لهذه الأسباب.. الفيروسات أشد خطرا على أصحاب الأمراض المزمنة!

جهاز المناعة لدينا هو معجزة حقيقية. انه يقوم بعمل رائع كل يوم وعادة لا نلاحظ ذلك. وهو مسؤول عن حماية اجسامنا من المتسللين الخطرين مثل الفيروسات. ولذلك فان الاشخاص الذين يعانون من ضعف جهاز المناعة قد تصبح مواجهة المتسللين امرا صعبا عليهم ولهذا فان من لديه مرض مزمن عليه ان يحترس بشكل خاص لكي لا يصاب بمرض معد.

الامراض المزمنة للرئتين

بالنسبة للاشخاص المصابين بالربو فان الرئة لديهم تكون قد تعرضت لضرر مزمن وفي حالة حدوث نوبات يتورم الغشاء المخاطي القصبي وتصاب المسالك الهوائية بتشنج وتصبح ضيقة وهذا يؤثر بشكل رئيسي على الزفير (اخراج الهواء من الرئتين). ولهذا فان المريض يحتاج الى قوة اكبر بكثير من الاشخاص الاصحاء من اجل القيام بعملية الزفير.

المصابون بالربو اقل قدرة على القيام بالزفير وقد يتعرضون لضيق حاد في التنفس ويتملك الشخص الخوف من الاختناق وهنا ينشغل الجسم بمقاومة ذلك قدر الامكان وبالتالي يصاب بالضعف.

في المانيا وحدها حوالي 8 ملايين مصاب بالربو. ويعاني معظمهم من نوعين مختلفين: الربو التحسسي والربو غير التحسسي.

يمكن ان تحدث نوبة الربو بسبب مسببات الحساسية او عدوى الجهاز التنفسي مثلما يحدث في حالة مرض فيروسي. والجسم لا ينبغي عليه هنا مقاومة الربو فحسب بل ايض ا يجب ان يقاوم امراضا اخرى. ي طلب الكثير من الجسم واحيانا اكثر من اللازم ويتوقف النظام عن العمل وفي اسوا الحالات تكون هناك عواقب وخيمة.

مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) هو ايض ا احد امراض الجهاز التنفسي. ويعتقد الباحثون ان التدخين سبب مهم لمرض الانسداد الرئوي المزمن. وعلى اي حال فان المرضى الذين يعانون من هذا المرض يتضررون مرتين اذا كان على اجسامهم وجهازهم المناعي ايض ا مكافحة مرض خر.

الاشخاص الذين اصابهم ضعف بسبب وجود سابق لمثل هذه الامراض تكون لديهم مشاكل كبيرة في التعامل مع العدوى اكثر من الاشخاص الاصحاء. وعندما يكون بالرئة تلف مسبقا يسهل الامر على الفيروسات في ان تلعب لعبتها.

داء السكري

الاشخاص الذين يعانون من مرض السكري في حد ذاته لديهم نظام مناعة اضعف من الاشخاص الاصحاء. وينطبق هذا على نوعي السكري: داء السكري من النوع الاول وداء السكري من النوع الثاني.

النوع الاول هو مرض مناعي ذاتي تدمر الاجسام المضادة خلايا بيتا في البنكرياس التي تنتج الانسولين. ولا ينتج الجسم ما يكفي من الانسولين ولهذا تكون نسبة السكر لدى الشخص مرتفعة دائما. وتؤدي زيادة مستويات السكر في الدم الى اضعاف جهاز المناعة. فاذا اضيف الى ذلك مرض معد مع وجود حمى في اسوا الحالات يمكن ان تتدهور الحالة العامة لمريض السكر. وهذا ينطبق حتى على المرضى الذين يتناولون ادوية تضبط سكرهم بشكل جيد.

لكن الامر لا يتعلق فقط بخلل في عملية التمثيل الغذائي للسكر. فداء السكر يمكن ان يحدث تغييرا بالاوعية الدموية ويهاجم اعضاء بالجسم ما قد يخرج منظومة الجسم عن نظامها. وهنا فان تعامل الجسم مع الفيروسات التي تخترقه مثلا يصبح اكثر سوء.

امراض القلب والاوعية الدموية

ومن بين هذه الامراض داء الشريان التاجي او داء القلب الاقفاري وهذا الاخير هو نقص لتدفق الدم الى الانسجة او حتى توقفه تماما ويؤدي انسداد جزئي لاحد الشرايين التاجية الى نقص في تغذية القلب بالاكسجين ويتسبب ذلك في عدم قدرة القلب على ضخ الدم لاجزاء الجسم.

وتصلب الشرايين اي تكلس الاوعية الدموية هو المسؤول. ويمكن ان تكون للعدوى عواقب وخيمة. وحتى عند وجود عيوب في صمامات القلب يجب ان يكون الناس اكثر حذرا من الاشخاص الاصحاء. وبالنسبة لكل من يعاني من امراض القلب والاوعية الدموية يمكن ان تؤدي العدوى الفيروسية الى زعزعة استقرار الجسم.

ولذلك فان من الضروري ان تكون هناك عملية تمثيل غذائي فعالة. وخلاف ذلك يصبح الجسم اكثر ضعفا ووظائف الجسم مقيدة والجسم كله مرهقا.

ارتفاع ضغط الدم

ارتفاع ضغط الدم هو مرض شائع ويعاني منه حوالي 20 الى 30 مليون شخص في المانيا وحدها. هذا المرض ينطوي عليه ايضا خطر متزايد للعدوى. ويتسبب ارتفاع ضغط الدم في تلف الاوعية الدموية على المدى البعيد.

اذا كان ضغط الدم مرتفعا بشكل دائم فهذا يؤثر على القلب الذي يتفاعل بشكل دائم مع الحمل الزائد. ويمكن ان يؤدي هذا الى امراض خطيرة في القلب والاوعية الدموية ومن ثم كمرض مزمن الى ان يكون الجسم اقل قدرة على التعامل مع العدوى. غالبا ما يتعرف المرضى على الخطر الصامت بعد فوات الاوان واحيانا فقط بعد السكتة الدماغية او النوبة القلبية. ثم يصبح النظام الضعيف للجسم ضحية سهلة للفيروسات.

مرض السرطان

مرضى السرطان معرضون ايضا لخطر الاصابة بالعدوى. والعلاجات المختلفة تضعف جهاز المناعة لديهم وفي المانيا وحدها يتم تشخيص حوالي اصابة 1400 شخص بالسرطان كل يوم.

ويخضع مئات ال لاف للعلاج بما في ذلك العلاج الكيماوي. ويعتمد الاطباء على ادوية تعمل على مقاومة نمو الخلايا السرطانية. لكنها لا تهاجم الخلايا السرطانية فقط فالانسجة السليمة تعاني ايض ا من هذه الادوية.

وهذا بدوره له تاثير كبير على جهاز المناعة. ويكون الجسم اكثر عرضة لمسببات الامراض. ويعتمد مدى تاثر الجسم على عوامل مختلفة مثل نوع السرطان والحالة العامة للمريض.

وعلى اي حال يجب على الاشخاص الذين يتم علاجهم بالكيماوي او العلاج الاشعاعي توخي الحذر الشديد لتجنب اي نوع من العدوى والامراض. ولذلك يجب عليهم الابتعاد عن الاشخاص الذين يعانون من البرد مثلا.

وتنتقل مسببات الامراض في الغالب عن طريق الرذاذ فاذا قام شخص مريض بالسعال او العطس فان مسببات الامراض تنتشر في نصف قطر كبير. وهذا يمكن ان يكون خطيرا للغاية لمرضى السرطان.

مثبطات المناعة

من بين الامراض المزمنة الخطيرة ايضا امراض المناعة الذاتية. في مثل هذه الحالات يصف الاطباء في كثير من الاحيان ادوية تقوم بتثبيط جهاز المناعة لدى المريض الذي يكون موجها ضد جسمه ويهاجمه. وهنا تضعف الادوية جهاز المناعة او حتى توقف عمله.

وهذا يجعل الجسم اكثر عرضة لمسببات الامراض مثل فيروسات الانفلونزا وفيروسات كورونا. وتشمل هذه المجموعة من المرضى على سبيل المثال الاشخاص الذين يعانون من امراض المناعة الذاتية مثل التصلب المتعدد او الروماتيزم او امراض الامعاء الالتهابية المزمنة مثل داء كرون. والاشخاص المصابون بمرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز) يتناولون مثل هذه الادوية.

ومن ناحية تساعد مثبطات المناعة على ابقاء جهاز المناعة تحت السيطرة لكن من ناحية اخرى تقوم باضعافه. واذا كانت الفيروسات ومسببات الامراض الاخرى منتشرة فيجب ان يكون الاشخاص المصابون بامراض المناعة الذاتية حذرين بشكل خاص. خلاف ذلك يمكن ان يكون للعدوى عواقب وخيمة.

وبالمناسبة: بعض مسببات الامراض خطيرة جدا للاشخاص الذين ليس لديهم امراض مزمنة لذا يجب الحذر والحفاظ على النظافة الشخصية.

غودرون هايزه/ ص.ش/ع.ج.م

DW