الخرف خلل بخلايا الدماغ يؤدي للاكتئاب والهلوسة والتفكير في الانتحار 10 مؤشرات تدل على إصابة الشخص بالمرض منها الغضب السريع والشعور بالإحباط والصراخ

أعراضه لدى الرجال تختلف عن النساء والتفاعل في الحياة الزوجية يحمي من الاصابة
الشلل الرعاش والسكتات الدماغية والبدانة المفرطة تزيد من فرص الإصابة بالمرض
على المحيطين بالمريض التحلي بالصبر والحكمة و”الدردشة” معه يوميا بشكل هادئ
قلة النوم سبب رئيسي والمخللات واللحوم الحمراء والتدخين تضعف القدرات العقلية
السبانخ والملوخية واليقطين والقرفة والمكسرات والنعناع تقاوم الاكتئاب وتنشط الذاكرة

القاهرة – شروق مدحت:

يتعرض الكثير من كبار السن لمخاطر الخرف، الزهايمر، وفقدان الذاكرة، نتيجة لمضاعفات الخلل العصبي، وضعف تدريجي في وظائف الدماغ، وغالباً يقف العامل النفسي وراء تلك المشاكل، كما ربطت دراسة طبيبة حديثة بين اضطرابات النوم، وزيادة فرص الإصابة بمرض الخرف، حيث أثبتت أنها تؤثر على وظائف وخلايا الدماغ، مما ينعكس بشكل كبير على انخفاض مهارات التعلم، وصعوبة النطق، وتدهور حالة الذاكرة. حول المرض، وأسبابه، وأعراضه الشائعة وطرق العلاج أكد عدد من الأطباء والمتخصصين النفسيين وخبراء التغذية في تحقيق لـ”السياسة” أن الخرف يحدث نتيجة خلل في خلايا الدماغ يحول دون التواصل فيما بينها، فيصاب الإنسان بالزهايمر وفقدان الذاكرة وتراجع الوظائف العقلية، مؤكدين أن البدانة وبعض العادات الحياتية الخطأ تزيد من فرص الإصابة في أي مرحلة عمرية لاسيما كبار السن، فيما تبدو أبرز أعراضه في الاكتئاب والحزن الدائم والرغبة في العزلة، وفيما يلي التفاصيل:

بداية، أوضح أخصائى أمراض المخ والأعصاب والعمود الفقري الدكتور أحمد هجرس، أن دماغ الإنسان تحتوي على الكثير من الخلايا التي تقوم ببعض الوظائف المهمة، مثل الحركة ، أهمها مركز “الحصين”، الخاص بالتعلم والذاكرة، وعادة يكون أول جزء يحدث به تلف، لهذا فحدوث أي خلل في جزء من الدماغ، لن تستطيع معه الخلايا التواصل فيما بينها، مما يؤدي إلى التأثير على وظيفتها وتدهورها.
وأضاف، كشفت الدراسات أن بعض الأمراض تلعب دوراً مهماً في زيادة فرص الإصابة بالخرف، منها، الشلل الرعاش، متلازمة ويرنيــــــك كورساكــــــوف، مرض هنتغون، مرض الاكتئاب، مشاكل الغدة الدرقية، السكتات الدماغية، نقص الفيتامينات في الجسم.
وتابع: يعد الخرف من أبرز الحالات الصحية التي تنتشر بشكل واضح بين كبار السن، خصوصا من يعانون من الزهايمر الذي يعد من أبرز أعراضه، فقدان الذاكرة، وتراجع الوظائف العقلية بشكل كبير، ولا يقتصر الخرف على كبار السن فقط، لكنه قد يصيب الأشخاص في أي مرحلة عمرية من حياتهم مشيرا إلى أن بعض العادات الحياتية تؤدي إلى زيادة فرص الإصابة بالمرض، منها، الإفراط في تناول الطعام ما ينتج عنه تراكم الدهون والإصابة بالوزن الزائد، والبدانة المفرطة لأنها تعمل على تقليل تدفق الدم إلى خلايا المخ، مما يجعل الأفراد أكثر عرضة للخرف في مراحل عمرية مبكرة، لذا ينبغي الحفاظ دائماً على الوزن الصحي، للحد من مخاطر السمنة ومضاعفاتها.

الوحدة القاتلة
من جهتها، قالت أخصائية التأهيل النفسي نهى رأفت: يصاحب هذا المرض الكثير من الأعراض النفسية المبكرة، خاصة لدى المرأة بعد بلوغها سن الخمسين، منها الإصابة بالاكتئاب، الشعور الدائم بالحزن، صعوبة فى التركيز، كما تتولد لديها رغبة في العزلة عن الآخرين، والابتعاد عن الأنشطة اليومية والترفيهية، واضطراب فى النوم ، والشعور بآلام القولون، وصداع دائم من دون أسباب عضوية، شعور بالإحباط واليأس من الحياة قد يقودها إلى تمني الموت والتفكير فى الانتحار.
وأشارت إلى أن بعض الدراسات دعت إلى التغلب على تلك الأعراض بالاندماج مع الآخرين، وتجنب الوحدة، والمواظبة على رياضة المشى يوميا لمدة نصف ساعة، وتناول الأغذية التي تساعد على إنتاج هرمون السعادة، مثل، الموز، الأسماك، والشكولاتة الداكنة.
وتابعت: إن أعراض الاكتئاب التي تسبق المرض لدى الرجال تختلف عن النساء، نتيجة اختلاف سيكولوجيه الرجل عن سيكولوجية المرأة، لافتة إلى أنه يمكن التغلب على تلك الأعراض بممارسة الرياضة اليومية، الابتعاد عن التوتر، العمل الخيري، ما يحول مشاعره السلبية إلى طاقه إيجابية. كما يمكن التغلب على الاكتئاب، المسبب الرئيسي للخرف، باتباع النظام الغذائي المتوازن، اذ تعمل الطرق الطبيعية على الخروج من الاكتئاب دون أضرار نفسية، يساعد أيضا تناول الشاى الأخضر بكثرة على شعور المريض بسعادة وارتخاء فى الأعصاب، لاحتوائه على نسبة عالية من الفيتامينات.
وأوضحت أن تناول مشروبات الينسون، الكركديه، والنعناع له تأثير إيجابى وفعال على هدوء الأعصاب وزيادة الراحة النفسية، أيضا تقاوم الملوخية الاكتئاب وتحسن الصحة النفسية، لاحتوائها على الكاروتين وفيتامين أ، مجموعة فيتامينات ب المركبة. أما تناول وجبة الأسماك، خاصة سمك التونة، فتزيد من معدل تدفق الدم فى الشرايين والأوردة، بالتالي تزيد من هدوء الأعصاب لاحتوائها على الأحماض الدهنية التي تعتبر بمثابة عقاقير مضادة للاكتئاب.

الأعراض الشائعة
بدوره، أكد استشاري الطب النفسي وأمراض المخ والأعصاب الدكتور جمال فرويز، أن هناك الكثير من الأعراض التي تكشف عن إصابة الأشخاص بهذا المرض وتصل إلى نحو 10 مؤشرات، منها، الغضب السريع، الشعور بالحزن والإحباط، عدم القدرة على التفكير، سوء الحالة النفسية والمزاجية، عدم الرغبة في فعل أي شيء، في بعض الحالات يصاحبها الكثير من نوبات الصراخ والبكاء، الخوف، الملل، الهلوسة، والهذيان، لافتا إلى أن هذه المرحلة تتطلب تفهم المحيطين بالمريض لتلك الأعراض وكيفية التعامل معها بشكل صحيح.
أضاف يتطلب التعامل مع مريض الخرف، تحلي المحيطين به بالصبر والحكمة وعدم اظهار الغضب منه، لأنه يقوم ببعض الأفعال الغريبة وغير الصحيحة، كما يحتاج المريض لوجود من يسمعه ودون أن يقاطعه، اذ يساعد ذلك على استعادة بعض الأمور الماضية في ذاكرته، مما ينشط وظائف الدماغ لديه، يجب أيضا تخصيص وقت كل يوم لقضائه مع المريض والدردشة معه بشكل هادئ في محاولة تذكيره ببعض الأشخاص والأماكن التي له ذكريات معها، اذ يساعد الاتصال مع الآخرين على استعادة المريض لثقته في نفسه وتدارك الأزمة النفسية التي يمر بها، كذلك يجب التحلي بالابتسامة الدائمة اثناء التعامل مع المريض، لما لها من دور فعال ومؤثر في التغلب على حالة القلق ، والضيق ،والارتباك التي تصاحب المرضى بشكل دائم، فتبعث الراحة والطمأنينة في قلب المريض بشكل سريع.
وأشار إلى ضرورة أخذ رأي المريض في ترتيب البيئة المحيطة به مثل، وجود المرايا والنقوش الخاصة على فرش الأسرة، الستائر، وسجاجيد الغرفة، اذ تؤثر انعكاسات البيئة المحيطة به على حالته الصحية والنفسية في تلك المرحلة، مضيفا يمكن للمحيطين بالمريض الذهاب معه مرة أو مرتين أسبوعيا للتمشية أو التسوق لوقت قصير بحد أدني 30 دقيقة، اذ يساعد المشي على تحسين الحالة النفسية، وتعزيز المناعة، والتغلب على الكثير من المضاعفات الناتجة عن المرض، كما تعد ممارسة الرياضة الخفيفة من أبرز الطرق التي تحمي كبار السن من مخاطر الخرف والزهايمر، لأن ممارسة الأنشطة الرياضية تزيد من تدفق الدم إلى خلايا المخ وتنشيط وظائف الدماغ.
وكشف عن أن قلة النوم تؤدي للإصابة بالكثير من المشاكل النفسية والعقلية، لأن الدماغ في مرحلة النوم يفرز سائلا نخاعيا يطرد السموم منه، يقى من الخرف والزهايمر بشكل كبير، لافتا إلى أن بعض الدراسات والأبحاث أشارت إلى أن الموظفين المتقاعدين قبل عمر الـ60 عاماً هم أكثر عرضه لمخاطر المرض، مقارنة بغيرهم، لإصابتهم بتدهور في الذاكرة وانخفاض في القدرات المعرفية، نتيجة عدم ذهابهم للعمل، كما تعتبر الأرامل من أكثر الفئات المعرضة للإصابة به بشكل مبكر، لأن تعرضهن للإجهاد يؤدي إلى تراجع القدرات المعرفية، مبينا أن التفاعل في الحياة الزوجية بين الرجل والمرأة يؤدي إلى تنشيط خلايا المخ، والحماية من أعراض الخرف المبكرة، كما أن الراحة النفسية والابتعاد عن مصادر القلق والتوتر، لاسيما من تجاوزت أعمارهم الخمسين عاماً، تساعد على مكافحة تلف الدماغ، والحفاظ على مناطق التفكير بالمخ، ما يحميهم بشكل إيجابي من اضطرابات الخرف، كما توجد بعض الأنشطة العقلية البسيطة تساعد في تقليل فرص الإصابة بالخرف والزهايمر، منها المواظبة على القراءة، حل الكلمات المتقاطعة ،لعب السودوكو، اذ تقوم بدور فعال في تقوية الذاكرة وتنشيط وظائفها.

الأطعمة السريعة
إلى ذلك أشارت خبيرة التغذية الدكتورة علا محمد، إلى أن الكثير من الأطعمة والعناصر الغذائية تزيد من فرص الإصابة بمرض الخرف،منها، العناصر التي تحتوي على نسبة عالية من الأملاح، مثل المخللات، اذ تتسبب في التهابات الخلايا العصبية، بالتالي يزداد تعرض الشخص للكثير من المشاكل العقلية المختلفة، كما ان ارتفاع الكولسترول في الدم الناتج عن النظام الغذائي الخطأ والإفراط في التدخين، يؤدي أيضاً إلى زيادة فرص الإصابة بالمرض بشكل كبير.
وأوضحت أن الكثير من الأغذية تؤدي لحدوث ارتفاع في نسبة الكولسترول في الدم ،منها الإفراط في تناول اللحوم الحمراء، الكربوهيدرات، مثل، المخبوزات الجاهزة والمكرونة، لأنها تؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم، مما يزيد من فرص الإصابة بالمرض، لافتة إلى أن تناول الأطعمة السريعة والجاهزة والمشروبات الغازية تزيد من فرص الاصابة، لاحتوائها على نسبة عالية من الدهون التي تؤدي لإضعاف الذاكرة والتأثير على مستوى القدرات العقلية.
ونصحت بضرورة التقليل من المشروبات الغازية والعصائر المحفوظة، لأنها تحتوي على نسبة عالية من المواد الحافظة والسكريات الصناعية التي تسبب مخاطر على صحة الدماغ، داعية إلى الاعتماد على تناول بعض الأطعمة للوقاية من خطر الخرف، وتنشيط الذاكرة، والوظائف المعرفية، منها، الأسماك اذ تحتوي على نسبة عالية من الاحماض الدهنية الأوميغا 3، التي تقوي الذاكرة، تحد من مخاطر الخرف والزهايمر، كما يحتوي البيض على نسبة عالية من فيتامين “د”، فيتامين ب12، المعادن، حمض الفوليك ما يعزز الوظائف العصبية، يحد من الإصابة بالمشاكل النفسية الشائعة مثل الإكتئاب، كما أن العسل الأبيض يحسن أداء وظائف الدماغ، لأنه يحتوي على نسبة عالية من الفيتامينات، خاصة فيتامين ب6، وينشط الوظائف الإداركية، لاحتوائه على نسبة عالية من معدن الكاليسوم.

الأعشاب والبهارات
وعلى صعيد التغذية أيضا، أكد استشاري التغذية والسمنة والنحافة دكتور محمد حلمي: إن علاج الخرف يعتمد على “مثبطات الكولين”، التى تعد العلاج الأكثر شهرة ويتم استخدامه مع كبار السن، لكنه لا يحقق النتائج المنتظرة في الكثير من الأحيان، لذا يمكن الاعتماد على بعض عناصر الطبيعة، لعلاج ضعف الإدراك والحد من مضاعفات الخرف، تحسين حالة المريض عند المداومة على استخدامها بشكل منتظم ،منها الخضراوات الورقية، مثل السبانخ التي تحتوي على نسبة عالية من فيتامين “B9″، وحمض الفوليك ،والمعادن التي تنشط الذاكرة وتكافح الاكتئاب، مبينا أن اللفت ينشط الوظائف الإدراكية لمرضى الزهايمر لاحتوائه على نسبة عالية من الكاروتينات، كما تطهر القرفة و مشروبها الدماغ من السموم المسببة لمرض الخرف، اذ تنشط الذاكرة، تقي خلايا الدماغ من التلف، يجب أيضا تناول وجبة واحدة أسبوعياً من سمك التونة، للوقاية من الزهايمر والخرف، لاحتوائها على نسبة عالية من فيتامين “B12”.
أضاف يعتبر القرع العسلي “اليقطين”، من أبرز الأغذية التي تقوي الجهاز العصبي وتعزز وظائفه، لاحتوائه على نسبة عالية من حمض الفوليك والحديد، كما يقوى التوت البري خلايا المخ، نظرا لكونه يحتوي على نسبة عالية من مضادات الأكسدة التي تكافح الجزيئات الحرة التي تسبب ضررا لخلايا المخ. ويمكن أيضا استخدام بعض الأعشاب والبهارات لمكافحة الخرف، منها الكركم، الذي يمنع تراكم المركبات التي تؤدي لحدوث خرف الدماغ، كذلك تستخدم عشبة الجنكة في مكافحة الخرف والزهايمر، اذ تنشط الوظائف الادراكية، تحسن مستوى الذاكرة، اما مشروب المريمية فيزيد من تدفق الدم إلى خلايا الدماغ، مما ينعكس بشكل إيجابي على تحسين الذاكرة وعلاج الخلل العصبي الذي يواجه مرضى الخرف، ناصحا بضرورة تناول المريض حفنة من المكسرات يومياً لتعزيز الذاكرة وزيادة مستوى الادراك، لاحتوائها على نسبة عالية من الفيتامينات، والمعادن، ومضادات الأكسدة، الأحماض الدهنية.

السياسة الكويتية