الكبد الدهني… القاتل الصامت أعراض الإصابة بالمرض تختلف من شخص لآخر والتضخم والسرطان أبرز مضاعفاته

التغذية الخطأ وتناول الكحوليات والسمنة الزائدة أسبابه
المرض بوابة الإصابة بجلطات القلب والسكتات المفاجئة
الثوم والأفوكادو والأطعمة عالية الكالسيوم تقلل من حدوث التليف

القاهرة – علا نجيب:

“الكبد الدهني” يعد من الأمراض الشائعة المنتشرة في العالم العربي بسبب التغذية الخطأ التي تعتمد على تناول المزيد من السعرات الحرارية، والدهون المشبعة وغير المشبعة، وإسراف البعض في تناول الكحول ورغم أن وزن الكبد الطبيعى لابد أن يحتوي على نسبة من الدهون، إلا أنه عندما تزيد النسبة عن 10 في المئة من وزنه، فهذا يعنى وجود مرض، يؤدي إلى مضاعفات خطيرة،اهمها فشله في أداء عمله، ومن ثم الوفاة.
حول أسباب الإصابة بمرض الكبد الدهني، وأعراضه ومضاعفاته، وطرق العلاج أكد عدد من الأطباء في لقاءات مع “السياسة” أن السمنة وإدمان الكحول يعدان السببين الرئيسيين في للاصابة بـ”تدهن الكبد” فضلا عن عامل الوراثة، مشيرين إلى أن أعراضه تختلف من شخص للآخر، وأهمها الشعور بالضعف العام مع وجع في البطن أو في الجانب العلوى الأيمن، وقد تصل المضاعفات إلى تضخم في الكبد وظهور بقع داكنة على الجلد خاصة تحت الأبطين وفى الرقبة، د.كما يؤدى إلى سرطان الكبد والإصابة بجلطات القلب والسكتات المفاجئة، وفيما يلي التفاصيل:

بداية، يؤكد أستاذ أمراض الجهاز الهضمي الدكتور محمود ناصر، أن إدمان الكحول يعد السبب الرئيسى في الإصابة بتدهن الكبد، إذ يؤثر على إفراز انزيمات الكبد وتقليل عملية الأيض مما يؤدى لتراكم الدهون عليه، والشيء الذي يخيف أن هذا يحدث دون أن يلاحظه كثيرون أو يعلمون بوجوده، ولا ينتهون له إلا بعد الإصابة بمضاعفاته.
يضيف تتباين أعراض الإصابة بالمرض من شخص لآخر، وأهمها الشعور بالضعف العام مع وجع في البطن أو في الجانب العلوي الأيمن، وقد تصل المضاعفات إلى تضخم في الكبد وظهور بقع داكنة على الجلد خاصة تحت الأبطين وفي الرقبة.
وفيما يتعلق بأسباب الإصابة فهناك الكثير منها، أهمها الإفراط في تناول المشروبات الكحولية، وعدم ممارسة أي نوع من الرياضة، كما يوجد نوع آخر ينشأ بسبب العامل الوراثي، والسمنة الزائدة، وعدم اتباع الحمية الغذائية، ويصاب به من يعانون من ارتفاع مستوى السكر في الدم والكوليسترول، وعدم التغذية السليمة،وافتقاد أجسامهم للعناصر الحيوية التي تنشط عمل الكبد، أهمها الألياف الموجودة في الخضروات والفاكهة.
ويتابع: أجريت دراسة حديثة في الولايات المتحدة أكدت أن النمو الزائد للبكتيريا في الأمعاء الدقيقة، الناجم عن اتباع نظام تغذية خطأ يعتمد على الإفراط في تناول الاطعمة المعلبة، وقله تناول السوائل التي تحتوى على نسب عالية من الكالسيوم والحديد، الأمر الذي يحفز على الإصابة بالتهاب الكبد، وتدهنه، ومن ثم تليفه.
من جانبه، يشير اختصاصي الجهاز الهضمي وأمراض الكبد الدكتور أحمد شكري، أن الكبد الدهني نوعان، غير الكحولي، الذي يعجز فيه الكبد عن تكسير الدهون مما يؤدي إلى تراكمه في الأنسجة، إذا ما لم يتم علاجه، فإنه قد يؤدي إلى سرطان الكبد، وعجزه عن العمل، أما الكحولي فمرتبط بالإفراط في تناول الكحول، وعندما يتم الامتناع عن تناوله من الممكن أن تختفي الدهون، ويتم التأكد من ذلك بإجراء تحاليل الدم ووظائف الكبد.
ويلفت إلى أن تناول بعض الأدوية دون استشارة الطبيب يمكن أن يؤدي إلى تطور التليف حتى يأتى على صحة الكبد مما يستلزم زراعة كبد، مبينا أن الاحصاءات كشفت أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن ومرض السكرى، يتعرضون لخطر الإصابة 4 مرات عن الأشخاص النحيفين. ويتابع: يعد المرض بوابة الإصابة بجلطات القلب والسكتات المفاجئة، مبينا أن الأطفال ذوي الوزن الزائد يتعرضون لخطر الإصابة به، وبالتالي فإنه يجب ضبط غذائهم تفاديا للتليف والدهون، وتقليل الوزن بصورة متدرجة، من نصف إلى كيلو غرام أسبوعيا، لمنع تفاقم المرض، مطالبا بضرورة الاهتمام بتناول الأطعمة التي تحتوي على نسب عالية من الكالسيوم، مثل، الحليب ومشتقاته، والأطعمة التي تحتوي على عنصر الأوميجا 3، مثل، الأسماك البحرية، زيت الزيتون، البروكلي، السبانخ، اذ تقلل من حدوث التليف وانزيمات الكبد.
من جهتها، أكدت أستاذ امراض الكبد الدكتورة نجوى نوح أن مريض الكبد الدهنى عليه أن يداوم على تناول مضادات الأكسدة خاصة فيتامين هـ، الذي يوجد في الخضراوات الورقية، الفواكه، منتجات الحليب،مما يقلل الالتهابات المتسبب فيها دهون الكبد، كما يجب عدم الإفراط في تناول المضادات الحيوية التي تجعل الكبد غير قادر على العمل بكفاءة والاستعاضة عنها ببعض الأغذية الصحية التي ترفع عمل الجهاز المناعي. ووأوضحت أن هناك دراسات كشفت أن مرضى السمنة تزداد لديهم احتمالية الإصابة بهذا المرض، مؤكدة أن خسارة الوزن هي البوابة الأولى في طريق الوقاية، كما أن المداومة على ممارسة الرياضة والتمارين اليومية ما لا يقل عن النصف ساعة يوميا يؤدى إلى تقليل الدهون المختزنة بالجسم و معدلات الكولسترول والدهون الثلاثية، مع الأخذ في الحسبان أن متابعة معدلات السكر بالجسم يساهم في الوقاية من المرض لأن ارتفاع السكر يحفز الكبد على تخزين الدهون.
وأشارت إلى أن الاحصاءات العلمية كشفت أن أعداد الأطفال البدناء في مصر يشابه أمثالهم في أميركا، التي وصلت معدلاتهم فيها الى 35 في المئة، وهي نسبة كبيرة للغاية وبخاصة أن السمنة تؤدي لتليف الكبد ثم تحجره،من ثم الفشل الكبدى، الأمر الذي يستلزم زرع كبد جديد.

حساسية القمح
في السياق نفسه، اعتبر طبيب أمراض الكبد الدكتور محمد رافع، أنه لا توجد سن معينة لإصابة الأفراد بالمرض، كما لا يتم اكتشافه إلا في مراحله المتأخرة، ويعد مرض حساسية القمح أحد الأسباب المحفزه للإصابة بالكبد الدهني، الذي يكمن في التفاعل التحسسى للأطعمة التي تحتوي على القمح، مما يؤدى لعدم امتصاص الكربوهيدرات، البروتينات، الأملاح، المعادن، بالتالي يؤثر على نمو الطفل، كما يرفع انزيمات الكبد وإصابته بالتدهن.
ولفت إلى أن الغثيان والقيء مع التشنجات وآلام المفاصل من أهم أعراضه، لذا يجب على الأهل الاهتمام بكل تلك الأعراض ومتابعة الطفل أولا بأول، بجانب أعراض أخرى مثل انتفاخ مناطق معينة في الجسم كالقدمين والساقين، وتغير لون البراز اذ يصبح فاتحا والبول غامقا، والشعور بالتعب والإعياء، اصفرار الجلد مع حكة، والشعور بمغص البطن من فترة لأخرى، وغيرها من الأعراض التي تؤكد ارتفاع افراز انزيمات الكبد.
وأوصى بضرورة إجراء الفحوصات الطبية الدورية لتبين معدلات الانزيمات، فإذا ما ارتفعت نتيجة لالتهاب شديد، فان العلاج يكون بتناول مضادات السيترويدات، أما اذا كان ناتجا عن التليف فإنه يستلزم زراعة كبد آخر، مع الاهتمام بتناول نظام غذائى صحى يعتمد على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم، مع تجنب تناول الكحول أو التدخين.

خضراوات وفواكه
وترى اختصاصية التغذية الدكتورة إيمان قناوى أن مرض الكبد الدهنى يعد مرضا مرتبطا بالعادات الغذائية الخطأ، والإكثار من تناول الأطعمة الدسمة، والمقليات، واللحوم المصنعة، التى تسبب خللا في إفراز انزيمات الكبد، لذا يجب تناول بعض الأطعمة التي تقضى على الدهون، أهمها تناول تفاحة يوميا، الاهتمام بشرب كميات كبيرة من الماء، وما لا يقل عن ثمانية أكواب أو 3 لترات، لأنها تحفز عملية التمثيل الغذائي والتخلص من السموم المتراكمة على الكبد،إضافة إلى التقليل من تناول المانجو والفراولة لأنهما يحتويان على نسبة عالية من الأملاح.
وأشارت إلى أن البروكلي والزبادى يحتويان على البكتيريا المفيدة التي تقضى على البكتيريا الضارة لاحتوائهما على الألياف المعروفة بدورها الكبير في الوقاية من الاصابة بالإمساك، كما يخرجان الطاقة من البروتينات ويعطيان الحيوية للكبد والكلي، كذلك يجب الحرص على تناول كوب من القهوة لاحتوائه على الكافيين، الذى يمنع تليف الكبد، ويحتوى على مضادات الأكسدة التي تعزز من صحة الكبد وقوته.

الثوم والأفوكادو
وأشار اختصاصي العلاج الطبيعي الدكتور محمد جمال إلى أن بعض الأطعمة تحفز حرق الدهون المتراكمة على الكبد، أهمها الثوم الذي يحتوي على خصائص قوية مضادة للبكتيريا المسببة لعدوى الكبد والقولون، كما أن مادة الأليسين الموجودة به تعمل على تقليل مستوى الدهون الثلاثية مع تعزيز عمل الانسولين مما يؤدي لفقدان الوزن، مضيفة “يحتوى الثوم أيضا على مجموعة من الأملاح المعدنية والفيتامينات، مثل، النحاس، الفوسفور، والمنجنيز، والمهمة لقوة الكبد، ولذا فإن إدخاله في الأطعمة أو جزء منها يؤدي لزيادة المناعة، كما أن تناول نصف حبة على الغذاء يوميا من الأفوكادو يقضى على كثير من الآثار السلبية للدهون الثلاثية، كذلك يقضى زيته على الشحوم المتراكمة حول البطن، ويكبح الشهية، ويشعر الجسم بالشبع، ما يؤثر على نشاط الكبد وقوته، أما الاكثار منه فيؤدي إلى زيادة الوزن.

العلاج الذاتي
من جانبه، أكد الدكتور حسين زيان أستاذ أمراض الجهاز الهضمى، أن الرياضة تعد من أهم أساليب الوقاية من المرض، اذ تنشط الدورة الدموية، تحرق الدهون الزائدة مشيرا إلى أن الإصابة بمرض السكري قد تكون انذارا للإصابة بالمرض، لذا يجب ضبط مستوى السكر في الدم بتنظيم الطعام، وتناول العقاقير في موعدها، حتى لا يزداد الحمل على الكبد، مع ضرورة المتابعة مع طبيب تغذية لاتباع نظام غذائى صحي، وممارسة الرياضة، واجراء عملية جراحية للتخسيس إذا استلزم الأمر.
وأضاف ان المرض لا تظهر أعراضه في المراحل المتقدمة، بل يظهر في صور الأشعة الصوتية أو الرنين المغناطيسى، ولأنه يعد أحد مصادر الإصابة بمرض القلب والأوعية الدموية، لذا يجب على المريض الاهتمام بتناول مضادات الأكسدة الموجودة في فيتامين “هـ” لتقليل الالتهابات الناجمة عن المرض، والتقليل من تناول المضادات الحيوية والمكملات الغذائية والاستعاضة عنها بالأطعمة الطبيعية، كما أن سمنة الأطفال تشير لاحتمال إصابتهم بالكبد الدهنـــــى، خاصة إذا كــــان هناك تاريخ عائلى من قبل، كذلك يجب على الآباء حساب السعرات الحرارية لأطفالهم لحمايتهم من المرض.

أسلوب حياة
إلى ذلك اعتبرت اختصاصية العلاج الطبيعى د.الدكتورة سماح بسيوني: إن نسبة الاصابة بهذا المرض في تزايد بسبب اتباع أنظمة تغذية خطأ واستبدال الأطعمة الصحية بأخرى مشبعة بالدهون،كما يجب الابتعاد عن التدخين والكحوليات للمصابين بالكبد الدهني، وعليهم استبدالها بالعصائر الطبيعية والفواكه، وممارسة المشي الخفيف أو السباحة لتحفيز حرق الدهون المتراكمــــة. لافتة إلى أن الشوفان والحبوب الكاملة هما إكسير حرق الدهـــون فلابد من ادخالهما في وجبة الافطار للأطفال و الكبار مع الألبان خالية الدسم التي لا ترفع من معدل الكوليسترول في الدم.

السياسة الكويتية