قطاع غزة “خال” من كورونا.. خبر مفرح لكن الواقع مرعب

بعكس الضفة الغربية التي س جلت فيها لحد ال ن 39 اصابة لا يزال قطاع غزة منا من فيروس كورونا المستجد اذ لم يتم الاعلان عن اي حالة اصابة به حتى كتابة هذا التقرير وهو خبر غاية في الايجابية خاصة بالنسبة لمنطقة هلة بالسكان تعد الاكثر كثافة سكانية في العالم اذ يسكن في القطاع البالغ مساحته 365 كيلومترا مربعا حوالي مليوني انسان.

لكن خلو القطاع الفلسطيني من الفيروس لا يعني طمانينة دائمة فهناك تخو ف كبير من ان اكتشاف اي اصابة في غزة سيخلق مشاكل كبيرة ان لم تكن كوارث صحية خاصة ان جيران القطاع اصيبوا بالفيروس.

عمليات التعقيم للاماكن العامة كوسيلة للوقاية من خطر كورونا

اجراءات لمواجهة الفيروس

اعلنت حركة حماس التي تسيطر على القطاع في وقت سابق اغلاق المعابر مع مصرواسرائيل ومنع التجمعات التي تزيد عن مئة شخص واجراء التحاليل على اي مشتبه فيه وتعليق الدراسة وتطبيق الحجر المنزلي على مئات العائدين الى القطاع لمدة اسبوعين.

كما اعلنت وزارة الداخلية والامن الوطني اليوم الثلاثاء (17 مارس/ ذار 2020) الافراج الكامل عن نزلاء السجون الذين قضوا ثلثي المدة ومنح الاجازات المنزلية للموقوفين والسجناء على خلفية الغرامات المالية ولكل اصحاب القضايا البسيطة وذلك لمدة اسبوع قابلة للتجديد. كما اعتمدت المصالح التعليمية على الانترنت والراديو لتطبيق نظام التعليم عن بعد.

لكن ما يرفع الخوف في القطاع هو حالة الزحمة الشديدة في المساكن واضطرار عائلات كبيرة لتقاسم بيوت صغيرة المساحة فضلا عن سوء الخدمات الصحية ومعاناة السلطات من معضلات مادية. وهذه كلها عوامل تجعل تجنب المرض ضرورة قصوى كي لا تضاف كورونا الى م سي القطاع.

تخو ف من كارثة انسانية

كتبت المحامية والناشطة الحقوقية الاسترالية شانون ماري تورينس: تخيل مليوني انسان (..) محبوسين في قفص لا يستطيعون الفرار منه م تابعة: اذا كان مغلقا عليك في قفص فانت محمي لكن في ال ن ذاته انت في خطر كبير بان تتاثر بشدة. واذا ما تدهورت الاحوال الصحية لسكان غزة فهل سيهتم احد بذلك .

وتابعت الناشطة في المقال المنشور على ه رتس الاسرائيلية: لا يحتاج الامر ال ا لاصابة شخص واحد حتى يتغير مسار الامور (في القطاع) نحو الاسوا لافتة الى ان سكان القطاع غير مستعدين لهذا السيناريو وان اي تفش صغير للفيروس سيشكل ضغط ا هائلا على نظام صحي يعاني اصلا.

واشارت تورينس الى ان الوضع الاقتصادي الصعب في القطاع سيجعل من المستحيل على العائلات ان تخزن الامور الطبية والضرورية خاصة في ظل تراجع الصحة العامة لسكان القطاع بسبب ازمة الرعاية الصحية وضعف جودة الحياة.

قلق اسرائيلي

قدمت اسرائيل حوالي 200 اداة لتحليل الفيروس الى القطاع حسب ما نقله مركز القدس للقضايا العامة (مركز اسرائيلي). وقد صرح كميل ابو روكون وهو مسؤول حكومي اسرائيلي ان الحيلولة دون انتشار الفيروس في قطاع غزة وكذلك دون تفشيه في الضفة الغربية يعد من الاهتمامات الاسرائيلية وفق المصدر السابق.

وحسب مصادر للمركز من قطاع غزة فان هناك تخو فا لدى حماس من ان انتشار الفيروس سيؤدي الى طلب الدعم من اسرائيل ومصر خاصة في ظل الموارد المحدودة في القطاع وهو امر تعيه الحركة جيدا حسب المركز. كما تدرك الاخيرة انه ليس خيارا بل ضرورة وسيكون له تاثير كذلك على الحدود مع اسرائيل فحماس مقتنعة بـضرورة ابقاء الحدود هادئة في المستقبل القريب وهو ما ظهر خلال الايام الماضية حيث خفت بشكل واضح عمليات اطلاق المتفجرات او البالونات الحارقة.

بنية صحية كارثية

وكانت الامم المتحدة قد دعت اسرائيل سابقا الى انهاء الاغلاق غير القانوني المفروض على القطاع والتعاون بشكل فعال لتمكين غزة من احياء قطاع الرعاية الخاص بها. كما ابدت قلقها البالغ بشان تدهور الوضع الانساني في غزة وكذلك بشان الوضع المالي الصعب لوكالة الاونروا التي تساعد اللاجئين في الخدمات الصحية والتعليمية. كما سبق لوزارة الصحة الفلسطينية ان حذرت من ازمة صحية بسبب وصول معدل العجوز في الادوية والادوات الطبية لاكثر من 52 بالمئة.

وكانت تقارير نقلتها منظمة الصحة العالمية عام 2018 قد اكدت ان معدل الامداد بالكهرباء للقطاع بلغ 7 ساعات يوميا . وتتعر ض حياة المرضى للخطر داخل مستشفيات القطاع بسبب نقص الوقود وانقطاع الكهرباء فضلا عن تعر ض المراكز الصحية للهجوم العسكري وكذلك وجود مشكلة تراجع التصاريح الاسرائيلية الممنوحة للمرضى الراغبين في التنقل الى الضفة الغربية او اسرائيل للعلاج.

وعلاقة بفيروس كورونا تبي ن كذلك ان السلطات في غزة غير قادرة على توفير مراكز صحية للحجر الصحي وهو ما اكدته الهيئة المستقلة لحقوق الانسان في رسالة نقلها موقع امد للاعلام.

وجاء في الرسالة ان الطواقم الصحية غير جاهزة للتعامل مع تدابير الحجر الصحي وان اماكن الحجر الصحي تفتقر الى المعدات المطلوبة فضلا عن الاكتظاظ داخل الغرف وغياب الاسرة ومشاركة الحمامات وغياب كبير للمعقمات الطبية وضعف التموين المتعل ق بالمواد الغذائية.

اسماعيل عزام

خريطة انتشار فيروس كورونا في العالم بالارقام والمواقع الجغرافية

DW