الجوع… وقاية من الشيخوخة وإطالة للعمر أطباء ومتخصصون أكدوا أن الصيام 8 ساعات يزيل سموم الجسم

* يعالج مشكلات الجهاز الهضمي ويخفض مستويات سكر الدم
* يعيد إصلاح الخلايا التالفة ويقضي على “الشوارد” المسببة للجلطات

القاهرة – منى سراج:

الجوع ليس كافرا كما يقال، فالعلم يؤكد أنه علاج، إذ أثبتت دراسة علمية أن جوع الإنسان مدة لا تقل عن 8 ساعات مرتين كل أسبوع تجعل جسده يحلل الخلايا الميتة،والسرطانية، والمريضة ثم يعيد تجديدها مرة أخرى جديدة.
في الآونة الأخيرة أصبح علم الجوع أحد أهم المجالات العلمية الحديثة، إذ استبدل النظام الغذائي بنظام أطلق عليه “نظام الصيام الغذائي” أو “الجوع المتقطع”، بعدما أثبتت الأبحاث أن للصيام ستراتيجية فعالة لخسارة الوزن، يحسن صحة الأشخاص ذوي الوزن المعتدل، وممارسته تؤخر ظهور الأمراض المرتبطة بالعمر مثل، السرطان والزهايمر بل قد يطيل العمر.
حول ابحاث الجوع واستخدامه في البرامج العلاجية أكد عدد من الأطباء والمتخصصين في التغذية، في لقاءات مع”السياسة” أن تجويع الجسم المتقطع أو لأكثر من 8 ساعات يزيل سموم الجسم، ويعالج مشاكل الجهاز الهضمي ويخفض مستويات سكر الدم ويقوي جهاز المناعة ويعيد تجديد الخلايا التالفة مما يساهم في الوقاية من الشيخوخة وإطالة العمر، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، قال دكتور خالد يوسف أستاذ التغذية العلاجية: إن للصيام جذورا عميقة في الحضارة البشرية، كما أمرت به الأديان، واليوم توجد دراسات متعددة أوروبية تحدثت عن فوائد تجويع الجسم المتقطع أو لأكثر من 8 ساعات، إذ يفيد ويعزز من إزالة السموم الموجودة في الجسم،يعالج مشاكل الجهاز الهضمي، التهابات الجسم، يخفض مستويات سكر الدم التي لها علاقة بالغضب، فحينما ينخفض السكر يرتفع هرمون الأدرينالين فيشعر الإنسان بالغضب ولن يهدأ حتى يأكل، وهذا ما يحدث بعد الإفطار في شهر رمضان.
وأضاف يخلص الجوع الكبد والكلى من السموم، ويزيد من معدل حرق الدهون و معدلات التمثيل الغذائي، يفيد مرضى ضغط الدم المرتفع، يحفز خسارة الوزن،يعزز من العادات الغذائية الصحية، فيمنح الجسم كل يوم فترة طويلة للتدريب على الجوع، بالتالي ينجح الجسم في تعديل عاداته الغذائية الخاطئة فيقوي جهاز المناعة.
وتابع إن الموضة اليوم تظهر في الأنظمة الغذائية المتبعة لإنقاص الوزن أو ما يسمى بالصيام المتقطع أشهرها نظام “16 : 8” أى أن يصوم الإنسان 16 ساعة عن الطعام تماما ويحصل على جميع وجباته في خلال ثمان ساعات فقط في اليوم، يفضل أن تكون الفترة التي يمارس فيها الجوع المتقطع من 12 ظهرا حتى 8 مساء، بعدها يمتنع الإنسان تماما عن الطعام، أو يصوم المريض يوما كاملا 24 ساعة مرتين في الأسبوع، مما يؤكد فوائد الصيام الإسلامي، أما صيام يومى الاثنين والخميس فيحصل الجسم على جميع الفوائد لافتا إلى أن الأفضل إتباع الصيام المتقطع “النظام الإسلامي” أو يومى الاثنين والخميس من كل أسبوع مع ضرورة شرب مياه كثيرة جدا، للتخلص من الوزن الزائد ودهون البطن والدهون الموجودة في الجزء الأسفل من الجسم.

الخلايا التالفة
وأشار إلى أن إعادة إصلاح الخلايا التالفة الموجودة في الجسم، أهم فائدة للجوع، لأنه يعمل على إصلاح تلف الخلايا بزيادة نسبة الأوكسجين التي تدخل الجسم، بالتالي تزيد نسبة الأكسدة الطبيعية، ويقضي على “الشوارد” الحرة، أي الجزيئات التي تمر في الدورة الدموية وتدمر مفاصل الجسم والشرايين وتسبب أمراضا، وجلطات، والتهابات، فإذا بدأت خلايانا في إصلاح نفسها بنفسها سيساعدنا ذلك أن نعيش حياة أطول بصحة أفضل،أو ما يسمى بالعمر البيولوجي الأفضل، فيبدو الشخص الذي يبلغ من العمر 60 أو 70 عاما كأنه في عمر الـ 30 أو 40 عاما.
ولفت إلى علاقة الجوع بالحالة المزاجية سببها أن الجائع غالبا ما يشعر بهبوط حاد بسبب انخفاض مستوى السكر لديه خاصة إذا كان ممن لم يتبع نظام الصيام من قبل، فإذا ما قرر إتباع نظام الصيام المتقطع فلابد أن يبتعد عن السكريات، والمعجنات، والأطعمة التي تفرز هرمون الأنسولين، لأنه تفرز هرمون الأنسولين بكميات كبيرة، بالتالي ينخفض السكر في الدم انخفاضا سريعا جدا، وقتها لن يستطيع تكملة الصيام لشعوره بالهبوط الحاد، بل يزداد هرمون التوتر عنده فيصبح سريع الغضب، أما إذا قلل الفواكه المسكرة،والمياه الغازية،والحلويات،والعصائر الطبيعية المحلاة بالسكر،والبيتزا،والمخبوزات،والعيش الفينو، من ثم التزم بتناول الحبوب الكاملة والشوفان سوف يتمكن على الفور من ضبط مستوى السكر في دمه.

الجوع والعلم
من جهته، أكد استشاري التغذية العلاجية والعلاج الطبيعي الدكتور أحمد النقراشي أن هناك دراسة أعدت حول الجوع المتقطع أثبتت فوائده الصحية الجمة التي منها تخليص الجسم من سمومه، حيث يساعد الجسم على تنظيف نفسه بنفسه فينشط الغدد الليمفاوية التي تخلصه من سمومه الناتجة عن التفاعلات الكيمائية داخله أثناء الجوع، مشيرا إلى أن الإنسان منذ ولادته تتم داخل جسده تفاعلات تسبب اضرارا بسبب نواتجها التي تخرج في صورة سموم وتتغذي عليها الخلايا،فيأتي الصيام المتقطع ليعمل كمضاد أكسدة، بالتالي تصبح قادرة على مقاومة الشيخوخة ومقاومة الأمراض بشكل أكبر.
وأشار إلى أن هناك دراسة أخرى أكثر حداثة من الدراسة السابقة، أثبتت أنه عندما تقل السعرات الحرارية في وجباتنا تطول أعمارنا، فالأشخاص الذين يتمتعون دائما بتناول سعرات حرارية داخل أجسادهم أقل من احتياجاتهم بنسبة 10 في المئة يعيشون مددا أطول وبصحة أفضل، باستثناء الحالات المرضية وكبار السن، لأن هذا ينطبق فقط على كل شخص سليم،طبيعي،ومتوسط العمر، فإذا نجحنا في جعل جميع وجباتنا تشمل سعرات حرارية أقل من احتياجاتنا بنسبة 10 في المئة، فسوف تتحسن وظائف الجسم وتقاوم الشيخوخة،كما أوصت الدراسة في نتيجتها النهائية أنه يساعد في طول العمر أيضا.
ولفت إلى أن حساب النسبة الأفضل من السعرات الحرارية لكل شخص يكون بعد احتساب ما يحتاج إليه من سعرات تلائمه للعمل،والتفكير، والمجهود، وممارسة يومه، فإذا كان ما يحتاجه على سبيل المثال 1200 سعر حراري فيجب عليه تناول 900 أو 950 سعر حراري فقط، أي بنسبة 10 في المئة أو أقل، اذ أكدت الدراسة أن هؤلاء صحتهم أفضل، ولم يصابوا بأمراض العصر المنتشرة مثل السكر، وأمراض القلب والمخ،والزهايمر،كانت أعمارهم أطول ممن يأكلون بطريقة طبيعية، بل ولم يتعرضوا للنحافة.
وتابع: إن الصيام مرتين في الأسبوع من 8 ساعات إلي 16 ساعة له مردود صحي جيد، اذ كانت نتائج الدراسة العلمية 100 في المئة في هذا الاتجاه، أما بالنسبة للموافقات الدولية على نصح الأشخاص بتطبيقه فإنها لم تصدر إلا عن وزارة الصحة العالمية أو مؤسسات التغذية الكبرى في العالم.
وأضح أن نتائج الدراسة حتى الآن منضبطة لكنها لا تزال تحت البحث، مع الأخذ في الحسبان ضرورة الوعي بأن الحرمان من نوعيات بعينها من الطعام يعد فكرا خطأ تماما، فالجسد يحتاج إلي كل شيء “دهون، نشويات، بروتينات، وخضار”، أي أن الحرمان أخطر من الجوع، لذلك لا توجد أي خطورة من ممارسة الإنسان للجوع، خصوصا أن جميع الأمراض تأتي بحرمان الجسد من أكلات بعينها، وحتى الآن لا توجد دراسة واحدة تثبت أن الحرمان نظام ناجح، اذ توجد أربعة فيتامينات من بينها فيتامين “د” لن يمتصها الجسم إلا في وجود الدهون، وبالتالي إذا انخفضت نسبة الدهون في الجسم عن الطبيعي لن يتم امتصاص أربعة فيتامينات من جسمنا، فلا خطورة من الصوم، لكن الخطورة من صوم نوع معين من الطعام.

أضرار الجوع
بدوره، أكد أستاذ ورئيس وحدة التثقف الغذائي في المعهد القومي للتغذية رئيس المؤسسة العلمية للثقافة الغذائية الدكتور مجدي نزيه، أن هذه الابحاث عكس جميع المفاهيم العلمية المتفق عليها، لأن الجوع المتقطع يعد حالة من الحرمان، هذه الحالة عندما يشعر بها الجسم يلجأ على الفور إلى عملية تخزين مرتفعة جدا، بل بمجرد أول وجبة يتناولها الجسد، حتى إن كانت وجبة صغيرة لا تزيد عن ربع رغيف، للأسف يعد هذا السبب المباشر في زيادة وزن قطاع كبير جدا من الأشخاص بعد صيام شهر رمضان.
وأوضح أن النظام الغذائي الصحي لابد أن يكون أسلوب حياة مستمر يبني عليه الإنسان عاداته طوال حياته، فإذا كان العلم قد أثبت أن الصيام المتقطع نظام صحي، فلماذا لا نستمر عليه، لذا فان أفضل الأنظمة الغذائية انضباطا تكون بتناول وجبات مواكبة للشمس، فإذا سطعت الشمس يجب أن نأكل وإذا غابت لابد أن نغيب نحن عن الطعام، أما غير ذلك فهى “تقاليع” ولا يوجد لها أي أساس علمي.
وتابع: هذا الكلام لا يعني أن صيام شهر رمضان ضار بالصحة، فقد يكون الصيام لمدة أو لوقت معين من العام أمر مفيد صحيا، إنما أن يكون الصيام يومين كل أسبوع، فهذا كلام غير صحيح والدليل أنه بعد صيام شهر رمضان معظمنا وزنه يزيد، وترتفع نسبة الكوليسترول في الدم، لأن الجسم يلجأ إلى الدفاع عنه نفسه لصالح نفسه، فيتأهب للدفاع ضد الجوع، فترتفع نسبة الدهون والسكر داخله لمقابلة الحرمان الذي منح إليه.
ولفت إلى أن الإنسان أثبت فشله عندما تدخل في طبيعة الله، بالبحث عن طرق سهلة لفقد الوزن لن تأتي بضغطة زر على جهاز الريموت كنترول، بالتالي علينا أن نعرف أن كل موضات التخسيس كانت نتيجتها المحتومة صفر، فلا يوجد أفضل من ضبط تناول الوجبات لكل شخص وفق حالته الفسيولوجية، طوله، وزنه، عمره، ونمط حياته.

السياسة الكويتية