العين الإلكترونية بريق أمل لإعادة النظر توضع مكان المقلة ونسبة الإبصار ألف بكسل

حوار ـ أحمد القعب:

“العين” نعمة من الله وقد ذكرت في كتابه الحكيم بقوله جل جلاله: (قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ)، سورة الملك:23، فيما يقول أحد الصالحين: “إذا أردت أن تعرف نعمة الله عليك فأغمض عينيك”.
في خضم الثورة العلمية ظهرت “العين الإلكترونية” بريق أمل لمن فقد تلك النعمة وهم عدد ليس بالقليل، ورغم أنها لا تستخدم إلا في عدد قليل جدا من الدول المتقدمة لكنها فتحت الباب بنتائجها المبشرة لكي تعرف طريقها فيما بعد إلى العالم كله.
حول آلية عمل العين، وإيجابياتها وسلبياتها وأعراضها الجانبية ومراحل التطبيق والتحديث وكيف يبصر بها من فقد بصره ومدى نجاحها… أكد استشاري طب وجراحة العيون وإصلاح النظر بالليزك الدكتور أحمد معتصم في لقاء مع “السياسة” أن هذه التقنية تعوض فقدان النظر، وتفيد ضعاف البصر وأنها تمثل بديلا شاملا للعين الطبيعية، وجودتها مرتفعة جدا إلا أن لها أعراض جانبية يجري التغلب عليها، وفيما يلي التفاصيل:
ماذا يُقصد بالعين الإلكترونية؟
أمل عودة الرؤية لمن فقد بصره، حيث توضع مكان مقلة العين أو يرتديها الشخص كنظارة، وفي الحالة الأولى تعوض فقدان النظر بشكل كامل، أما في الحالة الثانية تفيد ضعاف النظر.
ما ميزاتها؟
توفر فرص رؤية أفضل كبديل شامل للعين الطبيعية.
كيف تعمل؟
عبر موصلات كهربائية عصبية تترجم مظاهر وأشكال العالم الخارجي ثم ترسلها في شكل إشارات كهربائية بموصلات خاصة للدماغ “القشرة البصرية”، فتستجيب لها وتترجمها لرؤية وصورة للمعالم الخارجية.
ما مدى جودتها؟
مرتفعة، ولكن نتيجتها لا تضاهي العين الطبيعية، إذ لا تتخطى 1000 بكسل، بينما العين الطبيعية تكون 3 ملايين بكسل، مع ذلك تعد نسبة مقبولة جدًا حتى الآن.
هل طُبقت تلك التقنية؟
نفذت تلك التقنية في كوريا الجنوبية، كما توجد في أستراليا تجارب ناجحة 100بالمئة ، ورغم أن النظر لا يضاهي من قريب أو بعيد النظر الطبيعي؛ إلا أن ذلك النجاح مبشر حتى الآن.
هل تصاحبها أعراض جانبية ؟
قد يكون هناك عدم قابلية الدماغ لتلك المؤشرات أو المؤثرات أو الإشارات الواصلة من العين الإلكترونية وترجمتها؛ إذ يلفظ الدماغ تلك المستقبلات ويمنع تقبلها وترجمتها، لكن توجد مساعي لتفادي ذلك، كما أنها معرضة لمشاكل تقنية سيتم التغلب عليها بمرور الوقت، سواء باحتمال التوقف أو التعطل أو تشوش أداء الموصلات الخاصة بنقل المشاهد والإشارات الكهربائية، وحينها يفقد المرء جميع أشكال التفسير والرؤية، ولهذا يحتاج لتدخلات سريعة.
كيف تكون المشاهدة من خلالها؟
تجسيد بنقاط أو شكل مبهم، فمثلاً يمكن للمرء معرفة هل يوجد أحد بجواره، هل توجد إضاءة، لأن المشاهد حتى الآن عبارة عن نقاط محددة للمجسم تبرز الأبعاد والحجم بالشكل القريب أو البعيد، وربما تكون الرؤية بالأبيض والأسود في صورة خطوط وتقاطعات تظهر كمجسدات للمشاهد مما يجنب الضرير التصادم أو الوقوع في حفرة.
هل لها عمر افتراضي؟
بالتأكيد، لأنها تقنية أكثر منها جزء أو عضو من الجسم، بالتالي تحتاج لتحديث وتطوير، فقد تتحول النقاط التي يراها الضرير مستقبلاً من صورة بالأبيض والأسود إلى ألوان، عمرها لا يمكن بكل حال من الأحوال أن يتخطى 30 عامًا، بعدها تحتاج لترقية وتحديث.
كيف تكون عملية الترقية والتحديث؟
المساعي التي توصلت إليها المعامل أن عملية التحديث البسيطة تكون كل 5 سنوات، والتحديث الأكبر كل 10 أعوام، على أن تتغير التقنية كليًا لأفضل منتج كل 20 عامًا، يرجع ذلك لسرعة تطور العلم وتوافر أبحاث جديدة لتعزيز تلك التقنية.
كيف يتم الإصلاح؟
الإصلاح غالبًا يكون خارجيًا، فالعين خارجية يمكن أن توضع على النظارة، كذلك شريحة تحليل البيانات يمكن أن تكون خارجية، بالتالي إمكانية الإصلاح والترقية يعد أمرًا يسيرًا، ويمكن لمن يستخدم تلك التقنية تركيبها وإزالتها بسهولة، لكن لا يمكن أن يزيل ناقل الاستشعارات بالدماغ، أو العين المزروعة مكان مقلة العين؛ إذ تحتاج لتدخل متخصصين وترقية وتنظيف من قبلهم، وفي الغالب لا تحتاج ناقلات الإشارة إصلاحًا، لأن عملية التطهير والتنظيف من الغبار تكون للعدسة الأمامية.
ما مدى انتشارها حاليًا؟
حتى الآن تقتصر على أوروبا وأميركا واليابان وأستراليا، بالإضافة إلى بعض المعامل الكبيرة حول العالم، التي يتوقع انتشارها بشكل كبير في معظم الدول خلال 10 أعوام على الأكثر.
هل يوجد معها جهاز مساعد؟
الهدف من الأجهزة الداعمة إضافة تقنيات جديدة وفلاتر وتحسين للصورة، لكن حتى الآن لا يوجد لها أجهزة مساعدة.
كم نسبة النتائج مقارنة بالعين الطبيعية؟
من 1 إلى 1000000 تقريبًا، لكن تلك النسبة مرتفعة جدًا مقارنة بالعدم، كما أن تلك النسبة تعد بريق أمل لمن هم في عالم الظلمات.
من أكثر المستفيدين بها؟
الذين تعرضوا لمشاكل بمقلة العين نتيجة حوادث وضرر بالعين واستخدام عناصر ضارة للعين ، هؤلاء لديهم فرص أكبر ممن خلقوا دون نظر.
هل يوجد أمل للوصول للنظر لدرجة أعلى؟
كل يوم يوجد جديد في عالم الطب، فمن كان لا يؤمن بحل لعلاج “فيروس سي” قبل 10 أعوام، أصبح الآن علاجه منزليًا أسهل من علاج الصداع، فكل شيء وارد مع البحث العلمي، كما تبذل المساعي لاستبدال النقاط والخطوط بمشاهد عبر الاستعانة بزراعة خلايا جزعية تحاكي عملية وآلية الرؤية الطبيعية، مع أن تلك التقنية في بدايتها إلا أنها مبشرة وستكون الأساس الذي يتم نقل عملية النظر للضرير لدرجة متقدمة جدًا.
هل يمكن إضافة تقنيات منها للأشخاص العاديين؟
بالتأكيد، فالشخص العادي مع التقدم في العمر يصاب بضعف النظر والعتمة والمياه البيضاء والتشوش والرؤية المزدوجة؛ لذا يمكنها أن تسهم مع الطبيعية في تحسين المشاهد والنظر.
ما نصائحك لرؤية أفضل وتحسين أداء العين الطبيعية؟
عدم مشاهدة التلفزيون والكمبيوتر والهاتف المحمول لفترات طويلة، وتناول أغذية تصلح من شبكية العين، وممارسة تمارين لتحسين النظر والرؤية، والنظر لأماكن بعيدة وقريبة، وتدوير العين في كل اتجاه لتنشيط النشاط العضلي والعصبي، وتحسين النظر، والوقاية من الضعف والتشوه، وعدم إجهاد العينين بمنحهما الراحة قدر المستطاع، والتوقف عن التدخين وشرب الكحوليات والمسكرات، وتجنب تركيب العدسات اللاصقة، بالإضافة إلى تناول الأطعمة المحسنة للنظروهي التي تحتوي على الفيتامينات ومضادات الأكسدة، مثل: “المكسرات، والحليب، والبيض، والفواكه، والخضروات”، بجانب عمل فحوصات دورية لمتابعة أداء العينين وتحسينه، وتنظيف العين بالمياه الجارية لحمايتها وتحاشي الضعف والتشوش وفقدان النظر.

السياسة الكويتية