جدل الأطفال وكورونا.. هل يصابون وينقلون العدوى؟

لا يزال فيروس كورونا المستجد يخفي الكثير من الاسرار. فمنذ الايام الاولى للوباء كان التساؤل عن دور الاطفال في نشر الفيروس التاجي ملحا. والن بينما تسمح بعض البلدان للمدارس ببدء اعادة فتح ابوابها بعد اسابيع من الاغلاق يتسابق العلماء للاجابة عن السؤال.

وكان انتوني فاوتشي كبير الخبراء في مجال مكافحة الامراض المعدية بالولايات المتحدة قد دعا امام الكونغرس الثلاثاء الى الحذر في القول ان الاطفال يتمتعون بمناعة في ظل ظهور مرض نادر مرتبط بكورونا. كما اكد انهم بداوا يلاحظون ما لم تبينه الدراسات في الصين واوروبا من ظهور التهاب نادر لدى الاطفال المصابين.

حتى الن لا يزال الاطفال نسبة قليلة من المصابين بكوفيد-19 اي ان اقل من 2% من الاصابات المبلغ عنها في الصين وايطاليا والولايات المتحدة كانت لاشخاص تقل اعمارهم عن 18 عاما.

الا ان الباحثين منقسمون حول ما اذا كان الاطفال اقل عرضة للاصابة ونقل الفيروس من البالغين. يقول البعض ان الادلة تشير الى ان الاطفال اقل عرضة للخطر.

فالاسدير مونرو وهو باحث في الامراض المعدية لدى الاطفال في مستشفى جامعة ساوثهامبتون في بريطانيا ذكر ان الاطفال ليسوا مسؤولين في معظم الحالات عن نقل العدوى داعما فتح المدارس وفق ما ذكرت مجلة nature.

فقد عاد الاطفال في المانيا والدنمارك بالفعل الى المدرسة ومن المقرر ان يعود الطلاب في بعض مناطق استراليا وفرنسا تدريجيا خلال الاسابيع القادمة.

غير ان علماء خرين ضد العودة الى المدارس. ويبرر هؤلاء ذلك بانه وان كانت الاصابة بالعدوى لدى الاطفال اقل منها لدى البالغين لكن ذلك بسبب انهم لم يتعرضوا للفيروس خاصة مع اغلاق المدارس. كما يقول الباحثون ان الاطفال لا يخضعون للفحوصات بقدر البالغين لانهم غالبا ما يكونون باعراض خفيفة او حتى بدون اعراض.

غاري وونغ باحث في طب الجهاز التنفسي للاطفال في جامعة هونغ كونغ الصينية لا يرى اي سبب بيولوجي او وبائي قوي للاعتقاد بان الاطفال لا يصابون بالعدوى (..) طالما ان هناك عدوى بين البالغين فان اعادة فتح المدارس من المرجح ان تسهل انتقال الفيروس مطالبا بوضع انظمة مراقبة واختبار جيدة قبل اعادة فتح المدارس.

واذا كان للاطفال دور فعلا في نقل الفيروس فمن المحتمل ان تزداد العدوى في الاسابيع القليلة المقبلة في البلدان التي عاد فيها الاطفال بالفعل الى المدرسة وفق العلماء.

لكن حسم الجدل سيتطلب دراسات تشمل اختبارات لوجود الاجسام المضادة في الدم كعلامة للعدوى السابقة.

ويدرس علماء خرون الاستجابات المناعية للاطفال لمعرفة سبب ظهور اعراض اكثر اعتدالا من البالغين عند الاصابة وما اذا كان ذلك يقدم ادلة على العلاجات المحتملة.

الجدل حول قابلية العدوى

حللت دراسة نشرت يوم 27 ابريل في مجلة The Lancet Infectious Diseases1 الاسر التي لديها حالات كوفيد-19 مؤكدة في منطقة صينية. ووجدت ان الاطفال الذين تقل اعمارهم عن 10 سنوات كانوا عرضة للاصابة بالعدوى ولكنهم اقل عرضة للاصابة باعراض حادة.

ويقول مونرو ان هذا قد اخاف الجميع لانه يشير الى ان الاطفال يمكن ان ينشروا العدوى بصمت.

لكن دراسات اخرى منها من كوريا الجنوبية وايطاليا وايسلندا حيث كانت الاختبارات اوسع لاحظت انخفاض معدلات الاصابة بين الاطفال. وتدعم ذلك بعض الدراسات التي اجريت في الصين حيث وجدت ان الاطفال اقل عرضة للاصابة. احداها وجدت انه مقابل كل طفل مصاب دون الـ15 عاما كان هناك حوالي 3 اشخاص مصابين تتراوح اعمارهم بين 20 و64 عاما.

مخاطر النقل

والامر الغامض اكثر هو ما اذا كان الاطفال المصابون ينشرون الفيروس بطريقة مشابهة للبالغين.

تصف دراسة لمجموعة من الحالات في جبال الالب الفرنسية طفلا يبلغ من العمر 9 سنوات درس في ثلاث مدارس وحضر دروسا للتزلج خلال اصابته لكنه لم ينقل العدوى لاي شخص. ويقول مونرو انه من الصعب لو كان بالغا ان لا ينقل العدوى.

في استراليا وجدت دراسة ان الاطفال نادرا ما يكونون اول شخص يدخل العدوى الى المنزل وذلك بخلاف انفلونزا الطيور H5N1.

غير ان وونغ يجادل بان هذا البحث متحيز لان الاسر لم يتم اختيارها عشوائيا ولكن تم اختيارها لانه كان هناك بالفعل شخص بالغ مصاب هناك. لذلك من الصعب جدا تحديد من ادخل الفيروس كما انه يمكن لفيروسات الجهاز التنفسي الاخرى ان تنتقل من البالغين الى الاطفال والعكس.

ولا تزال هناك دراسات قليلة حول انتقال المرض من المدارس الى المجتمع مثل الانفلونزا.

مع ذلك وبناء على الادلة يقول مونرو انه يجب السماح للاطفال بالعودة الى المدرسة.

الدراسة الاسترالية تقول ايضا ان اعادة فتح المدارس لا يعني العودة الى طبيعتها. ستكون هناك الكثير من القيود والتغييرات مثل تحريك المكاتب في غرف الصف واغلاق الملاعب للحد من مخاطر انتقال العدوى.

استجابة مناعية

يتفق الباحثون مع ذلك على ان الاطفال يميلون الى التعامل مع كوفيد-19 بشكل افضل من البالغين حيث يعاني غالبية الاطفال المصابين من اعراض خفيفة او معدومة لكن بعضهم يمرض بشدة او حتى يموت فقد كانت هناك تقارير عن عدد قليل من الاطفال في لندن ونيويورك لديهم استجابة التهابية مشابهة لمرض الطفولة النادر كاواساكي.

ويقول وونغ ان احدى النظريات التي تفسر سبب ظهور اعراض اكثر اعتدالا لدى معظم الاطفال هي ان رئتي الاطفال قد تحتوي على عدد اقل او اقل نضجا من مستقبلات ACE2 وهي بروتينات يستخدمها فيروس سارس CoV-2 في دخول الخلايا. ولكن لتاكيد ذلك سيحتاج الباحثون الى دراسة عينات الانسجة من الاطفال كما يقول وونغ ومن الصعب جدا الحصول عليها.

الى ذلك يوضح ان الاطفال قد يكونون استجابة مناعية اكثر ملاءمة للعدوى وهي قوية بما يكفي لمحاربة الفيروس ولكنها ليست قوية بما يكفي لتمنع التسبب باضرار كبيرة لاعضائهم. ووجد تحليله الاولي لـ300 شخص مصاب بـكوفيد-19 ان الاطفال ينتجون مستويات اقل بكثير من السيتوكينات (الاستجابة المناعية) لكن لا نزال بحاجة الى توضيح السبب والنتيجة.

العربية