تحقيق ـ الطاقات المتجددة أكبر رابح من تراجع الطلب على النفط

مع تراجع استهلاك الناس في العالم للنفط والغاز والفحم سيستمر توليد الكهرباء من الرياح والشمس وهو ما سيؤدي الى تراجع غير مسبوق بنسبة 8% في انبعاثات ثاني اكسيد الكربون خلال العام الحالي بحسب تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية. وقال فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية ان صناعة الطاقة ستخرج من هذه الازمة مختلفة تماما عما كانت عليه قبل الازمة. ونظرا لانه من غير المتوقع ظهور عقار فعال لعلاج المرض او لقاح مضاد للفيروس قبل نهاية العام الحالي على اقرب تقدير فان تقليل التواصل بين الناس يظل الاسلوب الوحيد الاكثر فعالية للحد من احتمالات العدوى. هذه الاجراءات لها تداعيات خطيرة على النمو الاقتصادي والطلب على الطاقة بحسب وكالة بلومبرغ للانباء.

وبحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية فان كل شهر يمر مع استمرار اجراءات الاغلاق الاقتصادي التي تم تطبيقها خلال الفترة الاخيرة يعني تراجع الطلب السنوي على الطاقة بنسبة 1.5%. وتقول الوكالة الدولية للطاقة التي تقدم خدماتها الاستشارية بشان سياسات الطاقة انه من المحتمل تراجع الطلب على الطاقة بنسبة 6% خلال عام 2020 وهو ما يعادل سبعة امثال معدل التراجع في الطلب على الطاقة الذي تم تسجيله اثناء الازمة المالية العالمية التي تفجرت عام 2008. وحسب بلومبرغ فان اجمالي التراجع المتوقع للطلب على الطاقة خلال العام الحالي يعادل كامل استهلاك الهند منها. في الوقت نفسه فان تراجع الطلب على الطاقة في الدول الاغنى سيكون اكبر حيث سيتراجع في الولايات المتحدة بنسبة 9% وفي الاتحاد الاوروبي بنسبة 11% خلال العام الحالي.

وفي حين سيتراجع الطلب على كل مصادر الطاقة من نفط وفحم وغاز طبيعي وحتى الطاقة النووية فانه من المحتمل ان تظل مصادر الطاقة المتجددة النقطة المضيئة الوحيدة. وفي حين ستتراجع الانبعاثات الغازية بشدة تتوقع وكالة الطاقة الدولية عودة قوية لهذه الانبعاثات اذا لم تتبن الحكومات سياسات لتشجيع الطاقة النظيفة. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية تراجع الطلب العالمي على النفط بمقدار 9 ملايين برميل يوميا بما يعادل نحو 9% مقارنة بالعام الماضي ليصل الى اقل مستوياته منذ 2012. وبحسب تقرير الوكالة فان نيسان / ابريل الحالي شهد تراجع استهلاك الوقود بمقدار الثلث تقريبا ليصل الى اقل مستوى له منذ 1995. وكانت حركة النقل قد تراجعت بنسبة 50% تقريبا على مستوى العالم بنهاية ذار/ مارس الماضي في حين تراجعت حركة الطيران في بعض الدول الاوروبية باكثر من 90%.

وبحسب البيانات الاقتصادية فان نصيب الوقود الكربوني من مزيج انتاج الكهرباء تراجع في الهند والصين واوروبا وفي مناطق من الولايات المتحدة. هذه المناطق الاربعة تضم اسواق كبيرة ومتنوعة للكهرباء واصبح الفحم الضحية الاكبر لتراجع استخدام الوقود الكربوني في هذه المناطق. وقد اصبح استخدام الفحم لانتاج الكهرباء في العديد من الدول الاوروبية غير مربح من الناحية الاقتصادية وغير مقبول من الناحية الاجتماعية خاصة مع توافر الغاز الطبيعي الرخيص وانتشار مصادر الطاقة المتجددة الى جانب نشاط الجماعات البيئية المعارضة للفحم. وقد ادت جائحة كورونا فقط الى تسريع وتيرة التخلي عن الفحم. كما تراجع استهلاك الغاز الطبيعي في اوروبا خلال الربع الاول من العام الحالي حتى قبل تفشي جائحة كورونا بسبب الطقس المعتدل نسبيا خلال فصل الشتاء في تصف الكرة الشمالي.

وجاءت اجراءات الاغلاق لتزيد وتيرة التراجع حيث من المتوقع انخفاض الطلب العالمي على الغاز بنسبة 5% خلال العام الحالي وهو اول تراجع من نوعه منذ 2009 ويمثل صدمة شديدة لصناعة الغاز التي اعتادت على النمو المطرد. ورغم تراجع الطلب على الطاقة بشكل عام اصبحت المصادر المتجددة في الكثير من دول العالم لها الاولوية في امداد شبكات الكهرباء. وهذا يعني ان منتجي الكهرباء من الشمس او الرياح او المحطات المائية يمكنهم بيع كل انتاجهم حتى رغم اضطرار منتجي الكهرباء من محطات الوقود الكربوني الى وقف تشغيل محطاتهم تماما بسبب زيادة المعروض على الطلب.

كما استفادتمحطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في بعض مناطق العالم من الظروف المناخية المواتية حيث كانت الرياح اقوى وفترات سطوع الشمس اطول. وخلال العام الماضي تفوقت مصادر الطاقة الاقل تلويثا للبيئة والطاقة النووية على الفحم في انتاج الكهرباء لاول مرة في التاريخ. ومع الدفعة التي تلقتها مصادر الطاقة المتجددة خلال العام الحالي وتوقع استمرار نموها فان المصادر الاقل تلويثا للبيئة باتت مسؤولة عن توليد 40% من الكهرباء في العالم. ومع ذلك فان الامور ليست كلها على ما يرام بالنسبة لقطاع الطاقة المتجددة. فكما هو الحال مع اغلب قطاعات الاقتصاد العالمي ادت جائحة فيروس كورونا المستجد الى اضطراب سلاسل امدادات مستلزمات تشغيل محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية. وبسبب الفيروس توقف تشغيل حوالي 11% من توربينات طاقة الرياح في العالم بحسب نشرة بلومبرغ لتمويل الطاقة الجديدة. كما تعطلت اعمال تشييد محطات الرياح الجديدة بسبب القيود المفروضة على العمال وتاخر الحصول على الموافقات الرسمية وهو ما يمكن ان يؤدي الى تباطؤ دخول مشروعات الطاقة المتجددة الجديدة مرحلة التشغيل خلال العام الحالي.

ع.ج.م / ح.ز (د.ب.ا)

DW