فقدان الشهية العصبي… إفراط في الحميات الغذائية يفضي إلى الوفاة الهوس بالنحافة يدفع البعض لالتزام نظام غذائي غير متوازن وطقوس قهرية لإنقاص الوزن تقليداً للغرب

يزيد من خطر فشل عضلة القلب والسكتات الدماغية والوسواس القهري

يسبب خللا بالهرمونات وانقطاع الطمث وانخفاض الرغبة الجنسية

الأرق المستمر والتفكير في الانتحار وفقدان الوزن السريع أبرز أعراضه

تغيير نمط التفكير المشوه وتصحيح مفاهيمه أفضل طرق العلاج

القاهرة – علا نجيب:

يلجأ الكثيرون إلى اتباع الحميات الغذائية الشاقة التي قد تتعارض مع متطلبات واحتياجات أجسامهم اليومية من الفيتامينات والمعادن، بل يتعمدون التحكم في مقدار ما يستهلكونه من سعرات حرارية بالتقيؤ بعد تناول الطعام أو الإفراط في استخدام الملينات أو ما يسمى بالمشروبات والكبسولات الحارقة للدهون، وإذا كانوا من الرياضيين فإنهم يضاعفون من تمارينهم الرياضية كل ذلك رغبة في الحصول على قوام ممشوق.
حول متلازمة فقدان الشهية العصبى “الأناروكسيا” ومضاعفاتها، وكيفية تفادى أثارها، اكد عدد من الأطباء والمتخصصين في التغذية لـ”السياسة” أن فقدان الشهية أو ما يعرف باسم “هوس النحافة”، يساهم في انخفاض افراز مادة السيروتين في الدماغ، وهو الهرمون المسؤول عن الشعور بالسعادة فتراود الشخص الأفكار الانتحارية فضلا عن الاصابة بقصور في الشرايين التاجية وفشل عضلة القلب، الذي يؤدي بدوره الى الوفاة المفاجئة، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، أكد أستاذ أمراض الجهاز الهضمى الدكتور أحمد منصور، أن فقدان الشهية العصبى يعد من الأمراض المجهولة أسبابه، لكن انعدام تقدير الذات مع الدافع الشديد نحو الكمال يجعلانه يلتزم بالأنظمة الغذائية الصارمة والامتناع عن تناول الطعام رغم الشعور بالجوع، الذي يعد نوعا من أنواع الخوف المرضي، فضلا عن أن العوامل البيئية مثل التقليد الأعمى للثقافة الغربية تعلي من قيمة النحافة وتضع النحيفات في مرتبة الجميلات على عكس البدينات، كما تربط بين تحقيق النجاح سواء في العمل أو الحياة الزوجية وبين كون الإنسان نحيفا.
أضاف: إقبال الشخص على نظام غذائى غير متوازن لفقدان الوزن المكتسب رغم أنه يعانى من النحافة المفرطة، بسبب اعتقاده أنه بدين يدفعه الى استعمال طقوس قهرية لإنقاص الوزن، مثل التريض بشكل مفرط بما لا يتوافق مع عمره أو المجهود الذي يبذله، مبينا أن المؤسف أن تتحول هذه الحالة الى حالة خارجة عن السيطرة، حيث يظل المريض يفكر بالأكل واتباع الحمية الغذائية مما يكون فكرة مشوهة عن جسده رغم أن الآخرين يخبرونه أنه صار أنحف من المعتاد ولكنه يظل يرى نفسه سمينا.

اضطرابات الأكل
من جهتها، أشارت طبيبة الأمراض النفسية، الدكتورة رباب عبدالمغني إلى أن هذا المرض يصنف على أنه أحد اضطرابات الأكل الذي يصاحبه انخفاض غير طبيعي في وزن الجسم قد يكون للعامل الوراثي دور في الإصابة به، مشيرا إلى بعض الدراسات الطبية رصدت علاقة بين فقدان الشهية أو ما يعرف باسم “هوس النحافة”، وبين انخفاض افراز مادة السيروتين في الدماغ وهو الهرمون المسئول عن الشعور بالسعادة، كما يمكن أن تكون الإصابة بمرض “اضطراب الوسواس القهرى”، أحد الأسباب فمعظم المصابين به معرضون للهواجس والإكراه.
وأضافت: ان المصابين بهذا المرض يعمدون الى اتباع بعض العادات للمحافظة على النحافة كتدوين ما يأكلوه في كل وجبة وحساب سعراتها الحرارية في دفاتر يومية، وبصق البعض للطعام بعد مضغه مع تكرار قياس الوزن وأخذ قياسات الجسم، ورفض البعض تناول الطعام في الأماكن العامة خوفا من الشهية المفتوحة، وتناول كميات كبيرة من الطعام سريعا ثم التقيؤ ليفرغوا المعدة مثلهم مثل المصابين بالشراهة، فلا يهمهم الطريقة التي يحققون بها خسارة الوزن فضلا عن “استخدام الملينات أو الحقن الشرجية”، ما يسبب تلفا كبيرا لأعضاء الجسم على المدى البعيد خاصة القلب والكلى.

النساء والمراهقون
بدوره، أكد الدكتور أحمد شكري، طبيب أمراض الباطنة، أن النساء والفتيات هن الأكثر إصابة بفقدان الشهية العصبي به لقلقهن المفرط من اكتساب الوزن والظهور بصورة غير لائقة في ظل الصورة الذهنية التي أطلقتها وسائل الإعلام وممثلات السينما والموضة عن البدانة واعتبارها ليست من شروط الجمال، كما أن المراهقين يهتمون كثيرا بصورة الجسم، ويتبارون في الحصول على جسم أكثر نحافة، محاولة الانفصال عن الواقع وحرمان الجسم من احتياجاته الضرورية، مما يعرضهم لضعف المناعة، وشحوب وجفاف الجلد وغيرها من الأمراض.
وتابع، يجب على الأم حماية أبنائها من الإصابة بالمرض عن طريق التركيز لى تقديم وجبات غذائية صحية ومتوازنة لأسرتها، وخلق حالة من الوعى الصحى بقيمة تناول الغذاء باعتدال، وعدم مقاطعة أى نوع من الأطعمة، والتأكيد على أن تناول الطعام له دور أساسي في فهم الدروس، والتركيز، والوقاية من الإصابة بالأمراض الخطيرة، والأهم أن تكون قدوة لأبنائها في سلوكها الغذائى، فتحرص على الابتعاد عن الوجبات الجاهزة التي ترفع مستوى الكوليسترول بالدم وتستعيض عنها بالفواكه والخضراوات.
وذكر أن الأشخاص الذين لديهم أقارب من الدرجة الأولي يعانون من اضطرابات الأكل يكونون أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بفقدان الشهية العصبي، كما تحفز العوامل الجينية على تغيير الطريقة التي يعمل بها الدماغ، ويجعل من الصعب العودة للعادات الغذائية الصحية.
ولفتت إلى أن الأعراض المصاحبة للمرض متعددة منها، فقدان الوزن السريع على مدى شهور قليلة، فيصبح أقل بكثير من الوزن الطبيعي، والأرق والإرهاق المزمن مع جفاف الجلد وشحوبه حتى إن الأطراف يتحول لونها إلى الزرقة الباهتة.

انفعالات سلوكية
بدوره، أشار خبير التغذية،الدكتور عبد الرحمن نوح أن الأعراض النفسية المصاحبة للمرض تتمثل في انفعالاته السلوكية مثل انكار الشعور بالجوع، ورفض الأكل رفضا تاما مع ثبات الحالة المزاجية، فبعض الأطعمة تحفز افراز هرمون السيروتين المسؤول عن الإحساس بالسعادة، بينما تنخفض لدى أغلبهم معدلات الاهتمام بالعلاقة الحميمية أو حتى التفكير بها، لكن الأخطر أنه على المدى البعيد تراوده الأفكار الانتحارية لعدم رضاه عن شكله ومقارنة نفسه بممثلي السينما. بالطبع فان سوء التغذية تكون النتيجة الطبيعية للمرض، كما يعاني البعض من الاضطرابات العقلية، الوسواس القهري،تعاطى الكحول والمخدرات، تدني الثقة بالنفس، الانطوائية، والانسحاب من تجمعات الأصدقاء والأقارب.

مضاعفات صحية
إلى ذلك، قال أستاذ أمراض القلب الدكتور حسام أبو الخير: إن فقدان الشهية وحرمان الجسم من احتياجاته يسبب الكثير من المشكلات في القلب والأوعية الدموية، ضعف الدورة الدموية، انخفاض ضغط الدم، عدم انتظام ضربات القلب، الأخطر أن القلب يحتاج لمعدلات مرتفعة من الماغنيسيوم والبوتاسيوم ليستمر في أداء عمله، لكن مع قلتهما فانه يعرضه لقصور في الشرايين التاجية وفشل العضلة، بالطبع يؤدى هذا الى الوفاة المفاجئة.
وأوضح أن هناك دراسات طبية أكدت أنه كلما حرم الجسم من احتياجاته الغذائية، فانه لن يحصل على قدر كاف من النوم مما يزيد من ارتفاع خطر التعرض للنوبات القلبية ومرض السكري، في حين أن ممارسة التمرينات الرياضية بإفراط واستخدام الملينات، فإن ذلك يؤدي الى ارتفاع ضغط الدم المفاجئ، من ثم خطر السكتات الدماغية وانسداد الصمام الميترالي.

حصة متوازنة
في السياق نفسه، ذكرت أخصائي أمراض العظام الدكتورة سعاد نوح إلى أن الشخص العادى يحتاج إلى حصة متوازنة من الكالسيوم والماغنيسيوم لتكوين عظام قوية خاصة المراهقين والبالغين بسبب المجهود البدني الذي يبذلونه، لافتة إلى إلا أن اتباع حمية غذائية قاسية أو تعمد تقيؤ الطعام يؤدى إلى مشكلات في العضلات، وضعف وهشاشة العظام، وتورم المفاصل،وعدم القدرة على ممارسة أنشطة بسيطة، مما يؤدى لضعف اللثة وتساقط الأسنان. وأكدت أن هناك دراسة أميركية أشارت إلى أن تناول حصتين أو أكثر أسبوعيا من بعض الأسماك خاصة الدهنية كالتونة والسلمون يقلل من خطر الإصابة بلين العظام في مرحلة الشيخوخة، الا أن أصحاب هذا المرض يحرمون أنفسهم من تناول حصتهم من الأوميغا 3 المسؤولة عن عدم الشعور بالاكتئاب والحزن، ما يسبب ضررا لعظام جمجمة المخ، الأمر الذي يفسر الإصابة المستمرة بالصداع،تشوش الرؤية،و الغثيان، لذا يجب اتباع نظام غذائى متوازن يحتوى على نسبة كبيرة من الكالسيوم “منتجات الألبان، الأسماك، بعض الخضراوات”، التي تقلل من نسب الكوليسترول الضار وتضاعف معدلات حرق الدهون.

خلل الهرمونات
واعتبرت استشاري أمراض النساء الدكتورة سميحة زين أن الخطر الأكبر لمرض فقدان الشهية، يتمثل في تأخر بدء الحيض أو توقفه بمجرد أن يبدأ بسبب خلل هرموني الاستروجين والبروجستون المرتبطين بنظام التغذية المتوازن،الذى يتضمن نسبة من النشويات والكربوهيدرات، كما أن الرحم في تلك المرحلة يكون في فترة تهيئة للحمل لذا يحتاج نسبة كبيرة من عنصر الفوليك أسيد الموجود في معظم الأطعمة عالية السعرات الحرارية والبقوليات التي تساعد على التوازن الهرموني، مؤكدة أن خطر المرض لا يقتصر فقط على الفتيات، بل يعصف بصحة الذكور أيضا فيخفض هرمون التستيسرون، وبالتالى تأخر علامات البلوغ عند الذكور، وفي بعض الأحيان يؤدى الى العقم وانعدام الرغبة الجنسية، كما يجعل وزن الشاب أقل من قرنائه، فيسبب ضعف الثقة بالذات والانعزال عنهم.

العلاج النفسي
وحول العلاج، ذكر أستاذ الطب النفسي الدكتور أحمد جمال أن علاج مرض فقدان الشهية يعتمد على تغيير نمط التفكير المشوه للمريض وتصحيح مفاهيمه عن طريق العلاج السلوكي، وفي بعض الحالات يتم استخدام مضادات الاكتئاب للتغلب على القلق المرتبط بالأكل.
كما تساعد مجموعات الدعم النفسي في العلاج في اجراء المناقشات المفتوحة حول المشاعر مع تبادل الخبرات التي تزيد من الثقة بالنفس وتطور صورة ايجابية عن الذات لا تكون مرتبطة فقط بالنحافة الزائدة، كذلك فإن الدعم الأسرى وتبنى الأسرة عادات غذائية ايجابية يساعد في تقليص ضرر المرض.

الريجيم يصبح مرضا أحيانا

السياسة الكويتية