محللون ألمان ـ أحلام دبي تتحول إلى سراب في الصحراء

. كرونا والنفط ـ ابراج السماء تتوافق ضد دبي

. محيط اقليمي هش انهك الامارة الطموحة

. القشة التي قصمت ظهر البعير

. فهم الاهتمام الالماني بدبي والامارات

كرونا والنفط ـ ابراج السماء تتوافق ضد دبي

الى وقت قريب كانت الامارة تتاهب على قدم وساق لتنظيم حدث عالمي من الطراز الاول المعرض العالمي اكسبو 2020. دبي خططت لكل صغيرة وكبيرة واستعدت لاستقبال 25 مليون سائح من مختلف انحاء العالم طيلة فعاليات المعرض الممتدة على مدى ستة اشهر. توقع واقعي لكون الامارة الصغيرة نجحت في جذب ما لا يقل عن 16.7 مليون سائح عام 2019 بزيادة قدرها 5 بالمئة بالمقارنة مع السنة التي سبقتها. غير انه حتى في الصحاري لا تجري الرياح دائما بما تشتهيه القوافل.

فبين عشية وضحاها وفي مشاهد شبه سريالية انقلب الشيء الى ضده بعد تاجيل المعرض بسبب تداعيات فيروس كوفيد ـ19. وتم تعليق الملاحة الجوية سواء لشركة طيران الامارات التابعة لدبي او منافستها من ابوظبي الاتحاد. وبذلك توقف عمليا نشاط احدى اكبر منصات الطيران في المنطقة والعالم. وباتت الخطط الطموحة للامارة مهددة بالتبخر وكان كل ابراج السماء توافقت ضد احلام دبي. ماتياس بوغمان رئيس الشؤون الدولية في صحيفة هندلسبلات الاقتصادية الالمانية كتب في تقرير مطول يوم التاسع من ابريل/ نيسان 2020 موضحا ان ما نراه اليوم ليس الا المؤشر الاكثر بروزا بان امارة الاضواء تقف على حافة الخراب وهي التي كادت ان تنجح حتى الامس القريب من الاستقلال النهائي عن النفط.

محيط اقليمي هش انهك الامارة الطموحة

ازمة كورونا ليست في الواقع سوى النقطة التي افاضت الكاس فمن الخطا تصور دبي كجزيرة معزولة لا تتاثر بمحيطها الاقليمي. ففي صيف العام الماضي كتب اسماعيل نيمين لحساب القسم الالماني في DW تحليلا موسعا حول ما اسماه بـ مازق الامارات الاقتصادي في سياق النزاع الاقليمي مع ايران حيث يرتبط البلدان بعلاقات اقتصادية كثيفة تلعب فيها دبي الدور الاول. نزاع عانت منه كثيرا الامارة الصغيرة بصمت.

وفي تحليل موسع للدكتور محمد ابراهيم خبير الشؤون الاقتصادية في DW عربية (ن شر في الـ 26 اغسطس/ ب 2018) تناول فيه بعضا من اختلالات نموذج التنمية الذي انتهجته دبي والقائم جزئيا على الريع العقاري. وكتب الخبير موضحا حقيقة ان دبي تواجه منافسة قوية وحامية من جيرانها واشقائها وخاصة في السعودية وقطر. فالنجاح الذي حققته دبي يثير لعاب الجيران منذ سنوات ومع تراجع اسعار النفط يريد الجميع تنويع مصادر الدخل من خلال استنساخ تجربة دبي والامارات بشكل او ب خر. فالسعودية تتخذ المزيد من خطوات الانفتاح على العالم تعمل على تطوير مشاريع سياحية عملاقة على جزرها في البحر الاحمر وبناء مشروع نيوم العصري لاستقطاب السياح والمستثمرين والعلماء من مختلف انحاء العالم بشروط مغرية.

كورونا ـ القشة التي قصمت اقتصاد دبي

كتب ميخائيل فارزه محرر شؤون الشرق الاوسط في صحيفة لوتسرنه تسايتونغ الناطقة بالالمانية والصادرة في سويسرا (الرابع من ابريل/ نيسان 2020) ان كورونا فاقمت ازمة اقتصاد الامارة دبي تغرق تحت جبل من ديون تتجاوز 160 مليار دولار. وليست جارتها الغنية ابو ظبي هي من سينقذها هذه المرة في ظل الانهيار الحالي لاسعار النفط.

موقع تريند تسوكنفت (اتجاهات المستقبل) الاقتصادي الالماني عاد وذك ر من جهته في تحليل استقصائي (ن شر في 24 مارس / ذار 2020) بكيفية انقاذ ابوظبي لشقيقتها الصغرى دبي عام 2009 بضخ 20 مليار دولار في سياق الازمة المالية التي هزت العالم نذاك.

واضاف الموقع ان دبي تطورت بشكل رائع في السنوات التي تلت الازمة واستطاعت جذب المزيد من السياح. واضحت الامارة مثالا ونموذجا مغريا لدول الخليج الاخرى لبناء اقتصاد متنوع مستقل عن النفط. وخل ص الموقع الى انفيروس كورونا على وشك نسف ما بنته دبي على مدى السنوات والعقود الماضية. دبي علقت كل مالها على المعرض العالمي 2020 الذي اجلته لخريف عام 2021. ولكن لا احد يعلم كيف سيكون عليه عالم ما بعد كورونا بمن فيهم الاماراتيين على حد تعبير فارزه.

هاندسبلات استندت الى خبراء الاتحاد الدولي للنقل الجوي الذي اكد ان الازمة الحالية قد تؤدي الى تبخر ما لا يقل عن 347 الف وظيفة في قطاع النقل الجوي وخسارة قد تصل الى سبع مليار يورو في منطقة الخليج. وسيحتاج قطاع الطيران على مستوى العالم لما لا يقل عن 200 مليار دولار لاخراجه من النفق. ماتياس بوغمان رصد ايضا رد فعل خلف احمد الحبتور احد اكبر المنشئين العقاريين في الامارات الذي اوقف بناء فنادق جديدة واغلق تلك التي تم افتتاحها حديثا بعدما انحسر تدفق السياح.

فهم الاهتمام الالماني بدبي والامارات

اهتمام صحافة المال والاعمال الالمانية الملفت بارتدادات جائحة فيروس كورونا المستجد على امارة دبي ليس وليد اليوم ولكنه نتيجة زخم فرضته دينامية الامارة اقليميا ودوليا خلال السنوات الاخيرة. في الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الالمانية يمكن تلمس الاهمية التي تعطيها برلين لعلاقاتها الاقتصادية مع الامارات العربية بشكل عام كاهم شريك تجاري لالمانيا في المنطقة العربية بعد السعودية. كما ان هناك ما لا يقل عن 400 شركة المانية تعمل في الامارات في القطاعات الحيوية.

دبي بموقعها الجغرافي وبنيتها التحتية الحديثة اصبحت مركزا ماليا وتجاريا حيويا بين اوروبا وافريقيا و سيا. وبات اسم دبي مرتبطا بالنسبة للشركات الالمانية بفرص صفقات تجارية تتحول في احيان كثيرة لمنصة دخول الاسواق الاقليمية المحيطة. علاوة على منح دبي امتيازات ضريبية ومناطق تجارة حرة تشمل مجموعة من القطاعات الصناعية. غير ان الادوار السياسية المثيرة احيانا للجدل التي تلعبها الامارات سواء في اليمن او غيرها القت بظلالها على اجندة العلاقات بين البلدين كما ظهر ذلك اثر الازمة الخليجية ومقاطعة قطر.

حسن زنيند

DW