كم نشبه أمهاتنا أو آباءنا في القامة والقوام والأمراض؟

عند البحث علميا عن الجينات الوراثية المتعلقة بالصحة والبيانات الخارجية ومتوسط العمر المتوقع يبرز دور الاب ويبدو الجزء الامومي اكثر صمتا واقل تاثيرا ومع ذلك هو هام جدا للتطور. اقرا المزيد علماء الوراثة يكتشفون اصل الاوروبيين

جنبا الى جنب مع الجزء الابوي من الجينوم يتلقى الجنين وهو في الرحم مجموعات الميثيل المرتبطة به بالذات وهذه المركبات يمكن ان تؤثر على نشاط الاقسام الفردية من الحمض النووي.

المساهمة الابوية

يقول باحثون في جامعة نورث كارولاينا (الولايات المتحدة) ان اي حيوان ثديي بما في ذلك البشر يشبه جينيا الاب اكثر من الام. فعلى الرغم من ان كلا الوالدين ينقلان نفس الكمية من المواد الجينية لطفلهما فان الاب له تاثير اقوى على نمو جسم الطفل.

وتوصل العلماء الى هذا الاستنتاج من خلال دراسة جينومات الفئران المرباة عن طريق عبور مجموعات البرية والمختبرات. وقام المتخصصون بقياس مستوى التعبير الجيني في الانسجة المختلفة ثم قارنوها بنسخ من الحمض النووي الابوي. فاتضح ان اجزاء الجينوم التي حصل عليها خط الذكور اكثر نشاطا في 80 بالمائة من الحالات. لذا فانها (هذه الاجزاء) تحدد الى حد كبير طبيعة النسل وما سيكون عليه المولود.

لاحظ مؤلفو العمل ان هذا يمكن ان يكون صحيحا لجميع الثدييات بما في ذلك البشر.

الشيخوخة الموروثة

ويعتقد الباحثون الالمان ان متوسط العمر المتوقع للاطفال يعتمد الى حد كبير على الحمض النووي للاب. والحقيقة هي انه مع تقدم العمر يمكن ان يتغير عمل الجينات في اي شخص لعدة اسباب (تسمى الجينية) – بسبب الاجهاد المطول او الجوع او الاشعاع او ما يسمى مجموعات الميثيل والمركبات الكيميائية التي تؤثر على التعبير الجيني وتنضم الى النيوكليوتيدات.

ونتيجة لذلك تصبح بعض الجينات اكثر نشاطا بينما يصمت بعضها ال خر او على العكس. ومن الواضح ان هذا يؤثر على جسم الاب ولكن كما اتضح يرث النسل اقساما فردية من الحمض النووي جنب ا الى جنب مع مجموعات الميثيل. وقبل كل شيء تلك المتعلقة بمتوسط العمر المتوقع.

ودرس العلماء مجموعتين من الفئران. ولد بعضها من ذكور شباب واخرى من كبار السن. فظهرت شيخوخة الحيوانات من المجموعة الاولى بشكل ابطا وعاشت لشهرين اكثر من اقرانها المولودين من باء متقدمين في السن.

واظهرت مقارنة عينات الحيوانات المنوية الابوية والانسجة النسلية ان الحيوانات التي يحملها الذكور الاكبر سنا ورثت التغيرات الجينية الوراثية ل بائها. علاوة على ذلك توجد انماط مماثلة من مجموعات الميثيل على الجينات التي تؤثر على العمر المتوقع وترتبط بالامراض المرتبطة بالعمر.

ويعتقد مؤلفو الدراسة ان هذا ينطبق ايضا على البشر حيث تعتبر ال لية الموصوفة اساسية لجميع الثدييات.

ومع ذلك يجادل العلماء الامريكيون بان عمر الاب المتقدم في السن في وقت الحمل على العكس من ذلك يضمن لنسله حياة طويلة. ويقولون انه حللوا اكثر من الف وخمسمائة DNA من اشخاص من جيلين فجاءت النتيجة ان التيلوميرات – الاجزاء النهائية من الكروموسومات – في الاطفال اللاحقين كقاعدة اطول مما كانت عليه عند اخوتهم واخواتهم الاكبر سنا. ووفقا للدراسات السابقة كلما طالت التيلوميرات زاد عمر الشخص.

امراض القلب هل تنتقل بالوراثة

وتوصلت الدراسات ايضا الى ان ال باء يمكن ان يورثوا اطفالهم الاستعداد لامراض القلب والاوعية الدموية ولكن للابناء الذكور فقط. ل ن الحقيقة الثابتة هي ان الجينات المسؤولة عن الميل الى النوبات القلبية والسكتات الدماغية تكون على الارجح في الكروموسوم Y المنتج من قبل ال باء الذكور والذي يؤدي التحامه بالكروموسوم X الذي لا تنتج النساء غيره لولادة اطفال ذكور.

وقام العلماء في جامعة ليستر (المملكة المتحدة) بتحليل الحمض النووي لثلاثة لاف بريطاني ووجدوا ان 90 في المائة من الكروموسومات Y تنتمي اما الى مجموعة هابلوغروب الاولى او مجموعة هابلوغروب R1b1b2.

ومن بين حاملي المرض الاول فان خطر الاصابة بامراض القلب والاوعية الدموية اعلى بنسبة 50 بالمائة من جميع الرجال ال خرين. وربما يرجع ذلك الى الطريقة التي يؤثر بها الكروموسوم Y على عمل الجهاز المناعي.

بالاضافة الى ذلك يستطيع الاب ان ينقل الى ابنائه من كلا الجنسين ميلا الى الاصابة بالانفصام والشيزوفرينا. علاوة على ذلك كلما كبر الوالد زادت فرصة الاصابة بهذا المرض.

واظهر تحليل لبيانات اكثر من 87 الف شخص ان من بين اولئك الذين كانت اعمار بائهم اكثر من 50 عاما وقت الولادة زاد لثلاثة اضعاف عدد مرضى الانفصام.

حصة الامهات

في المحصلة النهائية ووفقا للباحثين الفنلنديين فان ما يقرب من 75 بالمائة من طول الطفل ونموه البشري موروث من الاهل. حتى ان العلماء الاستراليين يقولون ان حوالي 80 بالمائة مرتبط بطول ونمو الوالدين. لكن الخبراء البريطانيين يعتبرون في الوقت نفسه ان طول الطفل يعتمد على قامة الاب. وكذلك اكتشفوا تاثير طول قامة الرجال ال باء على ابنائهم من كلا الجنسين وكلما كان الاب متقدما في العمر كلما كان التاثير اعلى واكبر.

واللافت ان الميل الى السمنة او الرشاقة ينتقل بالوراثة من كل من الاب والام معا. كما تنتقل الاستعدادات لزيادة الوزن في كثير من الاحيان. لكن وزن الطفل عند الولادة يعتمد فقط على الام وهو يعتمد على نظامها الغذائي واسلوب حياتها وليس على الحمض النووي.

ومع ذلك لا تزال هناك مواقع في جينوم النساء اكثر نشاطا في الحمض النووي للاحفاد. هذا هو الكروموسوم الثامن. ودرس العلماء ال يسلنديون جينومات 1500 من ثلاثيالاب – الام – الطفل ووجدوا طفرات موروثة من النساء.

ووفقا للباحثين فان هذه سمة مميزة ايضا لكروموسوم الشمبانزي الثامن لكن انسان الغاب لا يمتلكها. ويعتقد مؤلفو العمل ان زيادة مستوى الاستبدالات في موقع الحمض النووي هذا له اهمية تطورية ويقرب الناس المعاصرين اصولهم المنحدرة من الخط الافريقي للقردة البشرية.

المصدر: نوفوستي