بحربها ضد كورونا.. الصين تبهر العالم بتقنيات تظهر لأول مرة

اعتبرت صحيفة ال موندو الاسبانية ان الصين اكثر دولة استخدمت التكنولوجيا فيها لمتابعة السكان خلال احتواء وباء فيروس كورونا.

وكشفت الصحيفة انه ومع كل صباح وفي نفس الساعة تبدا خدمة رسائل شركة الاتصالات تشاينا يونيكوم China Unicom بضخ مجموعة من التنبيهات حيث تقول رسالة تلو الاخرى ما يلي: فضلا حمل التطبيق واستكمل فحص الصحة اليومي. وستستخدم معلوماتك فقط للوقاية من الوباء ومكافحته.

وحين فتح الرابط تظهر رسمة ممرضة ترتدي قناعا وتدعوك الى تسجيل كل معلوماتك وان تذكر مسار رحلاتك الاخيرة ثم بعد ذلك تسالك اذا ما كنت تعاني من الحمى او الكحة او صعوبة في التنفس وفي حالة كان الجواب نعم فسيظهر شخص (ممرض) خلال دقائق امام بيتك وسيقيس درجة حرارتك ثم سيطرح عليك الاسئلة وسيطلب منك قائلا ان من الافضل الا تبرح منزلك لعدة ايام ويقدم لك ورقة تحتوي على قائمة تظهر فيها اقرب المستشفيات.

كما ان هناك تطبيقا خر صممته علي بابا عملاق التكنولوجيا وهو يشبه لعبة الاشارة التي كانت رائجة جدا في حفلات المراهقين الاسبان قبل سنوات فبينما كان المراهقون يتذوقون مشروب بلو تروبيك مع الاناناس في ملاهي المراهقين الليلية فان بامكانهم اختيار واحدة من اللصقات الملونة وذلك وفقا لاستعدادهم للمغازلة فاللون الاحمر يعني ان المرء لديه حبيبة وهو وفي لها واللون الاصفر يعني ان لديه علاقة من نوع ما لكن مستعد لتجارب جديدة اما اذا اختيرت اللصقة الخضراء فهذا يشير الى ان المرء متاح بالرغم من ان العادة جرت بان من يختار اللون الاخضر هم من لا يحالفهم النجاح في مسعاهم.

فيروس كورونا والمراقبة التكنولوجية

ويحدث شيء شبيه مع فايروس كورونا وتطبيق علي بابا فتطبيق اليباي هيلث كود Alipay Health Code هو برمجية تديرها الحكومة الصينية ويصنف الاشخاص الى ثلاثة الوان: احمر واصفر واخضر فان كنت من اصحاب اللون الاخير فلا تقلق حيث يمكنك التحرك بحرية وسيكون عندك في هاتفك رمز استجابة سريع QR code ويمكنك الدخول الى محطات القطار والى المطاعم القليلة المفتوحة لكنك ان كنت من اصحاب اللون الاصفر او الاحمر فمن الافضل الا تخرج من المنزل حيث سيشير النظام اليك وسيبلغ الشرطة فورا ما اذا خرجت اذ تتحول الى شخص خطر اي انك تحمل احد الاعراض الخاصة بكوفيد-19 او انك كنت خلال الايام الاربعة عشر الماضية في منطقة عدوى عالية.

ويعد هذا التطبيق الزاميا في اكثر من 200 مدينة وقد كشفت الصحيفة الاميركية قائلة: يقوم النظام بما هو اكثر من اتخاذ قرار فوري عما اذا كان شخص ما يمثل خطرا لانتقال العدوى اذ يبدو كذلك بانه يشارك المعلومات مع الشرطة حيث يضع نمطا لاشكال جديدة من الرقابة الاجتماعية التلقائية والتي قد تستمر لوقت طويل بعد اندثار الوباء بالرغم من ان السلطات قد اكدت من خلال وكالة شينخوا الحكومية للاخبار بان كل البيانات التي جمعت ستستخدم لمكافحة تفشي فيروس كورونا وانها ستمسح لاحقا.

وتمضي الصين وقتا طويلا معزولة بسبب فيروس كورونا ووهان فقد تجاوزت اكثر من 40 يوما منذ اكبر حجر صحي في التاريخ وتشيد منظمة الصحة العالمية بالاجراءات الصارمة التي طبقها العملاق السيوي لاحتواء الفايروس من اغلاق للمدن الكبرى وعزل 56 مليون شخص في مقاطعة هوبي واغلاق المحلات ومنع النقل العام… وبالطبع استخدام افضل تكنولوجيا ولقد طلب الرئيس شي جين بينغ صراحة من القطاع التكنولوجي ان يقدموا يد المساعدة لمحاربة الوباء.

روبوت المدينة العظمى

في شوارع المدن الكبرى مثل بكين او شنغهاي راينا روبوتات للتعقيم وطائرات بدون طيار مجهزة بكاميرات حرارية لقياس درجة حرارة جميع سكان نفس المبنى قامت شركة بودو تيكنوليجي Pudu Technology التي تتخذ من مدينة شنجن مقرا لها والتي تقوم بشكل عام بتصنيع الروبوتات المعدة لصناعة الطعام بتركيب اجهزتها في اكثر من 40 مستشفى في جميع انحاء البلاد لمساعدة العاملين في المجال الطبي. كما قامت شركة ميكرو مولت كوبتير MicroMultiCopter الموجودة ايضا في شنجن بنشر طائراتها بدون طيار لنقل العينات الطبية من المستشفيات الى المختبرات.

كان الاختراع الاخير الذي رايناه عبارة عن خوذات ذكية يمكنها قياس درجة الحرارة في نطاق خمسة امتار واذا كانت نتائج فحص احدهم ايجابية تبعث الخوذة انذارا وقد استخدمها هذه الايام مسؤولون من مدينة تشنغدو بمقاطعة سيتشوان. ان الخوذة المصنعة من قبل شركة التكنولوجيا كوانغ شي تيكنوليجي Kuang-Chi Technologies قادرة على قياس درجة حرارة اكثر من 200 شخص في اقل من دقيقتين.

دون الحاجة للاحتكاك

في المعركة التكنولوجية ضد فيروس كورونا في الصين لا ينبغي نسيان انظمة التعرف على الوجه الشهيرة ايضا حيث تستخدمها الشركات بالفعل لمسح الحشود بحثا عن الحمى وتحديد الاشخاص الذين لا يرتدون اقنعة الوجه الكمامات. فعلى سبيل المثال تقول شركة سينسي تايم SenseTime شركة الذكاء الاصطناعي الرائدة في الصين ان برمجيتها للكشف عن درجة الحرارة دون الحاجة للاحتكاك تم وضعها في محطات المترو في بكين وشنغهاي وشنجن وتؤكد بانها قادرة على التعرف على الوجوه حتى لو كان الناس يرتدون الاقنعة.

ونشرت صحيفة سيا تايمز ايضا مقالا مثيرا للاهتمام حول كيفية استخدام الصين لبيانات الموقع على هواتف الملايين من المواطنين لاحتواء انتشار كوفيد-19.

واوضحوا انه وفقا لمصادر السلطات الصينية المطلعة على هذه البرامج يمكن للخوارزميات الحكومية تقدير احتمالية تعرض حي معين او حتى شخص معين لفيروس كورونا.

ستستخدم السلطات هذه المعلومات لاستغلال الموارد الطبية المحدودة بشكل اكثر كفاءة وذلك -على سبيل المثال- من خلال توجيه الفحوصات الى الاشخاص المحفوفين بمخاطر عالية والذين حددتهم خوارزميات الذكاء الاصطناعي.

العربية