشعر الشخص بالهدوء والراحة، لابد أيضا من النوم والاستيقاظ فى موعد ثابت لتفعيل عمل الساعة البيولوجية مع اختيار سرير مريح ووسادة من النوع الجيد لضمان راحة الجسم،أما من يعانى من مشكلات صحية بالظهر أو القدمين فيمكنه وضع وسادة بين قدميه.

أسباب مختلفة
بدوره، ذكر أستاذ أمراض المخ الدكتور سيف رجب أن الأرق الدائم يمتدُّ لشهور أو سنوات عدة وتختلف أسبابه، لكن أهمها مشكلات طبية تتمثل فى التهابات الجهاز التنفسي، والرئتين ما يجعل الشخص عاجزا عن التنفس الطبيعى، وبخاصة مع تغير الفصول فيصاب بالأرق، كما يتسبب فشل القلب الاحتقاني وضعف عضلته، خلل إفراز هرمونات الغدة الدرقية فى الشعور بالتوتر والميل للعزلة، مضيفا أن الأرق المكتسب ينجم عن اتباع بعض العادات الخطأ، مثل التغيرات البيئية، وتغير فى جدول العمل الزمنى، واتباع عادات نوم سيئة، والإفراط فى تناول الطعام فى ساعات الليل المتأخرة، مشاهدة التليفزيون لساعات متأخرة، والسفر ساعات طويلة.
وأضاف تتمثل الأعراض فى الاستيقاظ المبكر أثناء الليل فى فترات مختلفة، الشعور بالتعب والنعاس خلال النهار، صعوبة فى التركيز وانجاز المهام، والشعور بنوبات من الصداع المتكرر، الميل للعصبية والاكتئاب، وتجنب الاختلاط مع الناس، لكن الأخطر إذا أصيب بتلك الأعراض أثناء قيادة السيارة أوممارسة أعمال دقيقة اذ يعرض حياته وحياة الآخرين للخطر.
وبين أن هناك دراسات أكدت أن الأرق يتسبب فى إصابة الشخص بمضاعفات خطيرة، أهمها، ضعف الأداء فى العمل والدراسة،وبطء في اتخاذ رد فعل تجاه أحداث أو مواقف بعينها عند قيادة السيارة أو تجاه الحوادث، والشعور ببعض الاضطرابات النفسية، مثل القلق والتوتر، لذا يقوم الطبيب بتوجيه بعض الأسئلة للمريض لتحديد أنماط النوم والاستيقاظ على مدار اليوم حتى الأسبوعين، للتأكد من إصابته بالأرق، قد يلجأ لإجراء بعض فحوصات وتحاليل طبية لنشاط الغدة الدرقية وتحليل الدم.

معاناة النساء
في السياق نفسه، أكدت طبيبة أمراض النساء الدكتورة ثريا ناصف، أن كثيرا من النساء يعانين من صعوبة النوم اثناء الدورة الشهرية لتغير الهرمونات الجنسية واضطرابها، كذلك فى مرحلة انقطاع الطمث،المعروفة باسم سن اليأس، فينتابهن التعرق الليلي وارتفاع درجات حرارة الجسم، نتيجة لنقص إفراز هرموني الاستروجين والبروجستون. وتابعت، تعاني الحوامل أيضا من الأرق اذ إن فى كل ثلاثة أشهر من الحمل يتعرضن لتغيرات جسدية وعاطفية تؤثر على نمط النوم لديهن، فقلة افراز هرمون البروجسترون الذى يعد مسكنا طبيعيا للآلام يجعلها غير قادرة على النوم الليلى فتعوضه بفترات القيلولة التى تؤثر على كفاءة النوم بعد الولادة، لافتة إلى أن التبول المتكرر فى الفترة الأولى والأخيرة من الحمل يعد أمرا شائعا وسببا للأرق، فبسبب الهرمون الذى تفرزه مشيمة الجنين يؤدى ذلك إلى ارتفاع أحماض المعدة والشعور بالحرقان المتكرر مما يؤدى إلى خلل فى نمط النوم، لذا فان الاهتمام بالتغذية السليمة والابتعاد عن الأطعمة الحارة،والمقلية،والتوابل، والمشروبات الغازية،ومشروبات الكافيين تجعل الشخص ينام نوما سليما.

فشل القلب
وأشار أستاذ أمراض القلب الدكتور نبيل سليم، إلى أن إن دراسة أميركية ربطت بين عدد ساعات النوم والوقاية من أمراض القلب فخلصت إلى أن الأشخاص الذين ينامون أقل من سبع ساعات أو أكثر من تسع ساعات يتعرضون للخطر بدرجة أكبر من غيرهم، لافتة إلى مضاعفات الأرق على أعضاء الجسم وبخاصة القلب، حيث يؤدى الى عدم انتظام ضرباته، وتصلب الشرايين،ارتفاع ضغط الدم، والاصابة بالسمنة والسكرى لخلل افراز الأنسولين بالدم، كما يؤثر على كفاءة المخ فينخفض الإحساس بالسعادة، يؤثر تأثيرا سلبيا على المزاج، مع عدم القدرة على انجاز الأعمال.

العلاج الفعال
ودعا استشارى الطب النفسى أحمد المسيري إلى ضرورة اتباع بعض العادات للتخلص من الأرق،أهمها إعداد غرفة النوم بطريقة صحيحة،والابتعاد عن مصادر الضجيج،وأن تكون درجة حرارة الغرفة ملائمة للنوم، واغلاق الهاتف النقال أو ضبطه فى وضع عدم الازعاج والتأكد من أن الفراش مناسب لنوم من يعانون من أمراض الظهر والرقبة لذا يفضل ” الفراش القطنى “، لأنه يكون مريحا للظهر ويحفز على النوم بشكل جيد وارتداء الملابس القطنية، ورش معطر زيتي بالغرفة ليساهم فى تهدئة العقل، مثل اللافندر والمسك. أعشاب طبية إلى ذلك، أكدت خبيرة التغذية نادية صفوت، أن الاعشاب لها دور فعال فى استرخاء الجسم وتهيئة العقل للنوم، داعية إلى تناول مغلي البابونج ليخفف من أعراض الاكتئاب والنوم الهادئ، اذ يحتوى على كثير من مضادات الأكسدة وفيتامين هـ المسؤول عن تدفق الدم إلى المخ وتوسعة الأوعية الدموية، وقد أكدت التجارب أن استنشاق رائحة زيت البنفسج لمدة 30 دقيقة قبل النوم يقضى على الأرق كما أن خلط مغلى البابونج مع جذور الناردين يساعد على تهدئة الخلايا العصبية فى الدماغ كما وجد أن نبتة بلسم الليمون، أحد افراد عائلة النعناع، وتخفف من الاكتئاب اذا ما تناول الشخص بانتظام بضع رشفات من مغليه قبل النوم.

السياسة الكويتية