قد تعاني من أعراض كورونا.. ولست مصاباً!

يعاني الملايين حول العالم من حالات توتر وخوف من الاصابة بعدوى فيروس كورونا وليس من قبيل المصادفة ان البعض ربما يعاني من ارتفاع بدرجات حرارة الجسم واحيانا زيادة في نبض القلب او ارتفاع في مستويات ضغط الدم وهي بعض من اعراض مرض كوفيد-19 ولكن تظهر نتائج الاختبار سلبية فيما بعد.

ياتي التفسير لهذه الظاهرة في سياق نتائج دراسة علمية نشرتها مجلة Nature العلمية البريطانية والتي توصلت الى ان التوتر او الخوف او الاجهاد يمكن ان يثير ردود فعل فسيولوجية باجسام القوارض والثدييات وكذلك البشر من بينها الاصابة بالحمى.

ونجحت الدراسة التي اجراها بروفيسور ناويكي كاتاوكا من جامعة طوكيو وفريقه البحثي في تحديد دائرة عصبية في الجسم مسؤولة عن ارتفاع درجة حرارة الجسم وزيادة نبض القلب وارتفاع ضغط الدم وتكلل هذه النتائج ارث طويل من البحث والتجارب لنفس الفريق البحثي على مدى 16 عاما.

ولا تقتصر الحالات على الخوف والتوتر بسبب جائحة كورونا بل انه ببساطة على سبيل المثال اذا كان شخص ما على وشك اعتلاء منصة للتحدث امام جمهور كبير. وبينما ينتظر يبدا قلبه في النبض سريعا وتتلاحق انفاسه وربما يرتفع ضغط دمه وتتعرق راحتيه.

وذكرت الدراسة ان ردود الفعل الفسيولوجية هي ليات محفوظة تطوريا لاعداد الجسم لمواجهة الاخطار الوشيكة او للمسارعة بالهرب للنجاة بالنفس. وتعد زيادة درجة حرارة الجسم احد ردود الفعل الرئيسية في مثل هذه الحالات.

تحديد موقع الدائرة العصبية

بدات دراسة عام 2004 بالبحث عن الدائرة العصبية التي تؤدي الى رفع درجة حرارة الجسم عبر الانسجة الدهنية البنية وهي نوع من الدهون الجيدة التي يمكنها توليد الحرارة عند الحاجة.

وقام الباحثون نذاك بتحديد مناطق في الدماغ تنطلق منها الخلايا العصبية الى الدهون البنية. وتبين ان الخلايا العصبية تتواجد في منطقة جذع الدماغ وتسمى الرافعة النخاعية بمنطقة تتصل بالدهون البنية.

وفي وقت لاحق نجح بروفيسور كاتاوكا وزملاؤه في تحديد اكثر دقة وهو منطقة تحت المهاد الظهري العضلي DMH كمركز رئيسي في الدماغ في اعلى معدل النمو العضلي. وعندما قام الباحثون بتنشيط مسار DMH الى الرافعة النخاعية بشكل مصطنع حدثت زيادة في النشاط العصبي وبالتالي تولدت درجات حرارة اعلى في الدهون البنية. وبشكل غير متوقع ادى تنشيط هذا المسار ايضا الى زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم مما يشير الى ان تلك الدائرة العصبية في الدماغ يمكن ان تنسق ردود الفعل الفسيولوجية المختلفة اثناء الاجهاد او التوتر.

نظرية الخوف

ارجع الفيلسوف وعالم النفس وليام جيمس ان الخوف هو تفسير لرد الفعل الفسيولوجي للتهديد وليس العكس اي انه بدلا من الهروب من الدب لان الانسان خائف فانه يكون خائفا لانه يهرب من الدب. فاذا كان جيمس على حق فمن المحتمل ان يتوقف الانسان عن الخوف اذا تم حظر رد فعله الفسيولوجي للتهديد.

التنفس العميق

اثبتت تجارب بروفيسور كاتاوكا على الفئران انه بتثبيط مسار DP / DTT-DMH اي الرافعة النخاعية مرورا بمنطقة تحت المهاد الظهري العضلي وصولا الى الدهون البنية يمكن ان يقضي على تصورات او مشاعر الخوف وبالتالي رد الفعل الجسدي للتهديد.

وتوفر هذه النتائج مؤشرا يفسر السبب ان التنفس بعمق يهدئ من روع الكثيرين قبل القيام بعمل او تصرف يتسبب لهم في توتر او اضطراب. وتشير النتائج ايضا الى ان قمع رد الفعل الفسيولوجي للتوتر يمكن ان يكون وسيلة فعالة للتخفيف من المشاعر المجهدة.

تثبيت درجات الحرارة مستقبلا

ومن الاهمية في هذا السياق انه وفقا لنتائج تلك الدراسات بات هناك مؤشرات على انه من الممكن تنظيم والتحكم في درجة حرارة جسم الانسان لاسباب مرتبطة بالاجهاد او التوتر او الخوف اي للاسباب غير الناجمة عن العدوى او تغير درجة الحرارة في البيئات المحيطة على سبيل المثال عن طريق تثبيط او تنشيط منطقة تحت المهاد الظهري العضلي DMH بمخ الانسان. بل ويمكن مستقبلا التوصل الى طرق لاغلاق هذا المسار وبالتالي الاحتفاظ بدرجة حرارة الجسم اليومية دون تغيير.

العربية