المسكنات هروب من الوجع إلى الموت متخصصون أكدوا أنها تؤدي الى الجلطات المفاجئة والسكتة القلبية وتليف الكبد

تسبب خللاً في الهورمونات وتشنج الرحم والإجهاض

مضادات الالتهابات تصيب بالذبحات الصدرية والربو

تسبب نزيف المعدة وتزيد من احتمالية سرطان القولون

تعمل على تلف الرئتين وزيادة الإصابة بنزلات البرد

يفضل استبدالها بالمشروبات والتوابل لتخفيف الألم

القاهرة – علا نجيب:

يقبل الكثيرون على تناول المسكنات عند الإحساس بالألم، مهما كان بسيطا اعتقادا منهم أنه الحل الوحيد للوجع، إلا أن الأبحاث العلمية كشفت أن الافراط في استخدامها على المدى الطويل يؤدي إلى لإصابة بالكثير من الأمراض الخطيرة، مثل، الجلطات المفاجئة أو السكتات القلبية، بل أن بعض هذه الأبحاث أكدت أن خطورتها تصل في بعض الأحيان الى الموت.
وذكرت دراسة حديثة أجرتها الجمعية الأميركية لأمراض القلب، جامعة بوسطن، أن الكثيرين يستخدمون المسكنات دون وصفة علاجية، بشكل أدى إلى زيادة معدلات الاصابة بنزيف الجهاز الهضمى والأزمات القلبية، في المقابل أكد أطباء ومتخصصون في لقاءات مع “السياسة” أن للمسكنات تأثيرات ضارة على أجهزة الجسم، من بينها الأزمات القلبية وتليف الكبد والتهاب الكلى وسرطان القولون، داعين إلى ضرورة استبدالها بالمشروبات والتوابل التي لها قدرة كبيرة على تخفيف الألم، وفيما يلي التفاصيل:

بداية، أوضح الأستاذ بكلية الصيدلة جامعة السويس الدكتور سعيد فتوح، أن المسكنات تصنف حسب قدرتها على تخفيف الألم وتأثيرها الجانبى، من أهمها، الباراسيتامول،الذى يستخدم لعلاج الحمى وآلام ما بعد العمليات الجراحية، يؤخذ عن طريق الفم او فتحة الشرج، كما يكتب بعض الأطباء الأسبرين والنابروكسين، لتسكين الآلام المصاحبة لمرض السرطان، فيستمر تأثيره من ساعتين لأربعة ساعات، لكن لم يثبت أن له تأثيرات ضارة، لذا فانه آمن على حياة المرضى، عكس مضادات الالتهابات اللاسيترويدية، مثل، الروفيكوكسيب والسيلوكسيب التي تسبب الفشل الكلوي، والقرحة الهضمية، مضيفا ينتمى بعضها لأشباه الأفيونات، مثل الموروفين،الأوكسى كودون،الترامادول،التى تؤثر على المستقبلات الدماغية والجهاز العصبى المركزى، تسبب أعراض جانبية مثل، الرغبة في التقيؤ، حكة جلدية،الامساك، لذا يستخدم المريض الملينات والمسهلات التي تحتوى على مادة اللاكتوز، لكن الأخطر احتمالية حدوث الأدمان، مما يحد من فعاليته على المدى البعيد ويتطلب زيادة الجرعة حتى يأتى بالتأثير المنشود.
وأشار إلى أن الفلوبيرتين يستخدم في علاج الصداع النصفي، وبسط العضلات، فيفتح قنوات أيونات البوتاسيوم بالجهاز العصبي المركزى، بينما يستخدم في أوروبا لعلاج الاعتلال العصبي، اما خلطها مع مضادات الحساسية مثل، الهيستامين فتعالج التهابات الجيوب الأنفية، كذلك يعالج اللايدوكين تقرحات الفم، يستخدم في التخدير قبل اجراء العمليات الجراحية لأنه من المسكنات الموضعية. لافتا إلى أن معظم تلك المسكنات لها خطر على كافة أعضاء الجسم خاصة القلب وكفاءة الأوعية الدموية، لذا فلابد استشارة الطبيب أو الصيدلى قبل صرفها، وقراءة نشرة التعليمات المرفقة، وعدم تخزينها في المنزل لمدة طويلة، لأن صلاحيتها تنتهى اذا تم تخزينها في ظروف غير مناسبة مثل، الرطوبة. مع الأخذ في الحسبان أن عند تناولها،خاصة الباراسيتامول، ينصح بعدم القيادة لأنها تسبب تشويشا في الرؤية، وعدم تناولها مع الكحول حتى لا تسبب تقرحات للقناة الهضمية والاثني عشر، وعدم دمج نوعين مختلفين من المسكنات لكي لا يؤثر بالسلب على الكبد ويصيبه بالتليف والسرطان ويحدث خللا في التوازن الهرموني، ناصحا بضرورة عدم تناول الأطفال لها إلا في الضرورة القصوى.

تلف الرئتين
من جهته، أكد أستاذ أمراض الجهاز التنفسي في طب القصر العيني أن بعض المسكنات خاصة التي تحتوي على الفلوبرتين، مثبطات أنزيم السايكلو،الأسبرين،تسبب ضيقا في التنفس عند استخدامها على المدى الطويل مشيرا لدراسة تايوانية أثبتت أن مسكنات الألم الشائعة، خاصة مضادات الالتهابات غير السيتروتيدية، تزيد من خطر الاصابة بنوبة قلبية إذا تناولها مريض التهابات الجهاز التنفسي، كما وجدت ارتباطا قويا بين الإصابة بالنوبات القلبية عند تناول المسكنات أثناء عدوى الجهاز التنفسي، مما يزيد خطر الإصابة بنوبة قلبية بمعدل من 3 إلى 4 أضعاف وحدوث تراكم للسوائل في مجارى الرئة، الأمر الذي يحفز الإصابة بالذبحات الصدرية وحساسية الصدر “الربو”.
اضاف تصاحب تلك الأخطار سرعة في نبضات القلب، يبدأ الجسم في التعرق بكثرة لحاجته الى الأوكسجين، كما تثبط مضادات الالتهاب اللاسيترويدية عمل الجهاز المناعى مما يزيد من فرص الإصابة بنزلات البرد والانفلونزا التي تتحول إلى التهاب رئوى في بعض الأحيان، لأن الرئتين تتعرضان لقلة وصول الأوكسجين لها فتتراكم السموم على سطحها، مما يسبب رائحة الفم الكريهة والتهابات الحنجرة المزمنة.

تليف الكبد
بدوره، قال طبيب أمراض الباطنة الدكتور حسن زايد: إن المسكنات خاصة البروفين والأندروفين تسبب خللا في افراز انزيمات الكبد، مما يدمر خلاياه ويصيبه بالتلف والفشل في عمله تماما، يعرضه الى التسمم الذي ينتج عن الإفراط في تناول مادة الاسيتامينوفين الموجودة بالمسكنات، لافتا إلى أن بعض الدراسات أثبتت امكانية حدوثه في حال تجاوز جرعة الشخص 4000 ملليغم في اليوم الواحد، ورغم أن الكبد يقوم طبيعيا بإزالة المواد الكيمائية من مجرى الدم،إلا أن تحليل المواد السامة يؤدي إلى صدور عناصر ثانوية تسبب تليف الكبد.
وأشار إلى أن المسكنات تؤثر على الكلى، اذ تتعرض للالتهاب بسبب زيادة افراز مادة “البروستاجلاندين”، التي توسع شرايين الكلى لتسهيل تدفق الدم الواصل إليها والمسؤول عن تغذيتها وتقليل نسب الإصابة بالحصوات أو التليف، لكن مع الإفراط في تناولها تقل افراز تلك المادة فتترسب السموم على أنسجة الكلى وتزداد فرص التهاباتها،واحتباس الماء والأملاح الضارة فتكثر نسب الاصابة بالفشل الكبدي التام.

وظائف الكلى
إلى ذلك كشفت استشارية أمراض الكلى الدكتورة سوسن فتحى أنه اذا كان المريض يعانى من انخفاض في وظائف الكلى فلا ينصح باستخدام مضادات الالتهاب غير السيتروئيدية، اما اذا أوصى الطبيب باستخدامها فيجب أن يتم تناول الجرعة لأقصر فترة ممكنة، لأن استخدامها على المدى الطويل يصيب بالالتهاب الكلوى الحاد، لافتة إلى أن هناك بعض الاجراءات التي يتم القيام بها لمعرفة تأثير المسكنات على الكلى، من أهمها اجراء اختبار الدم يسمى اختبار مستوى الكيرياتنين، اذ يقيس هذا الاختبار كمية النفايات والسموم الموجودة بالدم والتي تتم ازالتها عن طريق الكلى، من ثم يتم أيضا اجراء اختبار البول لتحديد نسبة البروتين بالبول فزيادة النسبة تبرهن على تلف الكلية.
وتابعت: إن استعمال المسكنات مرارا يسبب التهابا مزمنا في النسيج البيني للكلى مع ضمورها كما يساعد على حدوث الالتهابات الميكروبية، مع ضعف في القدرة على التبول،انخفاض في الترشيح، ظهور الزلال، يستمر التدهور حتى حدوث الفشل الكلوي لافتة إلى أن دراسة أميركية نشرتها الجمعية الطبية، أكدت أن تركيبة مسكن الباراسيتامول تسبب إفراطا في انزيمات الكبد والكلي، وبخاصة ان معظم المصابين بالفشل الكلوى الحاد يتناولون جرعات كبيرة من المسكن.

المعدة الفارغة
وحذر أستاذ أمراض الجهاز الهضمي الدكتور أحمد أبو المعاطي من أن هناك أنواعا من المسكنات تؤدي للإصابة بالتهابات أسفل المريء وجدار المعدة وقد يتطور الأمر إلى الإصابة بقرحة الأثنى عشر،أما الأعراض المصاحبة لالتهابات المعدة فأهمها عسر الهضم والقئ الدموى الذي يصاحبه وجود دم في البراز أو اسوداد لونه، اذ أن الكثير من العقاقير كالأسبرين والنابروكسين تخفض افراز المادة الأساسية التي تساعد على الحفاظ على البطانة الوقائية للمعدة، كما أنه يسبب التهابا في الزائدة الدودية مع الشعور بثقل وحرقان في المعدة، التقيؤ المستمر ويزيد من نسب حدوث سرطان القولون والمستقيم، خاصة اذا تم تناول أكثر من عقار مع بعضها البعض.

خلل الهرمونات
من جانبها، أشارت الدكتورة علياء حمزة، طبيبة أمراض النساء، أن الكثيرات يلجان لتناول المسكنات لتخفيف آلام الدورة الشهرية إلا أن المواد الموجودة بها تمنع إفراز مادة “البروستاجلاندين” المسؤولة عن عملية التبويض فيضعف من كفاءته، يزيد من فرص الإصابة بسرطان المبيض، كما تزيد من احتمالية الاجهاض لمنع تدفق الدم إلى مشيمة الجنين، كذلك يؤدى الى تشنجات الرحم.
وأوضحت انه رغم أن هناك اعتقادا شائعا أن المسكنات تسبب العقم وتؤثر على الانجاب، إلا أنه لم يثبت صدق تلك المقولة، يمكن الاستعاضة عنها ببعض التمرينات لتدليك عضلات البطن، تناول بعض المشروبات الدافئة مثل مغلى البابونج وفى حال زيادة الآلام يمكن استشارة الطبيب لأن بعضها يكون ناجما عن أمراض الرحم والجهاز التناسلى،لافتة إلى أن الرجال يعانون أيضا من أثارها الضارة فيصابون بالعجز الجنسي.
في الإطار نفسه كشفت خبيرة التغذية مي توفيق: إن الآثار الجانبية للمسكنات على أعضاء الجسم كثيرة، لافتة إلى ضرورة استبدالها بالكثير من المشروبات والتوابل التي لها قدرة كبيرة على تخفيف الألم، مثل الكركم،الذي يعمل كمضاد للالتهابات والفلفل الحار الذي يحتوى على مادة الكايين،التي تقضي على الاحساس بالألم،وتنشط تدفق الدورة الدموية فيقلل من التعرض للجلطات المفاجئة، كذلك يحتوي الزنجبيل على الكثير من مضادات الأكسدة، والفيتامينات، والكالسيوم، ما يجعله ذات فاعلية ضد الالتهابات الفطرية، وأمراض القلب، والأوعية الدموية.

السياسة الكويتية