ميركل وكورونا ـ شهادات حول أسلوب المستشارة في إدارة الأزمات

. نجم ميركل يسطع في اوج ازمة كورونا

. سر القبول الذي يلقاه اسلوبها في القيادة

. اشادة المعارضين قبل المناصرين

. اعجاب امريكي بـالنموذج الالماني

. عملت كنادلة ـ شذرات لفهم شخصية المستشارة

نجم ميركل يسطع في اوج ازمة كورونا

اماطت ازمة كورونا واساليب ادارتها اللثام عن تمايزات هائلة بين البلدان وثقافتها السياسية المختلفة. فبغض النظر عن المؤشرات الاقتصادية التقليدية ظهر س لم تقدم جديد تقيس به الدول مدى نجاعتها في ادارة جائحة عالمية. وهكذا اكتشف الراي العام العالمي مقاييس جديدة ت قارن جودة الانظمة الصحية ونسبة الاسرة المتاحة واجهزة التنفس الاصطناعي اضافة لاساليب القيادة السياسية وحتى روح الت زر وخصال التعاون الانساني. وفي هذا المشهد سطع نجم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل وهي التي تنبا المراقبون بافولها السياسي في زخم ازمة اللاجئين التي زلزلت المشهد السياسي في المانيا وفي وقت اشتدت فيه المنافسة على خلافتها في زعامة الحزب المسيحي الديمقراطي وبالتالي مرشحه المحتمل لمنصب المستشارية.

واظهر عدد من استطلاعات الراي ان ثلثا الالمان راضون عن اجراءات ادارة الازمة التي اتخذتها الحكومة لمكافحة فيروس كوفيد-19. وباتت شعبية المستشارة تحلق عاليا عند حوالي 74 في المائة. واعتمدت استراتيجية الحكومة الاتحادية بالتعاون مع حكومات الولايات تتبعا دقيقا للمصابين بالاعتماد على واحد من افضل الانظمة الصحية في العالم. ودابت السلطات الصحية على اجراء فحوص مكثفة (قاربت نصف مليون فحص في الاسبوع).

سر القبول الذي يلقاه اسلوبها في القيادة

اعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ان بلاده دخلت في حالة حرب وتهكم بولسونارو من الخوف من الفيروس ولم يعد لرشده حتى بدا المصابون يموتون في البرازيل. اما بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني فقد احتاج دخول وحدة العناية المركزة ليكتشف حقيقة كوفيد ـ19. فيما فضل دونالد ترامب في البداية مواصلة حياته كالمعتاد. وتشبت رئيس الوزراء الياباني شينزو بي الى النهاية باستضافة الالعاب الاولمبية.

اما ميركل (صاحبة الدكتوراه في الفيزياء) فاختارت طريقا خر يقوم على الهدوء والاكتفاء بالوقائع والحقائق دون ادعاء المعرفة المطلقة وكانها في مختبر علمي. ت ذكر بالمخاطر دون تهويل ت شيد بالنظام الصحي الالماني دون غطرسة او غرور. في مقابلة مع موقع ويب.دي.اي اوضح ستيفان بروخلر استاذ العلوم السياسية في جامعة هومبولت في برلين (30 ابريل/ نيسان 2020) جانبا خر من خصائص اسلوبها في القيادة: اعتقد ان هناك سببين لهذا الامر. تملك المستشارة ميركل اسلوبا قياديا يعتمد التوافق. اسلوب يجمع بين التصميم والمعرفة العلمية. وتعمل الحكومة في برلين على اشراك رؤساء حكومات الولايات والمعارضة في صنع القرار. هذا النمط من الحكم يختلف بشكل كبير عن اسلوب سياسيين خرين مثل دونالد ترامب او بوريس جونسون اللذان يعتمدان استراتيجية التحدي والمواجهة.

اشادة المعارضين قبل المناصرين

يمكننا ان نكون سعداء بان لدينا مثل هذه المستشارة لقيادة بلادنا في هذه المرحلة صاحب هذه الجملة لا يخطر على بال انه احد اشد المعارضين الشرسين لميركل في الفترة الاخيرة. التصريح لوزير الداخلية هورست زيهوفر نشرته صحيفة بليد م زونتاغ (الثالث من مايو/ ايار 2020). هو نفس الوزير الذي قال بشان المستشارة بعد خلافهما حول سياسة اللجوء في 2018 لم يعد بامكاني العمل مع هذه المراة.

بل والادهى من ذلك يبدو ان زيهوفر استانس بنقاش حول فكرة تقدم ميركل للترشح لفترة خامسة رغم انها سبقت وان استبعدت ذلك. وقال لـبيلد: لا يمكنني ان انكر انني سمعت الفكرة مؤخر ا. بودو راميلو احد قياديي حزب اليسار (المعارض) ورئيس وزراء تورينغن وصف لـDW علاقة العمل التي تجمعه بالمستشارة في ادارة ازمة كورونا وقال: هي هادئة ولطيفة وتتبع اهدافها بتصميم وهو ما يتجلى بشكل خاص في اجتماعات الفيديو والمحادثات الهاتفية المحكمة التنظيم. هذا ي شيع اجواء الهدوء خلال النقاشات المعقدة.

في مقابلة مع صحيفة الغارديان البريطانية اكد كريستيان دروستن واحد من ابرز علماء الفيروسات الالمان واحد الذين يقدمون المشورة للحكومة خلال هذه الازمة ان قوة ميركل تكمن في درايتها الكبيرة واطلاعها الواسع وكونها عالمة (فيزياء) يساعدها على التعامل السهل مع الارقام. هذا يجعل منها قائدة جيدة. واضاف دروستن ان هناك شيئا خر يميزها اعتقد ان الامر يتعلق ايضا بشخصيتها وقدرتها على التفكير الهادئ. كما انها لا تحاول توظيف الازمة الحالية كفرصة سياسية لصالحها.

اعجاب امريكي بـالنموذج الالماني

قليل من الكلام مزيد من الافعال هكذا نصحت قناة سي.ان.ان الامريكية الرئيس دونالد ترامب ودعته الى الاقتداء بالمستشارة ميركل. وقارنت القناة بين الصراع المرير الذي يقوده ترامب ضد حكام الولايات الامريكية والتعاون الوثيق بل والانسجام بين ميركل ورؤساء حكومات الولايات الالمانية. القناة اشادت بمهارة ميركل فرغم ان المانياوالولايات المتحدة لهما نظامان فيديراليان حيث تتمتع الولايات بصلاحيات واسعة. فان ميركل تقول القناة ادارت الازمة بشكل زاد من تعاضد وتوحد الالمان فيما ساهم ترامب في انقسام الامريكيين.

وذهبت صحيفة نيويورك تايمز في نفس الاتجاه وكتبت لقد ساهمت الصفات القيادية للمستشارة في انخفاض عدد الوفيات في المانيا. كما اشاد الملياردير بيل غيتس بالمستشارة واعتبرها صوت ا واضح ا في الازمة – على النقيض من الرئيس الامريكي دونالد ترامب.

ودعا الاخير الى اخد العبرة من المستشارة. وذكر كريستوف شتارك في مقال لـ DW 24 (ابريل / نيسان 2020) ان صحيفة نيوزيلاند هيرالد كتبت: اسلوب القيادة الالماني علامة مضيئة في ازمة كورونا. المانيا وميركل رابحتان في الازمة ونموذج يحتذى به في استراتيجية مكافحة الوباء.

كما اشاد المكتب الاوروبي لمنظمة الصحة العالمية بما تقوم به المانيا. وقال المدير الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية هانز كلوغ يوم (24 ابريل / نيسان 2020) برنامج مورغن ماغاتسين على قناة زي.دي.اف الالمانية ان ما نراه هو ان الانظمة الصحية التي كانت بالفعل قوية حتى قبل الوباء هي ال ن افضل من حيث القدرة على التعامل مع الجائحة (..) بالطبع هناك ايضا في المانيا قيادة قوية للمستشارة ميركل ووزير الصحة شبان.

عملت كنادلة ـ شذرات لفهم شخصية المستشارة

شقت انغيلا ميركل طريقها في الحياة بصبر وتاني وهي التي دخلت التاريخ كاول مستشارة لالمانيا. درست الفيزياء وعملت كنادلة في احدى الحانات اثناء دراستها. كانت الطالبة ميركل تتقاضى اجرا يتراوح بين 20 و30 بفينيغ عن كل مشروب تبيعه وهو ما يوازي 30 ماركا في الاسبوع اضافة الى اجرها الشهري الذي كان يراوح 250 ماركا. مبلغ كان يساعدها على تمويل دراستها وتغطية تكاليف ايجار البيت.

كانت طالبة متميزة اثناء مرحلة المراهقة والاولى في مدرستها. كانت تحلم ان تصبح مدرسة. حلم لم يتحقق بسبب ضغوط الحزب الشيوعي الحاكم نذاك في المانيا الشرقية الذي اشتبه في معارضة والديها للنظام. وهكذا اختارت دراسة الفيزياء. و درست ميركل في لايبزيغ بين 1973 و1978. وفي عام 1986 حصلت على شهادة الدكتوراة في برلين الشرقية تحت اشراف البرفسور يواخيم زاور الذي اصبح فيما بعد زوجها الثاني وهي التي ولدت في هامبورغ (المانيا الغربية) عام 1954.

ولا يزال الغموض يسود بعض جوانب الحياة الخاصة لميركل (66 عاما) حتى بعد صعودها المفاجئ من متحدثة باسم خر حكومة في المانيا الشرقية عام 1990 الى زعيمة الحزب الديموقراطي المسيحي في المانيا الموحدة عام 2000 وصولا الى منصب المستشارية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2005.

كان والدها قسا في دولة شيوعية ملحدة. وخلال طفولتها تعلمت بسرعة الكلام لكنها استغرقت وقتا اطول لتعلم المشي. في لايبزيغ تغيرت حياتها في مرحلة الدراسة الجامعية. هناك استمتعت بالحياة الطلابية مع الزملاء من خلال الرحلات والعمل بالوظائف المؤقتة. في عام 1977 تزوجت من زميل لها يدعى اولريش ميركل الذي احتفظت باسمه وكان يبلغ من العمر 24 عاما بينما كانت هي تبلغ من العمر 23 عاما.

حسن زنيند

DW