كيف ساهمت مواقع التواصل بنشر معلومات مغلوطة عن كورونا؟

وصف علماء عددا من الرسائل المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف لتقديم نصائح للوقاية من العدوى بفيروس كورونا المستجد بانها وهمية ومغلوطة وفقا لتقرير نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية.

وتناول العلماء بالتحليل كل نقطة تطرقت اليها احد هذه الرسائل والتي جرى تبادلها على نطاق واسع عبر تطبيق واتسب والشبكات الاجتماعية الاخرى وزعم مرسلها انها معلومات صادرة من خبير من جامعة ستانفورد الاميركية واكد العلماء انها محض ادعاءات كاذبة كما نفت جامعة ستانفورد رسميا صدور اي نصائح من اطباء تابعين لها.

جامعة ستانفورد تنفي

ويدعي منشور كذبا انه صادر عن طبيب يعمل بمستشفى تابع لجامعة ستانفورد او اطباء يابانيين وهو ما تم نفيه من جامعة ستانفورد في بيان ارسلته بالبريد الالكتروني الى موقع The Verge: ان الرسالة التي جرى تبادلها على نطاق واسع بشان كوفيد-19 والمنسوبة الى عضو مجلس ادارة مستشفى ستانفورد تحتوي على معلومات غير دقيقة. ولم تصدر عن اي شخص في كلية الطب بجامعة ستانفورد او مستشفاها.

1. شرب الكثير من الماء

تتضمن النصائح المزيفة والخاطئة ان شرب الكثير من الماء مرة كل 15 دقيقة يؤدي الى غسل فيروس كورونا في المعدة. تقول دكتور لورين راوخ طبيبة غرف الطوارئ في لوس انجلوس الحاصلة على درجة الماجستير في علم الاوبئة: ان هذه النصائح زائفة تماما. ولا تستند الى اي دليل علمي حقيقي.

ويتفق بروفيسور بول هانتر استاذ الطب في جامعة ايست انجليا مع راي دكتور راوخ قائلا: بكل تاكيد. لا يوجد دليل علمي على صحة هذه النصيحة على الاطلاق لانه في المقام الاول الفيروس لا يصل الى الحلق فقط وانما يمكن استنشاقه مباشرة الى الرئتين كما ان الفيروسات (لا تلتصق على سطح الحلق او الجوف بل انها) تغزو خلايا الجسم وبالتالي فان كثرة شرب الماء بهذه الكميات لن يفيد بشيء.

2. حبس الانفاس 10 ثوان

كما يوصي المنشور الكاذب باجراء اختبار ذاتي ليكتشف الشخص ما اذا كان مصابا بـكوفيدـ19 من خلال محاولة حبس انفاسه لمدة 10 ثوان دون سعال وهو ما وصفته مصادر بالحكومة البريطانية بانه اجراء غير دقيق. ويصف بروفيسور هانتر هذه النصيحة بانها هراء واضح بدليل ان هناك الكثير من حالات الاصابة المؤكدة بعدوى فيروس كورونا ولا تعاني من اعراض السعال او الالتهاب الرئوي.

3. العدوى على بعد 10 امتار

كما يزعم المنشور المزيف انه اذا قام شخص مصاب بالعطس فان اي شخص على بعد 10 امتار يكون معرضا لخطر الاصابة بالعدوى ويؤكد بروفيسور هانتر على انها معلومات خاطئة موضحا: ان القطرات او الرذاذ (المتطاير عند العطس من الشخص المصاب) تكون مكونة من اللعاب او المخاط او البلغم. وتميل الى السقوط من الهواء بسرعة كبيرة. وبالتالي فان اي شخص يقف على بعد اكثر من متر لن يصاب بالعدوى بشكل عام.

ويستشهد بروفيسور هانتر في ذلك بان هيئات الصحة في بريطانيا وغيرها من البلدان تقوم فقط بتتبع المرضى المشتبه في اصابتهم بعدوى فيروس كورونا المستجد الذين خالطوا حالة مؤكدة على بعد مترين او اقل.

4. الاجواء الدافئة والشمس الساطعة

ويستطرد بروفيسور هانتر مفندا اكاذيب الرسائل المتداولة عبر مواقع التواصل قائلا: ان الرسائل تدعي ان الفيروس يكره الشمس ودرجات الحرارة الدافئة وانه موضوع محل بحث ونقاش بين العلماء ولكن لا يمكن الاعتماد على هذه المعلومات بالغة العمومية كوسيلة للوقاية من العدوى بفيروس متفشي مشيرا الى حقيقة الى ان درجة حرارة الرئتين تكون حوالي 37 درجة مئوية ولا تقتل الفيروس.

5. زوال الخطر صيفا

كما يقول دكتور مايكل هيد كبير باحثين في مجال الصحة العالمية بجامعة ساوثهامبتون: ان هناك ايضا الكثير من الحالات في جنوب شرق سيا والشرق الاوسط حيث ترتفع درجة الحرارة والرطوبة. وبالتالي فانه مازال من غير المعروف ما اذا كانت حدة انتشار الجائحة ستنخفض مع حلول فصل الصيف معربا عن اعتقاده بانه من غير المحتمل ان يحدث هذا ما لم يكن تم التوصل الى لقاح وبروتوكول علاج ناجح ومؤثر.

6. الغرغرة بمحلول ملحي

ومن بين المعلومات غير الدقيقة التي تضمنتها الرسالة المزيفة ان الغرغرة بالماء المالح يمكن ان تمنع الاصابة بعدوى كورونا. وتظهر بعض الادلة ان تلك الطريقة يمكن ان تساعد الاشخاص على التعافي بسرعة اكبر من نزلات البرد. لكن سبق ان اكدت منظمة الصحة العالمية انه لا يوجد ما يدعم استخدام هذه الطريقة كعلاج او وقاية من الاصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الاخرى.

نصائح صحيحة

ويقول دكتور هيد ان النصائح الدقيقة يكون لها مبرراتها المنطقية والعلمية فعلى سبيل المثال ان التوصية بضرورة غسل اليدين بالماء والصابون بشكل متكرر يرجع الى ان الماء والصابون ينظفان اليدين من اي فيروسات عالقة عليها ولان الفيروس يمكنه ان يبقى ملتصقا ونشطا على اليدين لعدة ساعات وبالتالي تكرار غسل اليدين بالماء والصابون يكفل الحماية ويمنع انتقاله عبر الاغشية المخاطية عند لمس الوجه او الانف او العينين باليد الملوثة.

مراقبة مكثفة

وفي السياق ذاته كثفت مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الشهيرة جهودها لمراقبة عمليات الترويج للمعلومات الخاطئة وفرض حظر على مروجيها نظرا للعواقب الوخيمة لمثل هذه المعلومات غير العلمية التي يمكن ان تؤدي الى وقوع البعض في خطر كبير.

قام فيسبوك بتطبيق حظر مؤقت على الاعلانات والقوائم التي تروج وتبيع كمامات طبية بالاضافة الى حجب مشاركات تروج لعلاجات مزيفة ونصائح كارثية مثل ان شرب المبيضات هو الحل.

كما تم بالفعل حظر حساب وهمي على منصة تويتر يدعي انه لمستشفى في اندوفر بهامبشاير وقام بنشر معلومات كاذبة وترويج لشائعات مفادها ان المستشفى المزعوم استقبل عددا من المرضى الذين يعانون من اعراض تشبه اعراض كورونا.

العربية