خلف واجهة كورونا ـ معركة ضارية في الخفاء لخلافة ميركل

ماركوس زودر وارمين لاشيت رجلان يشتركان في عدة سمات اولها التقارب في السن اذ يبلغ زودر 53 عاما ولاشيت 59 عاما فضلا عن ان كليهما محافظان ويراسان اكبر منطقتين في المانيا من حيث المساحة وعدد السكان واكثرهما تضررا بوباء كوفيدـ19 ويحكم زودر مقاطعة بافاريا ولاشيت مقاطعة ولاية شمال شمال الراين وويستفاليا. والاهم انهما باتا في الوقت الراهن الاقربلخلافة ميركل.

وسجلت اولى الاصابات في المانيا بفيروس كورونا المستجد في شباط / فبراير في هاتين الولايتين. وسجلت في بافاريا اكثر من 36 الف اصابة ونحو 1100 وفاة اما شمال الراين وويستفاليا فقد سجلت 27 الف اصابة واكثر من 700 وفاة.

احتواء الفيروس بمنهجيتين مختلفتين

ورغم سوء الوضع في الولايتين الا انه لا يزال اقل ماساوية مما هو الحال عليه عند الجيران الاوروبيين مع تراجع معدل انتقال العدوى المتواصل في المانيا. ويجد القياديان المحافظان نفسيهما في خط المواجهة الاول ويديران الى جانب المستشارة ازمة الجائحة بسبب طبيعة النظام السياسي الفيديرالي في المانيا.

ورغم نقاط التلاقي اعتمد الرجلان على مدى الاسابيع الماضية مقاربات مختلفة في معالجة الازمة. واي د زودر رئيس الحزب الاجتماعي المسيحي (البافاري) الحزب الحليف لحزب المستشارة الاتحاد الديموقراطي المسيحي خطا متشددا جدا بشان تدابير عزل مشابهة لتلك التي اعتمدت في فرنسا وايطاليا واسبانيا.

ويواصل زودر الدعوة الى الابقاء على القواعد الحازمة في مواجهة الفيروس رغم ان المانيا سيطرت حتى ال ن على انتشار الوباء بشكل افضل من جيرانها في هذه المرحلة. وكان اول من فرض اغلاق المدارس في مقاطعته بدون مناقشة فعلية لهذا التدبير. ولن تفتح المدارس في بافاريا حتى 11 ايار/ مايو اي بعد اسبوع من استئناف التدريس في بقية المدارس الالمانية.

شعبية استثنائية لـقيصر كورونا

يتمتع زودر الذي بات يلقب بـقيصر كورونا او امبراطور كورونا والمنتقد لسياسة ميركل حول الهجرة سابقا بنسبة تاييد خيالية في بافاريا بلغت (94% وفق خر استطلاعات الراي) وهي نسبة نادرا ما تسجل في الانظمة الديموقراطية.

على المستوى الاتحادي تساوي شعبية زودر شعبية ميركل التي ي جمع الالمان ايضا على حسن ادارتها للازمة. و في خر استطلاع للراي اجراه مركز فوكوس حصل زودر على 163 في مؤشر من 300 نقطة وهو اعلى معدل تناله شخصية سياسية المانية منذ بدء هذا المؤشر في كانون الثاني/ يناير 2019.

لكن هل يكفي ذلك لتغذية طموحات زودر على المستوى الوطني يدافع الرجل عن نفسه مؤكدا انه لا يفكر صباحا وظهرا ومساء الا بالتصدي للوباء. لكن هذا السياسي النافذ والطموح يعرف اهمية استطلاعات الراي. يقول الاستاذ في جامعة برلين الحرة غيدو نويغيرباور ان صورة القائد التي يسعى زودر الى اظهارها يمكن ان تكون جذابة لجزء من القاعدة الانتخابية المحافظة في المانيا.

لاشيت رجل الخروج من الحجر

اما لاشيت القادم من اليمين المعتدل والمرشح لرئاسة الاتحاد المسيحي الديموقراطي فاختار سبيلا خر لعلاج ازمة الوباء. ويؤيد هذا السياسي رفع القيود التي م دد فرضها حتى الرابع من ايار/ مايو اذ يكرر مرارا ان اغلاق كل شيء ليس هو العلاج الشافي.

ولا يتوانى لاشيت عن القاء الضوء على ال ثار الضارة للقيود الاجتماعية من العنف المنزلي والبطالة الجماعية وصولا الى حالات الاكتئاب والانتحار. ويسعى الى انعاش الاقتصاد الالماني الذي دخل في ركود في ذار/ مارس عبر تكثيف اجراء الفحوص وتوزيع الاقنعة وتعقب المصابين.

وتوصل نتيجة لذلك الى ان وكلاء بيع السيارات يمكن لهم دون تاخير استقبال الزبائن من جديد من اجل اطلاق هذا القطاع التصديري الاساسي في النموذج الاقتصادي الالماني. وبات لاشيت وجه الخروج من الازمة في البلاد كما اعتبر احد المقربين منه لصحيفة زوددويتشه تسايتونغ.

بيد ان خصمه الابرز زودر يتخطاه في استطلاعات الراي. وانتشرت صورة للاشيت مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعي تظهره مرتديا قناعا واقيا لكن بشكل خاطئ. لكن هذا السياسي المتحالف مع وزير الصحة الطموح ينس شبان في السباق لرئاسة الاتحاد المسيحي الديموقراطي يجسد استمرارية حقبة ميركل وفق نويغيباور.

ويتقدم زودر ولاشيت كلاهما في هذه الاثناء على المرشحين اليمينين ال خرين للمستشارية نوربرت روتغن والخصم القديم لميركل فريدريش ميرتس اللذين لا يشغلان مناصب قيادية وبالتالي غير حاضرين في الاعلام كثيرا .

ح.ز/ ع. ش (ا.ف.ب)

DW