هل تكذب الصين على العالم؟ ـ مؤشرات أيقظت شكوك الألمان

. تلميع صورة القوة العالمية الصاعدة

. مؤشرات تعتيم غير قابلة للدحض

. اليوم الذي خفضت فيه الصين عدد الوفيات الى النصف!

. قاهر كورونا ـ اسطورة الجيش المعصوم من المرض

. سر طوابير استرجاع رماد الجثامين المحروقة!

. لغز تفاوت نسبة الوفيات بين اوروبا والصين

. رواية جديدة: الفيروس مستورد ولم ينشا في الصين!

تلميع صورة القوة العالمية الصاعدة

يكشف النموذج الصيني في التعامل مع جائحة فيروس كورونا المستجد لية دعاية واضحة للحزب الشيوعي الحاكم الذي يسعى لرسم صورة قوة عالمية صاعدة تعتمد النجاعة والفعالية و خر صيحات التكنولوجيا في مواجهة الفيروس القاتل. وهكذا دشنت الصين حملة علاقات عامة غير مسبوقة اظهرت فيها سخاء كبيرا بتقديم مساعدات الى دول تواجه مشكلة التصدي للفيروس المستجد.

وقد وقف العالم منبهرا امام سرعة بناء المستشفيات العملاقة والقدرة على فرض الحجر الصحي على مدن يقطنها عشرات الملايين اضافة الى نشر الانطباع بان الصينيين في طور بل وعلى وشك القضاء على الفيروس. ولكن اليست الحكمة الصينية هي من تقول: اذا نظرت الى الشيء مرة اولى تبين لك جماله واذا نظرت اليه مرة ثانية ظهرت لك حقيقته. صحيفة بيلد الشعبية الواسعة الانتشار كانت من بين اولى وسائل الاعلام الالمانية التي عبرت عن ذهولها من ارقام كورونا الصينية وكتبت بلغة ساخرة في افتتاحيتها يوم (12 مارس / ذار 2020) معلقة: تشمل اعظم انجازات (الحضارة الصينية) صناعة الخزف والورق والخداع. واذا ما تاكد الخداع الصيني فانه سيكون كسيف دون حدين قد ينسف مصداقية بكين على المدى البعيد.

مؤشرات تعتيم غير قابل للدحض

موقع فيلت الالماني نقل على غرار معظم المنابر الاعلامية الانتقادات الغربية الواسعة ضد الحكومة الصينية التي سعت في بداية ظهور الوباء الى التستر على الوقائع وطمسها. واستشهد الموقع بوفاة الطبيب لي وين ليانغ الذي حذر مبكرا من تفشي الفيروس المستجد لكن السلطات ا جبرته على التوقف عن نشر الشائعات. وانتقد الموقع الرقابة المفروضة على المنشورات والتقارير النقدية في مواقع التواصل الاجتماعي الصينية. ما ي لقي ظلالا من الشك بشان مصداقية الارقام والبيانات الرسمية التي تعلن عنها الحكومة الصينية في غياب مصادر مستقلة يمكن ان تؤكدها او تنفيها. وبهذا الشان كتب شتيفان كورنيليوس رئيس قسم السياسة الخارجية بصحيفة زودويتشه تسايتونغ الصادرة في ميونيخ يوم (العاشر من مارس / ذار 2020): في الصين شل النظام الاستبدادي النزاهة والشفافية في لحظة زمنية حاسمة لحظة اندلاع الوباء. وقد وصل الخوف من تحمل المسؤولية ذروته قبل ان تستعيد الحكومة المركزية زمام المبادرة وتفرض قبضتها.

اليوم الذي خفضت فيه الصين عدد الوفيات الى النصف

في الرابع عشر من مارس / ذار نبه موقع فينانسفيلتماركت الاقتصادي الالماني الى ما اسماه بتلاعب السلطات الصينية بعدد وفيات فيروس كورونا بوقاحة ودون حرج امام التناقضات. فقد خفضت بكين عدد وفيات الفيروس ليوم الثالث عشر من نفس الشهر الى النصف اي من 216 الى 108 فقط بدعوى انه تم احتساب عدد الموتى مرتين. الموقع اكد ان السبب الحقيقي يعود لرغبة بكين في الحفاظ على نسبة وفيات لا تتجاوز 2.1 بالمائة وبالتالي مواصلة ارسال اشارات الاطمئنان للداخل والخارج والايحاء بان السلطات تواصل سيطرتها على الفيروس. ان يكون موقع اقتصادي الماني انتبه لهذا التلاعب ليس من باب الصدفة. فالصحافة الاقتصادية كما اوساط رجال الاعمال الفت تناقضات الاحصائيات الرسمية لبكين سواء تعلق الامر بالبطالة او بمستوى العيش او بالانبعاثات الغازية او غيرها.

لغز تفاوت نسبة الوفيات بين اوروبا والصين

رغم ان رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ حذر كوادر الحزب الشيوعي الحاكم من التستر على عدد الاصابات الحقيقي بفيروس كورونا لمجرد الحفاظ على معدل عند مستوى الصفر. الا ان العديد من المراقبين الالمان يعتقدون ان ذلك بالضبط هو ما يحدث حالي ا خصوصا بعد اعلان الرئيس شي جين بينغ رسميا الانتصار على الفيروس وامر بالعودة الى النمو الاقتصادي. وحتى كتابة هذا المقال وصل عدد المصابين في ايطاليا الى 120 الف شخص وفي اسبانيا الى 117 الف مقابل 82 الفا في الصين وفي 250 الفا في الولايات المتحدة. فهل ي عقل هذا التفاوت في الارقام بين هذه البلدان والبلد الذي ي عتقد انه معقل المرض الاصلي بعدد سكان يراوح مليار وثلاثمائة مليون نسمة

مجموعة من الاطباء الايطاليين رسموا مسار وصول الفيروس الى ايطاليا حيث تم رصد اول مريض في لومبارديا في العشرين من فبراير / شباط واستنتجوا ان الفيروس وصل لايطاليا على الاقل في الاول من يناير/ كانون الاول قبل ان ينتشر بسرعة وصمت في كل انحاء البلاد. وهو نفس التاريخ الذي اخبرت فيه الصين منظمة الصحة العالمية بتسجيل عشر اصابات في ووهان مؤكدة ان الفيروس لا ينتقل بين البشر قبل ان تفرض الحجر الصحي على المدينة في 22 من نفس الشهر. تعتيم الصين كلف ايطاليا كما العالم ثمنا باهضا من حيث هدر الوقت والتاخر في التصدي للجائحة.

سر طوابير استرجاع رماد الجثامين المحروقة!

صورة احرجت الصين وتناقلتها وسائل الاعلام الدولية لطوابير في ووهان من مئات الصينيين في انتظار استلامهم لصناديق رماد ذويهم الذين فقدوا حياتهم بسبب فيروس كورونا المستجد. واحصى شهود في الصور المتناقلة ما لا يقل عن 6500 صندوق فيما تدعي سلطات بكين ان عدد الوفيات لا يتعدى 2500 شخص في ووهان. فاين هي الحقيقة موقع فيلت الالماني كشف يوم (30 مارس / ذار) ان احدى شركات حرق جثامين الموتى سلمت في يوم واحد ما لا يقل عن 5000 صندوق رماد لاسر الموتى. لكن الصحيفة اضافت من باب الدقة في نقل المعلومة ان ووهان كانت تحت الحجر الصحي لمدة شهرين وان الامر يشمل بالضرورة كل الجثامين وليس فقط ضحايا كورونا. غير ان هذا لا يزيل الغموض وظلال الشك تحوم حول الاحصائيات الرسمية الصينية.

اسطورة الجيش المعصوم من المرض

في تقرير لشبكة ا.ر.دي الالمانية نشر يوم (الثلاثاء 31 مارس / ذار 2020) تم تسليط الضوء على جانب خر من سياسة التعتيم التي يمارسها الحزب الشيوعي ويتعلق الامر بدور الجيش الصيني في ازمة كورونا حيث اضطلع بمهام تنظيمية ولوجستية واسعة في محاربة الفيروس. جيش تقدمه الدعاية الرسمية كقوة لا تقهر. ونقل التقرير عن رويترز ما دار في مؤتمر صحافي بداية شهر مارس / ذار س ئل فيه تشين جينغ يوان متحدث باسم الجيش عن عدد الجنود الصينيين الذين اصيبوا بالفيروس غير انه راوغ ولم يجب على السؤال. واستندت الشبكة الالمانية على تقييم دم ني مدير مركز السياسات الصينية (منظمة غير حكومية في استراليا) الذي عبر عن شكوكه في مصداقية الارقام التي تنشرها القيادة الصينية. واضاف ان الجيش الصيني يضم مليوني شخص. ويدير مركز ا لوجستي ا كبير ا في مدينة ووهان المعقل الاول لفيروس كورونا. وبالتالي يرى الخبير انه من غير المرجح ان يكون الجيش الصيني قد تفادى تماما هذا الوباء. صحيفة بيلد الالمانية ذك رت بعقيدة الجنرال الصيني الاسطوري صن تزو (500 قبل الميلاد) التي تقوم على ترويض الحقيقة وطمسها ان اقتضى الامر لضمان الانتصار في الحروب. وجاءت جائحة كورونا لتذكرنا بهذه الحقيقة المرة فبلد الابتسامات يكذب امام اعيننا بمزيد من الابتسامات دون كلل او ملل.

رواية بديلة: الفيروس مستورد ولم ينشا في الصين!

في العاشر من مارس / ذار كتب غيورغ فاهريون مراسل صحيفة دير شبيغل الالمانية في بكين محذرا من ان الصينيين بصدد محاولة اعادة كتابة التاريخ وفرض رواية بديلة لقصة نشاة فيروس كورونا المستجد انهم يرسمون صورة نظام شيوعي يحمي الصحة العامة في الداخل ويواجه كمصدر للخطر.

وذكر فاهريون ان عالم الاوبئة الصيني البارز تشونغ نانشان اكد انه حتى لو حدثت العدوى الاولى في الصين فمن المحتمل تمام ا ان اصل الفيروس من الخارج. بعدها باسبوع ذهبت وكالة الانباء الصينية الرسمية شينغوا في نفس الاتجاه وكتبت انه من العبث اعتبار الصين مصدرا مزعوما للفيروس. وترى دير شبيغل ان محاولة التسويق لرواية جديدة ليس زلة لسان بل تعتمد منهجا يجمع بين زرع الشك والخوف واساليب الدعاية علاوة على التلاعب برغبة الانسان الفطرية في دفن الحقائق المزعجة ونسيانها ان اقتضى الامر.

حسن زنيند

DW