“نهج احترام الطفل” يضمن حياة أفضل للوالدين ونمواً سليماً للأبناء

توصلت دراسة علمية في استراليا الى ان الباء الذين يجلسون ويسمحون لاطفالهم بالتعلم بانفسهم في كثير من الاحيان يكونون اقل تعرضا للضغوط النفسية واكثر هدوءا بالمقارنة مع نظرائهم الذين يتبعون اساليب تربية وتوجيه اكثر مباشرة.

وبحسب ما نشرته صحيفة ديلي ميل Daily Mail درس باحثون من استراليا حالات مجموعة من الباء المشاركين في فصول الابوة والامومة وتم فحص مدى فعالية طريقة عدم التدخل المباشر في الحياة اليومية للاطفال او ما يسمى بـنهج الطفل الرزين والذي يرتكز على التعامل مع الاطفال على انهم بشر مستقلون وقادرون على ادارة امورهم البسيطة بنجاح بالمقارنة مع اساليب التربية الاخرى.

وذكر الباحثون الاستراليون انه من المؤمل انه من خلال منح الاطفال مساحة اكبر تحت متابعة ومراقبة من الكبار يمكن ان يحققوا تطورا افضل في الحرية الاضافية بعيدا عن الكثير من التنبيهات والتوجيهات والاوامر من الكبار طوال الوقت.

وكشف تحليل البيانات والملاحظات ان الباء الذين اخذوا هذا الفصل مرة واحدة في الاسبوع لمدة شهر ونصف كانوا اكثر كفاءة في تربية ابنائهم واقل شعورا بالاجهاد والانهاك.

واخذت ماندي ريتشاردسون باحثة في جامعة اديث كوان بيانات من 15 من الباء المسجلين في فصول الباء والاطفال في نهج الاحترام وقارنتها بمجموعة مراقبة مكونة من 23 من الباء.

وكتب الباحثون في ملخص نتائج دراستهم التي نشرت في دورية دراسات الطفل والاسرة العلمية: اظهر الباء في مجموعة التدخل غير المباشر زيادة كبيرة في كفاءة الوالدين مع ملاحظة عدم حدوث تغير كبير في المجموعة الضابطة (اي المجموعة التي تمارس الاساليب التقليدية.

واضاف الباحثون ان التحليل النوعي للبيانات اظهر ان الباء (الذين لم يقوموا بالتدخل المباشر في لعب اطفالهم) شعروا انهم اكثر هدوء وتوصلوا الى حال فهم افضل لاطفالهم.

وقالت الباحثة ريتشاردسون ان نهج الاحترام او نهج التعامل مع الطفل الرزين يتعلق ببناء رابطة دائمة وثقة مع تواصل ايجابي بين الباء والاطفال.

وقالت ريتشاردسون: اشار المشاركون في الدراسة الى شعور اقل بالقلق بشان ضغط الاداء بعد حضور الفصول مما سمح لهم باعادة التركيز على علاقتهم باطفالهم.

واضافت قائلة: يميل الباء الى المسارعة بالتدخل لمساعدة الاطفال اثناء نضالهم في التعامل مع شيء ما بدلا من تركهم يحاولهم حل التحديات البسيطة التي تواجههم اثناء اللعب. وينبغي ترك الاطفال طالما انهم لم يطلبوا المساعدة يزاولون لعبهم والقيام بمعالجة امورهم الخاصة بانفسهم.

واوضحت ريتشاردسون ان نهج الاحترام يساعد على انشاء انماط جيدة في السنوات الاولى والتي تساعد على توفير اعداد جيد للاطفال ينعكس على ادارتهم لامور حياتهم في وقت لاحق.

واضافت ريتشاردسون: ان التدخلات السلوكية المبكرة بشكل تقليدي تركز في الغالب على تعديل سلوكيات الاطفال بشكل غير مرغوب فيه.

ونوهت الى انه من خلال بناء تواصل جيد وروابط وثيقة بين الوالدين والطفل يمكن منع المشاكل التي تحدث على المدى الطويل.

وفي ضوء تلك النتائج تقرر التوسع في الدراسة العلمية حيث سيتم تتبع الباء والاطفال على مدى ثلاث سنوات لمعرفة ما اذا كان انخفاض مستويات الاجهاد الابوي طويل الامد وكيف يؤثر على نمو الطفل.

العربية