عما يكشف الاندفاع نحو “تهميش” هيدروكسي كلوروكين بناء على بيانات خاطئة من شركة أمريكية؟

مع تغاضي منظمة الصحة العالمية والمجلة الطبية لانسيت عن بيانات مشكوك فيها قدمتها شركة تحليلات الرعاية الصحية Surgisphere اصبحت الدوافع الخفية فيما يتعلق بهيدروكسي كلوروكين واضحة.

واستانفت منظمة الصحة العالمية اختبار هيدروكسي كلوروكين عقار الملاريا على مرضى فيروس كورونا يوم الاربعاء بعد ايقاف تجربته السريرية التضامنية بناء على البيانات التي يبدو انها اظهرت ان العقار ساهم في ارتفاع معدلات الوفيات بين الاشخاص الخاضعين للاختبار. واتضح ان هذه البيانات جاءت من شركة تحليلات رعاية صحية امريكية صغيرة تسمى Surgisphere وفقا لما جاء في مقال كتبته الصحفية هيلين بوينسكي لـRT.

ولا تفتقر شركة Surgisphere الى الخبرة الطبية فقط – حيث لديها كاتب خيال علمي ضمن كوادرهاndash; الا ان الرئيس التنفيذي لها سابان ديساي شارك في تاليف اثنتين من الدراسات اللعينة التي استخدمت بيانات الشركة لاختبار هيدروكسي كلوروكين. ويتم الحصول على جميع البيانات من قاعدة بيانات خاصة يفترض انها تحتوي على محيط حقيقي من معلومات المريض التفصيلية في الوقت الحقيقي ولكنها غائبة بشكل غريب عن الادبيات الطبية الموجودة. اقرا المزيد الصحة العالمية تستانف اختبارات هيدروكسي كلوروكين لعلاج المرضى بعدوى فيروس كورونا

ويبدو ان الدراسة اظهرت زيادة خطر الوفاة داخل المستشفى ومشاكل في القلب مع عدم وجود فوائد لمكافحة الامراض ما يؤكد شكوك الرافضين في الصناعة الطبية الذين يميلون بالفعل الى كراهية العقار بسبب نقص امكانات الربح. وسارعت ايطاليا وفرنسا والمانيا الى حظر هيدروكسي كلوروكين مشيرة الى زيادة خطر ردود الفعل السلبية مع فائدة ضئيلة او معدومة.

ولكن مثل هذا الاجراء المنفذ ضد دواء من المحتمل ان ينقذ الحياة – خاصة مع سجل حافل منذ عقود من السلامة لدى مرضى الملاريا والذئبة والتهاب المفاصل الذي اوصى به بشدة بعض خبراء الامراض البارزين في العالم بما في ذلك الفرنسي ديدييه راؤول – لا يمكن تحقيقه الا بمساعدة تحيز الصناعة. وتطلب الامر تجاهل العديد من الدراسات الحالية التي تبين ان هيدروكسي كلوروكين كان مفيدا في علاج مرضى كوفيد-19 في المراحل المبكرة بالاضافة الى تقارير من لاف الاطباء الذين استخدموه بنجاح.

وبدات شركة Surgisphere كناشر كتاب مدرسي في عام 2008 ووظفت معظم موظفيها البالغ عددهم 11 قبل شهرين وفقا لتحقيق اجرته صحيفة الغارديان ومع ذلك فقد ادعت ملكية قاعدة بيانات دولية ضخمة تضم 96 الف مريض في 1200 مستشفى حول العالم. واحد الخبراء الذي تحدثت معه الصحيفة قال انه سيكون من الصعب حتى على وكالة الاحصاء الوطنية ان تفعل في سنوات ما افت رض ان Surgisphere قامت به في غضون اسابيع واصفا قاعدة البيانات بانها احتيال تقريبا. ومع ذلك لم يفكر احد في لانسيت او منظمة الصحة العالمية في النظر الى ذلك.

وبينما وجد باحثون استراليون عيوبا في بيانات Surgisphere بعد ايام قليلة من نشر دراسة Lancet في 22 مايو مشيرين الى ان عدد وفيات كوفيد-19 التي استشهدت بها الدراسة على انها قادمة من 5 مستشفيات تجاوزت اجمالي وفيات كورونا المسجلة في استراليا في ذلك الوقت قامت المجلة – بدلا من التحقيق فقط في اصل شركة Surgisphere ولماذا ارتكبت مثل هذا الخطا الصارخ – بنشر مجرد اشارة طفيفة تتعلق بالبيانات الاسترالية ووضع الجدل في الافق. اقرا المزيد دراسة طال انتظارها حول فعالية دواء الملاريا في علاج المصابين بـCOVID-19

وبدلا من ذلك س مح للهجوم الامامي الكامل على هيدروكسي كلوروكين بالاستمرار دون رادع في وسائل الاعلام حيث ركزت المنافذ السائدة طاقاتها على تفكيك عقار remdesivir – وهو دواء مكلف وغير م ختبر يصنعه صانع الادوية Gilead والذي انتج حتى ال ن نتائج باهتة في التجارب السريرية. وتعني حالة هيدروكسي كلوروكين انها وصلت الى طريق مسدود فيما يتعلق بالارباح في حين ان remdesivir واي لقاح محتمل سيجعل الكثير من الناس اثرياء جدا.

ونشرت مجلة لانسيت وNew England – في وقت متاخر- عبارات قلق حول دراسة Surgisphere المتعلقة بهيدروكسي كلوروكين وتجري مراجعة مستقلة. ولكن مشكلة السلطات الصحية المتحيزة التي تتبنى بشكل انتقائي بعض نتائج التجارب بينما ترفض غيرها من غير المرجح ان تتوقف عند هذا الحد.

ويبدو ان دراسة لانسيت هي بالكاد الوحيدة التي اظهرت ان هيدروكسي كلوروكين يفتقر الى الفعالية في علاج كوفيد-19. واسفرت الدراسات المتعددة التي اجرتها المعاهد الوطنية الامريكية للصحة حول مرضى فيروس كورونا في المستشفيات (اي المصابين بامراض شديدة) عن نتائج ضعيفة ولكن حتى اكثر المبشرين المتحمسين للدواء يقرون بانه لا يساعد المرضى في المرحلة النهائية او المرضى جدا. وزعم راؤول ان فرنسا حظرت استخدام الدواء لدى جميع المرضى باستثناء المرضى الاكثر تاثرا من اجل تشويه سمعته كعلاج. وكانت المعاهد الوطنية الامريكية للصحة تنشر دراسات في مجلتها Virology تصف الكلوروكين على انه مثبط قوي لعدوى فيروس السارس التاجي منذ عام 2005.

وطالما ان الامراض الفتاكة مثل كوفيد-19 ي نظر اليها على انها مصادر ربح اولا وقضايا حقوق الانسان ثانيا فان العلاجات التي لا تحقق ربحا سيتم تهميشها دائما لصالح الادوية باهظة الثمن والاقل فعالية في كثير من الاحيان. وادى التربح في صناعة الادوية بالفعل الى مقتل مئات ال لاف – ان لم يكن الملايين – من الناس في الولايات المتحدة وحدها.

المصدر: RT