عند اختيار ضحاياه.. هل يميّز كورونا بين الرجال والنساء؟

افاد تقرير لموقع بلومبيرغ Bloomberg انه من الناحية الطبية البحتة يبدو ان فيروس كورونا المستجد يصيب الرجال اكثر من النساء.

ففي تحليل لحوالي 45000 حالة في الصين كان معدل الوفيات 2.8% للرجال مقارنة بـ1.7% للنساء. وشكل الرجال اغلبية طفيفة من المصابين بنسبة 51% بحسب تقرير نشرته شبكة بلومبيرغ الاميركية.

وتقول احدى النظريات ان الرجال خاصة في الصين بينهم فئات اكثر تدخينا للسجائر وبالتالي لديهم ضعف في الرئتين مما يجعلهم عرضة للاصابة بالفيروس المستجد.

كما ان امراض القلب والاوعية الدموية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بحالات الوفاة بسبب كوفيد-19 اكثر انتشارا بين الرجال.

رجال يصابون ونساء يتحملن الوطاة

ولكن مع انتشار الفيروس عالميا يبدو ان النساء يتحملن وطاة الاضطراب الاجتماعي والاقتصادي الناجم عن تحول الوباء الى مرحلة الجائحة كما اعلنته مؤخرا منظمة الصحة العالمية.

ان الغالبية العظمى من الممرضات والمضيفات والمعلمين والعاملات في مجالات الخدمات هن من الاناث وتضعهن وظائفهن في الخطوط الامامية في التعامل مع الجائحة المتفشية.

وفي المنازل لا تزال النساء تقوم برعاية اكثر لذلك عندما تتسبب جائحة كورونا في تعليق الدراسة بالمدارس وتحد من السفر وتعرض الاقارب المسنين للخطر فانه يكون عليهن القيام بالمزيد من الجهد وتحمل الاعباء.

وتمثل مهنة التمريض تجسيدا ومثالا واضحا لما تتحمله النساء من اعباء ضخمة في المنزل والعمل حيث ان نسبة النساء في مهنة التمريض هي 8 من اصل 10.

وتنقل اليانور هولرويد استاذة التمريض في جامعة هونغ كونغ الصينية ما استمعت اليه من شهادة مباشرة من طالباتها الممرضات عام 2003 ابان انتشار وباء سارس ذاكرة حالات الارتباك والقلق والضغط الرهيب من ايام عمل طويلة مع المرضى ومشاهدة الزملاء يمرضون فيما يضطر البعض منهن للمبيت في المستشفى لرعاية المرضى وفي نفس الوقت يتوجب عليهن حماية اسرهن.

وتوضح هولرويد ان الفكرة السائدة هي انه اذا كانت هناك فجوة في النظام فسوف يتولى الممرضون العمل على سدها. هولرويد التي تدرس حاليا في جامعة اوكلاند للتكنولوجيا في نيوزيلندا تقول: ان الواجب هو ان تكون حاضرا ومرئيا دائما وان تقدم التعاطف والرعاية. اضف هذا الى اي شيء خر مثل ان يكون لدى الممرضة طفل او والد مريض او زوج او شريك عاطل عن العمل علاوة عن الطبيعة غير المؤكدة للوباء والذي يكون من الصعب تحمله.

فائدة ايجابية محتملة لكورونا!

ويامل المدافعون عن المساواة في ان تؤدي هذه الازمة الصحية العالمية الى توزيع اكثر تكافؤا للرعاية المهنية والمحلية.

فقبل دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية عام 1940 عملت 28% من النساء الاميركيات خارج المنزل. وبعد 5 سنوات ارتفعت النسبة الى 37% كما توالت الزيادة لاعلى لعقود.

وفي اليابان لفت اجتياح تسونامي والانهيار النووي في مارس 2011 الانتباه الى احتياجات الدعم والمساندة للامهات ودفعت حملات التوعية الاجتماعية الموسعة باتجاه التركيز على الترويج لتنشيط دور الاب في الرعاية الاسرية.

يقول تيتسويا اندو رئيس منظمة الدعوة الابوية اليابانية: لقد غيرت (الازمات) احساس الرجال بالقيمة في المشاركة في الاعمال المنزلية وربما يكون لجائحة كورونا تاثير اجتماعي ايجابي مماثل.

العربية