المكملات الغذائية ضررها أكثر من نفعها وزيادتها تفتك بالجسد ضرورية في بعض الحالات شرط الإشراف الطبي

سلاح ذو حدين ولا تغني عن تناول الطعام الصحي الطبيعي
بعضها يتضمن هرمونات شديدة الضرر تصيب الرجال بالعقم
المنشطات الرياضية غير المشروعة تصيب بالفشل الكلوي وتليف الكبد
تُعوِّض نقص الفيتامينات في بعض الحالات لتحسين أداء الجسم
استخدامها طويلاً يدمر الخلايا العصبية ويصيب بالضعف الجنسي

القاهرة – ريندا حامد:

حذرت دراسات طبية عدة من مخاطر المكملات الغذائية على الصحة، وبخاصة عند استخدامها دون استشارة طبيب ولفترات طويلة، حيث وجد أنها تفتك بجسم الإنسان وتصيبه بالعقم، والسرطان وتليف الكلى والكبد، وذكر باحثون أميركيون من إدارة الصحة العامة في ولاية كاليفورنيا، أن 25 في المئة من المكملات الغذائية المباعة في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، تحتوي على مكونات غير صحية وبعضها لها مخاطر كبيرة على القلب وتتسبب بأزمات صحية لأجهزة الجسم. وأوضحوا أن هناك دراسة طبية أميركية أخرى شاركت فيها 39 ألف امرأة كشفت نتائجها أن تناول المكملات الغذائية، يزيد من مخاطر حدوث الوفاة عند السيدات وبخاصة المتقدمات في السن، كما أن تناول جرعات من فيتامينE بشكل يومي يصيبهم بسرطان البروستاتا،حتى بعد التوقف عن تناولها. في موازاة ذلك، أكد أطباء ومختصون في التغذية العلاجية في لقاءات مع “السياسة” أن هناك نوعين من المكملات الغذائية، منها تلك التي يحتاجها الجسم نتيجة نقص في بعض الفيتامينات، وتأخذ تحت إشراف الطبيب، وأخرى يتناولها مرتادو صالات الألعاب الرياضية وتسمى “المنشطات الرياضية”وتسبب مشاكل خطيرة مثل تليف الكبد، مشيرين إلى أن الإكثار من بعض الفيتامينات وتناولها من دون إشراف طبي يؤدي إلى تسمم الجسم، وفيما يلي التفاصيل:

بداية، قال رئيس مؤسسة الدواء للجميع الخيرية الدكتور وليد شوقي: إن المكملات الغذائية لها أشكال مختلفة منها ما يستخدم كحبوب أو كمسحوق أو كمشروب، وتستخدم كغذاء لا دواء، لأنها ليست علاجا لأمراض معينة، بالتالي لا تعد بديلا للدواء، وهي نوعان، أولها يتمثل في المكملات التي تستخدم كبديل لما يحتاجه الجسم من الفيتامينات والمعادن، وعادة يتم الحصول عليها عن طريق الطعام، لكن مع تطوُّر الصناعات الدوائية أصبح بالإمكان الحصول على معظم تلك المكونات، عبر مكملات غذائية متعددة، وهذا النوع من المكملات لا يسبب أي أضرار صحية، ويتم صرفها لعدة حالات، منها حالة الأشخاص الذين لا يتناولون الوجبات الثابتة خلال اليوم والتي تحتوي الخضراوات والفواكه، وبالتالي لا يحصل الجسم على الفيتامينات والمعادن التي يحتاجها، فيلجأ إلى متخصص يشرف على تناوله لهذه المكملات، مع الالتزام التام بالجرعة التي يوصى بها، والتي تكون عادة ما بين مرة أو مرتين في اليوم، إذا كان الشخص يحتاج هذه المكملات وفي حاجه ماسة إليها.
وذكر أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة ويتبعون نظاما غذائيا قاسيا، في هذه الحالة يلجأون إلى استخدامها لتفادي الوقوع في مشاكل صحية مثل هبوط في الدورة الدموية،وكذلك الأشخاص الذين يصلون إلى سن الشيخوخة ويصابون بأمراضها مما يؤدي إلى سوء التغذية وعدم القدرة على تناول الطعام المناسب لتقدمهم في العمر، أو لديهم مشاكل في الهضم، مما يقلل من إقبالهم على الأطعمة المفيدة، وفي هذه الحالة يحتاجون إلى مكملات لتعويضهم وتحسين مناعتهم وحالتهم الصحية، وهذه المكملات غير ضارة إلا في حالة تناولها بجرعات عالية.
أضاف: هناك نوع ثان يطلق عليه بالخطأ “مكملات غذائية”، ويتم تناوله في صالات الألعاب الرياضية، و عادة ما يكون في شكل مساحيق مثل مسحوق البروتين الذي يستخدم لبناء العضلات، فهذا النوع على سبيل المثال يسبب مشاكل خطيرة مثل تليف الكبد وضعف في وظائفه، أيضا هناك حقن الهرمونات والتي لا تعتبر مكملات غذائية ويتم تناولها لبناء عضلات الجسم، حيث ثبت أن لها آثارا جانبية قوية، أهمها عدم القدرة على الانجاب، وضعف الخصوبة عند الرجال، مما يسبب عقما ومشاكل عدة، لافتًا الى أن استخدام هذه المكملات من دون استشارة طبيب متخصص خطأ كبير.

غير مشروعة
في الإطار نفسه، أكد، مدرس علوم الصحة الدكتور عبد الرحمن منصور أن المكمل الغذائي يعوض ما ينقص من جسم الإنسان من فيتامينات لتحسين الأداء، لافتا إلى أن هناك مكملات تحتوى على الفيتامينات والمعادن، مثل، فيتامين “ج”،حمض الفوليك،الكالسيوم،الحديد، كما توجد مكملات الألياف، التى تعد من أهم المكملات التي قد يوصى بها الأطباء لأهميتها لمن يعانون من أمراض القولون والإمساك، بينما المكملات العشبية تستخدم طازجة أو على شكل عصير، رغم أنها لا تخضع للرقابة الشديدة إلا أنها آمنة وفعالة.
وأوصى بأن يكون لدى كل فرد الوعي الكافي عن المكونات الغذائية المفيدة والضارة، خصوصا في ظل انتشار مكملات غير آمنة،غير معروفة، مجهولة المصدر، تباع عبر الفضائيات وصفحات التواصل الاجتماعي، ولا تفصح الشركات عن محتوياتها مما يؤكد أنها ضارة وغير آمنة، للأسف يشتريها كثيرون.
وأشار إلى انتشار ما يسمى بـ”المنشطات الرياضية” غير المشروعة، وبيعها كمكملات غذائية بأشكال مختلفة، منها مشروب رياضي بمذاق مختلف، يقبل عليه الرياضيون ولا يستطيعون الاقلاع عنه بسبب نسبة الكافيين المضافة اليه، فأدى ذلك إلى إدمانهم لها مما جعلهم عرضة للإصابة بالفشل الكلوي والعقم.

أنواع متعددة
بدورها، قالت استشاري التغذية العلاجية الدكتورة ريهام صفوت: إن المكملات الغذائية يلجأ إليها الإنسان في حالة عدم تناول الغذاء الكافي أو عدم الحصول على احتياجات الجسم اليومية من الفيتامينات والمعادن، كذلك من يمارس الرياضة يجب أن يحصل على احتياجاته اليومية من البروتين،الكربوهيدات،النشويات، التى تكون فى الغالب أعلى من الشخص العادي الذي لا يمارس الرياضة، فالشخص الطبيعي يحتاج إلى البروتين بنسبة 1.2 جم لكل كيلو غرام من وزنه، أما الرياضي فيحتاج إلى 1.8 بروتينات وأحيانًا 2 إلى كل كيلو غرام من وزنة.
أضافت: إذا اكتشفنا أن كمية البروتين التي يتم تناولها غير كافية و غير كاملة، لا تحتوي على الأحماض الأمينية الأساسية، مثل، الاشخاص النباتيين، فلابد من التدخل بتناول المكملات الغذائية، لكن غير مصرح باستخدامها قبل سن الـ 18 عام، لأنها تؤثر على الكبد والكليتين.
وأشارت إلى ان الدراسات كشفت أن الافراط في تناولها يؤدي إلى الإصابة بهشاشة العظام، كما توجد أنواع منها تحتوي على هرمونات شديدة الضرر تصيب الرجال بالعقم، وتسبب اضطرابات في الدورة الشهرية للسيدات، وهشاشة في العظام عند الفتيات في سن المراهقة، بالتالي فأضرار المكملات الغذائية أكثر بكثير من فوائدها، لذا ينصح بعدم تناولها.

جرعات عشوائية
من جانبها، أشارت اختصاصية التغذية العلاجية، الدكتورة هبة عصام الدين إلى أن المكملات الغذائية تفيد بعض الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في نوعية الطعام التي يتناولونها، وعدم قدرتهم على تناول كمية كافية من الخضروات والفاكهة فلا يصل لأجسامهم الفيتامينات المطلوبة، فيتم إمدادهم بهذه الفتيامينات من خلال المكملات الغذائية، والأدوية التي تحتوى على فيتامينى سي،د،والكالسيوم خاصة السيدات في سن اليأس للوقاية من هشاشة العظام وغيرها من أمراض سن اليأس، لكنها لا تغني عن تناول الطعام الصحي الطبيعي، التي يكون امتصاصها أفضل صحيا لبناء وتقوية مناعة الجسم.
ولفتت إلى أن المكملات الغذائية التي تحتوى على الفيتامينات وتباع في الصيدليات آمنة وجيدة،لكن يجب تناولها وفق ارشادات وإشراف الطبيب، لانها سلاح ذو حدين، إذا تم تناولها بعشوائية وجرعات كبيرة تضر الجسم، بل إن الإكثار من تناول بعض الفتيامينات يؤدي إلى تسمم في الجسم، لذا فان تحديد الجرعة المحددة لتناول الفيتامين، يختلف من حالة مرضية لأخرى، حسب احتياج الجسم، أما المكملات مجهولة المصدر التي يتناولها مرتادو صالات الجيم، فتحتوى على بعض الهرمونات ومكونات أخرى لتقوية العضلات تتسبب بإلحاق الضرر بالجسم ومضاعفات خطيرة على المدى البعيد.

أضرار صحية
من جانبه، أشار استشاري أمراض الباطنة الدكتور طارق البحيري، إلى أن البعض يتناول المكملات الغذائية “فيتامين، معادن، مضادات للأكسدة”، بهدف زيادة الدهون، وزيادة القدرة العضلية، والتركيز في الدراسة، لكنها في الوقت نفسه تسبب بمشاكل صحية إذا استخدمت من دون استشارة طبيب أو بجرعات زائدة، حيث تُقلّل فعالية بعض أنواع العلاج الكيماوي، تحدث تلفاً حادّاً في الخلايا العصبية، و في الكبد، تؤدي إلى حدوث نزيفٍ في الأنف، وحساسية الجلد خاصة خلال فترة العلاج الإشعاعي لمرضى السرطان.
ولفت إلى أن احتواء بعض المكملات على مادة الكرياتين يؤدي إلى مشاكل في الكليتين، بسبب المواد الحافظة التي تحويها، وظهور أعراض الاكتئاب، وزيادة فرص الاصابة بأمراض السرطان لاحتوائها على تركيبة كيميائية، كما أن استخدامها لفترات طويلة يدمر الخلايا العصبية، يضعف الدافع الجنسي، يصيب بالعقم لارتفاع نسب التيستيرون.

صفات أنثوية
إلى ذلك، كشف اختصاصي الصيدلة الاكلينيكية والتغذية العلاجية الدكتور مروان سالم أن المكملات الغذائية الموجودة في الأسواق التي يستخدمها الرياضيون في الصالات الرياضية “الجيم”، تحتوي على كميات كبيرة من فول الصويا الذي يدخل في تكوينه بعض الهرمونات الانثوية أو المواد المشابهة للمواد الأنثوية، مما يجعلها تسبب انتفاخات في الثدي للرجال، وزيادة معدل تراكم الدهون في منطقة الكرش والأرداف، وتحتوي أيضا على هرمونات غير معلنة مثل التيستيرون والتي تزيد من الكتلة العضلية، لافتا الى خطورة تناول هذه الأنواع وأضرارها على الكلي و الكبد، إذا لم تؤخذ تحت إشراف الطبيب.

السياسة الكويتية