دراسة واعدة: قد يكون لدينا يوما ما لقاح mRNA لسرطان الجلد


تعمل معظم التحصينات على توعية جهاز المناعة بعامل عدواني مثل الفيروس او الخلية السرطانية ولكن تقنية لقاح mRNA الناشئة يمكنها تاهيل اجسامنا على انتاج بروتينات اضافية مضادة للاكسدة.

ويعزز ذلك قدرتنا على حماية الحمض النووي لدينا من التلف الذي تسببه اشعة الشمس.

واكدت دراسة حديثة اجراها باحثون من الولايات المتحدة واليابان على الفئران المعدلة وراثيا دور انزيم مضاد للاكسدة في الوقاية من الصدمات الكيميائية الناتجة عن التعرض لاشعة الشمس.

واذا كان من الممكن تشجيع الجسم على انتاج المزيد من الانزيم في ظل الظروف المناسبة فليس من باب الاحتمال انه في يوم من الايام يمكن لمثل هذا النهج ان يمنحنا طبقة اخرى من الحماية ضد سرطان الجلد.

وحتى ال ن المفهوم تخميني الى حد كبير مع وجود الكثير من العقبات للتغلب عليها. ولكن بالنظر الى نجاح لقاحات mRNA في الاستجابة للوباء الحالي فانه خيار يعتقد عالم الصيدلة بجامعة ولاية اوريغون اروب اندرا انه غني بالاحتمالات.

ويقول اندرا: لاكثر من 40 عاما نظر الباحثون الى مضادات الاكسدة الغذائية كمصدر محتمل للعوامل غير المكلفة ومنخفضة المخاطر للوقاية من السرطان لكنها لم تؤد دائما اداء جيدا في التجارب السريرية وفي بعض الحالات كانت ضارة بالفعل – ومن هنا جاءت الحاجة الى المحاولة للتدخل بعوامل الوقاية الكيميائية الجديدة مثل لقاح mRNA.

وتعمل مضادات الاكسدة عن طريق التدخل في الاكسدة وهي عملية كيميائية تؤدي الى فقدان الكترونات الجزيء. وبالنسبة للبنى الحساسة مثل حمضنا النووي يمكن ان يؤدي هذا النقص الى تغييرات كيميائية تزيد بشكل كبير من خطر حدوث طفرات سرطانية.

ويقوم الاشعاع عالي الطاقة بما في ذلك ترددات الضوء في الجزء فوق البنفسجي من طيف الشمس بعمل جيد في التخلص من الالكترونات. ولحسن الحظ لدينا خلايا متخصصة تسمى الخلايا الصباغية يمكنها ان تخرج مظلات من صبغة الدباغة لحمايتنا من جزء من هذا الاشعاع. اقرا المزيد طريقة لتخفيض خطر الاصابة بالسرطان

ومن المفارقات ان عملية انتاج الصباغ هذه تولد منتجاتها المؤكسدة الثانوية والتي تسمى انواع الاكسجين التفاعلية. انه توازن تعمل اجسامنا بجد للحفاظ عليها تحت السيطرة وتنتج مجموعة من الانظمة الكيميائية الحيوية التي تحافظ على الاكسدة.

ويعد Thioredoxin reductase 1 (TR1 المشفر بواسطة جين TXNRD1) مثالا رئيسيا على ذلك. وتستخدم من قبل الخلايا الصباغية للتعويض عن اطلاقها لانواع الاكسجين التفاعلية فهي تنشط بروتينا خر يسمى thioredoxin والذي من بين اشياء اخرى يربط انواع الاكسجين التفاعلية قبل ان تتمكن من اتلاف الهياكل الاكثر اهمية.

ولم ي لاحظ انزيم الاختزال عند مستويات مرتفعة في خلايا الجلد بعد التعرض للاشعة فوق البنفسجية فحسب بل لوحظ ايضا في الانسجة الاخرى المصابة بانواع مختلفة من السرطان بما في ذلك الورم الميلاني. وهذا السرطان الخبيث للخلايا الصباغية هو اكثر انواع سرطانات الجلد فتكا حيث يفقد اكثر من 60000 شخص حياتهم بسبب المرض كل عام.

وبينما يبدو TXNRD1 مرشحا جيدا لتعزيز الحماية من اشعة الشمس احتاج الباحثون الى التحقق من افتراضاتهم باستخدام نموذج حي.

وزودت ازالة جين TXNRD1 في الفئران فريق البحث بطريقة لدراسة دور الانزيم في التصبغ وقدرة الخلايا الصباغية على الاستجابة للاجهاد التاكسدي الناتج عن التعرض للاشعاع فوق البنفسجي-B.

وكانت النتائج واعدة ما يشير الى امكانية واضحة في توصيل TXNRD1 لخلايا الجلد للمساعدة في تعزيز انتاج الميلانين والحد من الضرر الناجم عن التعرض لاشعة الشمس.

وفي حين ان الامر سيستغرق الكثير من البحث لتطويره يمكن توصيل الحمض النووي الريبي المرسال الذي يشفر هذا الانزيم من خلال الجسم عبر نوع تكنولوجيا اللقاح التي يتم تنفيذها في لقاحات SARS-CoV-2 التي تنتجها شركة فايزر وموديرنا.

ويقول اندرا: يمكن تطعيم الاشخاص المعرضين لخطر الاصابة بسرطان الجلد مثل اولئك الذين يعملون في الخارج في المناخات المشمسة بشكل مثالي مرة واحدة في السنة.

وعلى الرغم من هذا العمل الاساسي الواعد في وقت مبكر جدا لا يزال هناك الكثير من الاسباب للتعامل مع النتائج ببعض الحذر.

ويؤدي اختزال Thioredoxin عددا من المهام في الجسم للقيام بنمو الخلايا. وبينما يبدو انها تلعب دورا في بعض جوانب الوقاية من السرطان تبين ان TXNRD1 يساهم في هجرة الخلايا السرطانية بما في ذلك سرطان الثدي والقولون والمستقيم. ويبدو ايضا انه يلعب دورا في انتشار الاورام الميلانينية نفسها.

وبصرف النظر عن التفاؤل بشان امكانات TXNRD1 فان فكرة استخدام لقاحات mRNA لمكافحة الاجهاد التاكسدي ياخذها الباحثون على محمل الجد.

ويقول اندرا: من الواضح اننا على قمة جبل الجليد لكن الاحتمالات مثيرة لمنع انواع مختلفة من تطور المرض بما في ذلك السرطان عن طريق تعديل نظام مضادات الاكسدة في الجسم.

ون شر هذا البحث في مجلة Investigative Dermatology.

المصدر: ساينس الرت