كورونا ـ رفع العزل وارتفاع الوفيات يضع العالم على المحك

يبدو المشهد في اوروبا متفاوتا قبيل اسبوع يعتبره المراقبون حاسما بشان المعركة ضد فيروس كورونا المستجد. ففي اسبانيا ثالث دولة اكثر تضررا في العالم سي سمح للاطفال بالخروج من منازلهم للمرة الاولى منذ ستة اسابيع. وتخضع البلاد منذ 14 ذار/ مارس الماضي لاجراءات عزل مشددة مددت حتى التاسع من ايار/ مايو المقبل.

وكانت اسبانيا تحظر حتى ال ن الخروج على من تقل اعمارهم عن 14 عاما حتى لو كانوا برفقة اهاليهم. ويقدم رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز يوم (الثلاثاء 28 ابريل/ نيسان 2020) خطته الموسعة للخروج من الاغلاق يرجح تنفيذها في النصف الثاني من ايار/ مايو.

من جهته يكشف نظيره الفرنسي ادوار فيليب في اليوم نفسه امام البرلمان الاستراتيجية الوطنية لخطة رفع العزل الذي يفترض ان تبدا في 11 ايار/ مايو.

تحذيرات منظمة الصحة العالمية

وباكثر من 53 الف حالة وفاة تشكل الولايات المتحدة البلد الذي حصد الوباء فيه اكبر عدد من الارواح وتليها ايطاليا بـ 26384 وفاة واسبانيا بـ 22902 وفاة ثم فرنسا بـ 22614 وفاة فالمملكة المتحدة بـ 20319 وفاة مع استعداد رئيس وزرائها بوريس جونسون الذي اصيب بالمرض للعودة الى العمل الاثنين.

وعلى ضوء رفع القيود تبدا بعض الدول لا سيما ايطاليا حملة اختبارات للاجسام المضادة على 150 الف شخص على المستوى الوطني في محاولة لمعرفة المزيد حول هذا الوباء.

لكن منظمة الصحة العالمية بددت السبت مال الذين كانوا يراهنون على مناعة محتملة لدى الاشخاص الذين اصيبوا بالفيروس وتعافوا باعتبار انها مقدمة لاستعادة النشاط الاقتصادي عبر اصدار جوازات مرور مناعية. وحذرت منظمة الصحة من انه ليس هناك حاليا اي اثبات على ان الاشخاص الذين تماثلوا للشفاء من كوفيد-19 ولديهم اجسام مضادة باتت لديهم مناعة تقيهم الاصابة به مرة ثانية.

واوضحت انه لا توجد عناصر كافية لتقييم مدى موثوقية جوازات المرور المناعية واستخدام تلك الشهادات قد يزيد من خطر انتقال العدوى وقد يعتقد الاشخاص انهم محصنون ويتجاهلون التدابير الصحية.

موازاة مع ذلك اعلنت كندا مساء السبت ان خططها لاعادة فتح الاقتصاد غير قائمة على تحلي السكان مستقبليا بمناعة ضد الفيروس وفق رئيس الوزراء جاستن ترودو الذي دعا الى الحذر. ويترافق رفع القيود المقرر في بعض الدول مع قواعد جديدة للتنقل وممارسة الحياة اليومية.

وفي جنوب افريقيا الدولة الاكثر تضررا في افريقيا بـ 75 وفاة بات وضع الكمامات الزاميا اعتبارا من الاول من ايار/ مايو الموعد الذي ست خفف فيه اجراءات العزل.

معارضة متزايدة لاجراءات العزل

لا تزال نصف البشرية تحت العزل مع ظهور معارضة ولو اقلي ة في بعض الدول لهذه الاجراءات. فقد اوقف السلطات الامنية السبت في برلين نحو مئة شخص لمخالفتهم تدابير التباعد الاجتماعي على هامش تظاهرة مناهضة للتدابير الوقائية ضمت نحو الف شخص.

وفي كندا انتقد رئيس وزراء مقاطعة اونتاريو داغ فورد متظاهرين نددوا بتدابير العزل وتوقف العجلة الاقتصادية قائلا ان هناك مجموعة من الاشخاص يحتج ون ويخرقون القانون وي عر ضون الجميع للخطر بما في ذلك انفسهم.

ياتي ذلك بينما اثار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الجدل عالميا بعد اقتراحه معالجة وباء كوفيد-19 بالمعقمات. واعتبر في تغريدة ليل السبت/ الاحد ان لا وقت لتضييعه في المؤتمرات الصحافية قائلا : ماذا تنفع المؤتمرات الصحافية في البيت الابيض في وقت لا تقوم فيه وسائل الاعلام الموجهة الا بطرح اسئلة عدائية وترفض لاحقا نقل الحقيقة او الوقائع بشكل دقيق.

رمضان تحت الحجر

في الاثناء بدا العالم الاسلامي شهر رمضان بلا صلوات جماعية ولا وجبات افطار مشتركة اذ لا تزال المساجد مغلقة والتجمعات العائلية محظورة. ففي ايران حيث اودى الوباء بحياة 5650 شخصا بحسب الارقام الرسمية بدا رمضان في اوج مخاوف من طفرة جديدة للوباء بعد اسبوعين على بدء اعادة الفتح الجزئية للمتاجر.

وانتقد منسق حملة مكافحة الوباء في طهران علي رضا زالي التسرع في اعادة فتح المراكز والمتاجر وقد ر ان ذلك يمكن ان يول د موجات جديدة للمرض في طهران ويعق د احتواء الوباء.

من جهته قال مدير قسم الامراض المعدية في وزارة الصحة محمد مهدي غويا للتلفزيون الحكومي انه في بعض المحافظات مثل جيلان (شمال) وقم (وسط) ومازنداران (شمال) حيث بذلنا جهودا كبيرة للسيطرة على الوباء نلاحظ اشارات على وجود طفرة جديدة في عدد الاصابات.

وفي باكستان تجمع الناس في المساجد والاسواق غير بهين بالنصائح الصحية. في الوقت نفسه ينفذ عشرات الاطباء والعاملين في المجال الصحي في هذا البلد الذي سجل في الايام الاخيرة تسارعا بارتفاع عدد الاصابات اضرابا عن الطعام منذ 10 ايام في لاهور في شرق البلاد احتجاجا على نقص معدات الحماية.

ويدفع العاملون في المجال الصحي الثمن غاليا عالميا لتعرضهم للعدوى ولهشاشة الانظمة الصحية في بعض البلدان. وروى ممرض اكوادوري لفرانس برس الكابوس الذي يعيشه في مستشفى في غواياكيل حيث تكدست الجثث حتى في الحمامات.

ح.ز/ ع.غ (ا.ف.ب رويترز)

DW