محنة الولادة في زمن كورونا.. الوحدة والعدوى

يجتاح وباء كورونا الجديد انحاء القارة الاوروبية مما اسفر عن فرض قيود على الحياة العامة وضغوط غير مسبوقة على المستشفيات. وفي تلك الاجواء تستعد سيدات للولادة وهن يشعرن بمزيج من القلق والغضب والامل.

وتشعر بعض الحوامل بالقلق من احتمال فصلهن عن مواليدهن واخريات تاسفن على الحرمان من وجود الشريك وقت الولادة. واضطرت كثيرات منهن للقبول بتقليل عدد زيارات المتابعة الطبية لما قبل المخاض.

ومن هؤلاء الحوامل المحامية التشيكية فيرونيكا ليجات (35 عاما) التي قطعت التواصل المباشر مع عائلتها واصدقائها لتجنب التقاط اي عدوى سواء فيروس كورونا المستجد او حتى الاصابة بانفلونزا خفيفة بينما تستعد لولادة اول طفل لها.

وابلغها المستشفى التي ستلد فيه ان ظهور اعراض عليها مثل الحمى او الرشح قد يؤدي لعزل مولودها وموعد ولادته في ابريل/نيسان لاسبوعين كاجراء احترازي من المرض المستجد وقد لا يسمح لها بارضاعه طبيعيا.

وقالت المحامية من منزلها في براغ عاصمة التشيك: لست خائفة من الفيروس لكنني اشعر بالغضب. حتى يحين موعد الولادة سنبقى في المنزل ولن نلتقي باحد.

هذا وطبقت السلطات الصحية في الدول المختلفة قواعد متنوعة تحكم ما اذا كان بمقدور الحوامل ان يكن برفقة شريك وقت الولادة على سبيل المثال والاحوال التي سيتم فيها فصل الام عن وليدها اذا كانت مريضة.

وفي بعض الاحوال طبقت السلطات الصحية قواعد اكثر صرامة من تلك الواردة في توصيات منظمة الصحة العالمية بما يعكس حالة الغموض العالمية بشان الفيروس وافضل وسيلة لمنع انتشاره.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية انه ليس هناك ادلة على ان الحوامل معرضات لخطر الاصابة بمرض كوفيد-19 الناجم عن فيروس كورونا بدرجة اكبر من باقي الافراد في المجتمع.وتوصي المنظمة بان من ثبتت اصابتهن بالفيروس المستجد يجب تشجيعهن على العناية والرضاعة بمواليدهن كالمعتاد بشرط التزامهن بقواعد النظافة العامة بشكل صارم.

الولادة دون رفيق

تعلم ماريكا انتوليك-والكزاك (34 عاما) وهي قاضية في مدينة بجنوب بولندا انها اذا دخلت في مرحلة المخاض قبل الاوان فلن تتمكن من الوصول للمستشفى القريب الذي تحول لوحدة لمعالجة المرض المعدي بسبب حالة التفشي القائمة.لكن اكثر ما يقلقها هو ان تكون وحيدة وقت الولادة. وتعلق: في اول ولادتين لم يكن هناك غنى عن وجود زوجي الذي ساعدني على تخطي الالم.

ولا تسمح اغلب المستشفيات في بولندا حاليا بمرافق لمن يضعن مولودا على الرغم من ان منظمة الصحة العالمية توصي بوجود مرافق خلال الولادة.واوضح ميكال بولسا اخصائي التوليد في مدينة في شمال بولندا ان الامر يشكل خطرا ليس فقط على المريضة والرضيع ولكن ايضا على الطاقم الطبي.

خطر العدوى

وفي دول اخرى في اوروبا فان وجود شريك خلال تجربة الولادة خيار متاح. حتى في ايطاليا التي تشهد اسوا تفش على مستوى القارة للفيروس الجديد حيث تسمح بعض المستشفيات للنساء باصطحاب رفيق وقت الولادة لكن ليس بعدها.

ولا يتوقف تحدي المخاض في زمن ازمة الكورونا عند هذا الحد. وفي هذا السياق قيل لبعض النساء انه لا يجب الوصول للمستشفى في وقت سابق بكثير على الولادة وهو امر صعب على الكثيرات خاصة من يخضن التجربة للمرة الاولى وذلك لتقليل فرص العدوى.

كما ان التبضع من اجل احتياجات المولود الجديد امر صعب ايضا اذ ان اغلب المتاجر مغلقة في الكثير من انحاء الدول الاوروبية. حتى استعارة مهد من صديقة في بلدة اخرى لم يعد متاحا في ظل القيود المفروضة على التنقلات في اغلب انحاء القارة.وبدات فالنتينا دراجي (41 عاما) وهي اخصائية في علاج مشكلات التخاطب من ميلانو اجازة الوضع في فبراير/شباط قبل اسابيع من موعد الولادة المفترض في السابع من ابريل/نيسان.وكانت تامل ان تذهب للتسوق مع جدة مولودتها المنتظرة وتحضر دروسا لرعاية الاطفال. ولكنها اعربت عن خيبة املها: فجاة لم يعد اي مما خططت له قائما.

العربية