كيف يسيطر فيروس كورونا على خلايانا وجيناتنا و”يحرّض” المناعة ضدنا؟

توصلت دراسة جديدة الى ان فيروس كورونا الجديد يخترق خلايا الجسم عن طريق منع جينات معينة تكافح العدوى القاتلة.

وعادة ما تتداخل الفيروسات مثل الانفلونزا مع مجموعتين من الجينات: واحدة تمنع الفيروسات من التكاثر والاخرى ترسل الخلايا المناعية الى موقع الاصابة لقتل الفيروسات.

ولكن الباحثين وجدوا ان SARS-CoV-2 يتصرف بشكل مختلف عبر حجب الجينات التي تمنع الفيروس من نسخ نفسه مع السماح للجينات التي تحفز الخلايا المناعية بالعمل بشكل طبيعي.

وهذا يتسبب في تكاثر الفيروس والافراط في انتاج الخلايا المناعية لاغراق الرئتين والاعضاء الاخرى ما يؤدي الى التهاب غير مخفف. اقرا المزيد كشف طريقة فعالة لعلاج عاصفة السيتوكين عند الاصابة بـ كوفيد-19

ويقول فريق البحث من كلية ايكان للطب في Mount Sinai نيويورك ان علاج المرضى في المراحل الاولى من المرض يجب ان يركز على استعادة المسار الذي يحجبه الفيروس بدلا من التركيز على الالتهاب.

وقال الدكتور بنجامين تين اوفر عالم الفيروسات واستاذ علم الاحياء الدقيقة في كلية ايكان ان لدى الخلية المصابة وظيفتين للقيام بهما. واوضح: في المهمة الاولى تطلب من جميع الخلايا المحيطة التحصين. والمهمة الثانية هي تجنيد الخلايا المناعية الاكثر قوة في موقع الاصابة هذا.

وعادة تحتوي خلايا الجسم على مجموعتين من الجينات المضادة للفيروسات: الانترفيرون والكيميوكينات.

ويشير الانترفيرون الى بروتينات تطلقها الخلايا المصابة وت عرف ببراعتها في التدخل في قدرة الفيروس على التكاثر. اما الكيميوكينات فهي جزيئات صغيرة تدعو الخلايا المناعية للذهاب الى موقع العدوى حتى تتمكن من استهداف الفيروس وتدميره.

وكشف تين اوفر ان المجموعة الاولى من الجينات تتحكم في تكرار الفيروس لمدة تتراوح من 7 الى 10 ايام لذا فان المجموعة الثانية لديها الوقت الكافي لجعل الخلايا المناعية تهاجم. واشار الى الانترفيرون على انها جينات الدعوة للتسلح والى الكيميوكينات على انها جينات الدعوة الى التعزيز.

وقال ان الغالبية العظمى من الفيروسات التي تصادفها في الطبيعة يتم تحييدها وتدميرها بسهولة.

ولكن على عكس الانفلونزا او متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) فان فيروس كورونا يمنع مجموعة من الجينات وينشط المجموعة الاخرى. وكشف تين اوفر انه لا يشبه اي شيء رايته منذ 20 عاما.

وفي الدراسة التي نشرت في مجلة Cell درس الفريق خلايا الرئة البشرية السليمة ونموذجا حيوانيا في النمس.

ووجدوا استجابة خفيفة للغاية من جينات الدعوة للتسلح – التي تمنع تكرار الفيروس – وتقدم كبير لجينات الدعوة الى التعزيز.

وعندما درسوا خلايا الرئة لدى مريضين توفيا بـكوفيد-19 وجدوا الاستجابة نفسها بالضبط. واوضح تين اوفر بالقول: في الاساس يصاب الناس بالمرض يدخل SARS-CoV-2 الرئتين ويبدا في التكاثر وفي موقع التكاثر تلك الخلايا المصابة لا تقوم بعمل جيد لنشر التنبيه حول الاصابة ما يسمح لها بان تتفاقم بشكل اساسي في الرئتين. اقرا المزيد اكتشاف ندوب مناعية قد يساعد على انقاذ حياة مرضى كوفيد-19

وهذا يعني ان الفيروس يتكاثر لانه لا يوجد الكثير من الانترفيرون ولكن تلك الخلايا ما تزال تستدعي تعزيزات. لذلك تصل انواع مختلفة من خلايا الجهاز المناعي – neutrophils والبلاعم والخلايا الليمفاوية – لاصلاح الخلل ولكن بحلول وقت وصولها لم يكن هناك شيء للسيطرة على هذا الفيروس.

وفي هذه الحالة تحتوي الرئتان على خلايا مناعية مثل البلاعم ما يؤدي الى التهاب متفاقم. ويتحول الجهاز المناعي بشكل اساسي ضد نفسه.

وهذا على الارجح ما يؤدي الى عاصفة السيتوكين والتي تحدث عندما يهاجم الجسم خلاياه وانسجته بدلا من محاربة الفيروس.

ويقول تين اوفر ان هناك طريقتين لعلاج المرضى: تتكون المجموعة الاولى من الاشخاص الذين تظهر عليهم الاعراض فقط وثبتت اصابتهم ويمكنهم الحصول على العقاقير التي تحفز جينات الدعوة للتسلح” المفقودة حتى يتمكن الفيروس من التصرف مثل الانفلونزا.

اما بالنسبة لاولئك الذين يتم ادخالهم الى المستشفيات فان الاوان يكون قد فات بالفعل على هذا العلاج لذلك سيكونون اكثر استفادة من فئات العقاقير التي تسمى مثبطات انترلوكين -6 وانترلوكين -1.

ويمكن ان يساعد ذلك في تخفيف عاصفة السيتوكين وتقليل الالتهاب في جميع انحاء الجسم.

المصدر: ديلي ميل