كم يمكننا أن نبقى على قيد الحياة دون طعام؟


حينما نتحدث عن الاضراب عن الطعام لا شك ان الصورة التي تتبادر الى الذهن اولا هي صورة الزعيم الهندي المهاتما غانديالذي صام عن الطعام 21 يوما وهو في خريف العمر (70 عاما).

لكن الاطباء يجمعون تقريبا على ان الانسان الذي يتمتع بصحة جيدة وفي مقتبل العمر يمكنه الامتناع عن الماء لمدة تتراوح ما بين 3-8 ايام وعن الطعام لمدة تصل الى 8 اسابيع طالما لم يتزامن ذلك مع الحرمان من الماء. لكن ذلك لا ينطبق على الجميع حيث يمكن ان يبقى البعض وفقا لحالتهم الصحية والبدنية لاكثر من ذلك وقد يموت خرون في اقل من هذه المدة.

يرتبط ذلك بعدة عوامل لعل اهمها العامل النفسي متمثلا في ارادة الانسان ثم كمية الدهون في الجسم (فكلما زادت كمية الدهون في الجسم زادت قدرته على البقاء حيا) لان جسم الانسان يخز ن السكريات والدهون والبروتينات لتعينه على البقاء في حالات الخطر وفي حالة المجاعة فان الجسم يستهلك السكريات اولا ثم الدهون واخيرا البروتينات. اقرا المزيد مواد غذائية لا ينصح بتناولها على الريق

والجسم يستهلك الغلوكوز في الساعات الثمانية الاولى من الانقطاع عن الطعام ولا يكاد يحدث اي تغيير ملحوظ في عمل خلايا الجسم ثم يبدا الجسم في تكسير الغلوكوز المخز ن على هيئة غليكوجين في الكبد والعضلات لمدة اربع ساعات اخرى ثم تبدا اعراض نقص الغلوكوز في الظهور.

بعد انتهاء الغليكوجين لا يصبح امام الجسم سوى البدء في الحصول على الغلوكوز من الاحماض الامينية بالاساس حيث تبدا الخلايا في تكسير احتياطي الدهون تحت الجلد للحصول على الاحماض الدهنية واستخدامها كوقود مباشر للحصول على الغليسرول الذي يمكن تحويله الى غلوكوز. يحدث ذلك خلال الايام الثلاثة الاولى وهو ما يصيب الجسم بالوهن والضعف.

كذلك من بين العوامل التي تؤثر على قدرة الجسم على تحمل الامتناع عن الطعام هو عملية التمثيل الغذائي Metabolism وهي العملية التي تتحول فيها الاغذية الى طاقة وحينما يقل هذا المعدل يقل تحول المواد الغذائية المخزنة الى طاقة لذلك يحتفظ بها الجسم لمدة اطول وهو ما يعني فترة اطول من البقاء دون طعام.

ويؤثر الطقس ايضا على قدرة الانسان في البقاء على قيد الحياة دون طعام فالحرارة العالية تعني جفافا اسرع والبرودة تعني معدل تمثيل غذائي اعلى للحفاظ على درجة حرارة الجسم عند درجة الحرارة الطبيعية.

وتتمثل اعراض الامتناع عن الطعام لعدة ايام في الضعف والتشوش والاسهال المزمن والانزعاج وعدم القدرة على اتخاذ القرارات وفقدان الرغبة الجنسية وضعف الجهاز المناعي.

وفي حال استمرار الامتناع عن الطعام تبدا اجهزة الجسم في التوقف عن العمل وتبدا اعراض اشد مثل الهلوسة وتشنج العضلات واضطراب ضربات القلب.

لكن الاخطر من عملية المجاعة الناشئة عن امتناع الانسان عن الطعام هو اعادة تعويض الجسم وقطع الصيام حيث لا ينبغي ان تتم عملية اعادة التغذية فجاة بل ان ذلك قد يتسبب في حالة مرضية قد تصل الى الوفاة نتيجة اختلالات كبيرة في املاح وسوائل الجسم وكذلك اضطرابات في الهرمونات. لذلك يتعين على من ينقطع عن الطعام لاكثر من 5 ايام ان يعيد التغذية تحت اشراف طبي من خلال مراقبة وظائف الكلى والكبد ومكونات الدم واجراء تحاليل دقيقة لنسب الاملاح في الدم.

المصدر: وكالات