تفاصيل عقار تروج له اليابان لعلاج فيروس كورونا المستجد

تروج الحكومة اليابانية بقوة لعقار افيغان لاستخدامه في علاج فيروس كورونا المستجدبالرغم من تحذير بعض من مستشاريها ان العقار يحتاج لاختبارات سريرية اضافية لضمان سلامته لللاستخدام البشري.

في الاسابيع الاولى التي تلت اعلان انتشار فيروس كورونا خارج الحدود الصينية في نهاية 2019 اتجهت العديد من الدول لخبرائها الطبيين للسؤال عن اسرع موعد يمكنهم فيه تطوير دواء او لقاح للفيروس. عندما تاكد ان تطوير اي لقاح سيحتاج لعام او اكثر بدا الخبراء في اعادة فحص الادوية الموجودة من قبل لاختبار ما اذا كان بالامكان استخدامها ضد كورونا.

كان عقار فافيبيرافير Favipiravir من اوئل العقارات التي درستها اليابان وهو عقار بدا انتاجه في 2014 من قبل شركة Fujifilm Toyama Chemical اليابانية ويعرض في السوق باسمه التجاري افيغان. الا ان الاختبارات الاولية نذاك اثبتت ان العقار يرفع مادة اليوريا في الدم وهو ما يؤثر بالسلب على عمل الكليتين بالاضافة الى تسببه في تشوهات لاجنة الحيوانات. ادت تلك النتائج لعدم اختبار العقار على النساء الحوامل ولذلك فان تاثيره على الاجنة البشرية غير معروف بعد.

نتائج ايجابية عند الحيوانات

قبل ظهور فيروس كورونا اثبتت ابحاث فاعلية افيغان الى حد كبير ضد فيروس ايبولا في الجرذان ولكن لم يتم التاكد من فاعليته لدى البشر. كما اظهر العقار نجاحا في اختبارات اجريت على حيوانات مصابة بفيروسات اخرى مثل فيروس غرب النيل والحمى الصفراء والحمى القلاعية بالاضافة لفيروس زيكا والسعار.

ورد اسم افيغان كعلاج محتمل في اليابان خلال عدة اجتماعات حكومية رفيعة المستوى في شهر مارس/ ذار ونقلت وسائل اعلامية محلية رغبة رئيس الوزراء الياباني شينزو بي في استخدام المخزون الاحتياطي للدواء في اسرع وقت ممكن. الا ان وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية اليابانية ابدت اعتراضها على ذلك حيث اشار خبراؤها الى ال ثار الجانبية للعقار وعدم وجود اختبارات سريرية تثبت بشكل حاسم فعاليته ضد فيروس كورونا.

يقول كازوهيرو تاتيدا وهو رئيس المجلس الياباني للامراض المعدية وعضو لجنة خاصة شكلتها الحكومة اليابانية لمواجهة انتشار فيروس كورونا في حواره مع DW: تقول الحكومة انه دواء جيد لانه توجد بعض التقارير التي تفيد بانه فعال لكننا ايضا نعلم انه اتى بنتائج عكسية في الماضي فيما يتعلق باجهاض الاجنة والتسبب بالضرر لها. من ناحية اخرى فان اكثر المعرضين للخطر من كورونا هم كبار السن وبالتالي لا نقلق من مشكلة تشوه المواليد لدى هذه الفئة العمرية.

وبسبب عدم التاكد من سلامة العقار للاستخدام البشري بعد يرفض المستشارين الطبيين للحكومة اليابانية التوصية باستعمال افيغان على نطاق واسع لحين توفر المزيد من بيانات الاختبارات السريرية.

منافسة مع الصين

يرى تاتيدا ان هناك دافعا خر لدعم الحكومة اليابانية لهذا الدواء ويشير الى ان عدة دول اخرى – من ضمنها المنافس الصيني- تقترب من تطوير واستخدام عقارات ضد كورونا ويقول:هذا عقار تنتجه شركة ادوية يابانية وبالتالي هناك اعتبارات سياسية وراء قرار الدعم. وكانت الحكومة اليابانية اكدت حصولها على طلبات من نحو 30 دولة لتزويدها بالعقار واعلنت ان الدول التي تريد افيغان ستحصل عليه مجانا .

وفي السياق ذاته اعلنت الشركة المنتجة للعقار فوجي فيلم Fujifilm في بيان انها زادت من قدراتها التصنيعية من اجل زيادة الانتاج بشكل ملحوظ وتتوقع تصنيع حوالي مئة الف كورس علاجي بنهاية شهر يوليو/تموز من هذا العام وثلاثمائة الف بحلول شهر سبتمبر/ايلول. كما افصحت الشركة عن مفاوضات للشراكة تجريها مع شركات في اليابان وخارجها لانتاج العقار وتصنيع المواد الخام اللازمة له. واضافت الشركة انه ت جرى حاليا تجارب سريرية على مصابين بفيروس كورونا في اليابان والصين والولايات المتحدة الامريكية.

العقار قد يكون متاحا في الصيف

تقول يوكو تسوكاموتو وهي استاذة علوم الصحة بجامعة هوكايدو ومتخصصة في بروتوكولات مكافحة العدوى للممرضين: الوضع في اليابان يزداد خطورة لذلك من الجيد رؤية تطورات ايجابية مثل افيغان. وتضيف: رايت ان الاختبارات السريرية في الصين اظهرت ان العقار فعال في 70 بالمئة من الحالات. من المنطقي اذا انه اذا كان هناك عقار متوفر بالفعل واظهر نتائج جيدة ان تتم اتاحته لمن يحتاجونه. ولذلك ارى ان ترويج الحكومة لـافيغان مناسب.

ولا ترى تسوكاموتو داع للقلق من الاعراض الجانبية المحتملة للدواء حيث ان الفئة الاكثر احتياجا له وهم كبار السن من المستبعد حملهم.

تنتظر الحكومة اليابانية نتائج الاختبارات الحالية على العقار ومن المتوقع ان تصدق على استخدام افيغان في صيف العام الجاري.

يوليان ريال (طوكيو)/ سلمى حامد

DW