هل يزيد تلوث الهواء من خطورة فيروس كورونا؟

لفت نظر بعض الخبراء ان منطقتي لومبارديا واميليا رومانيا في ايطاليا هما الاكثر تضررا من فيروس كورونا المستجد وانهما ايضا الاكثر تلوثا في البلاد. واثارت هذه الملاحظة اهتمام العلماء الذين توقعوا وجود رابط بين الامرين وهو ما اكدته بالفعل دراسات حديثة وجدت ان فيروس كورونا يزداد خطرا كلما ارتفعت نسبة التلوث في الهواء بحسب ما نقل موقع شبيكتروم المتخصص في مواضيع الصحة والعلوم.

علاقة طردية بين التلوث وكورونا

وبحسب الموقع قامت مجموعة من العلماء بقيادة راشيل نيذري وتشاو وو بجامعة هارفارد الامريكية بدراسة تاثير تلوث الهواء على نسبة الوفيات من فيروس كورونا في 3080 مقاطعة بالولايات المتحدة الامريكية. واظهرت النتائج التي اعلنها الفريق قبل نشر الدراسة ان زيادة تقدر بميكروغرام واحد فقط من الغبار الدقيق في متر الهواء المكعب يرفع عدد حالات الوفاة بنسبة 15 بالمئة. وبحسب ما نقلت غارديان البريطانية راعت الدراسة عدة عوامل مثل معدلات الفقر في المناطق الخاضعة للدراسة ومعدلات السمنة والتدخين لدى الحالات المدروسة.

ولم تكن هذه الدراسة الوحيدة التي ربطت بين التلوث وكورونا حيث توصلت للنتائج نفسها دراسة قام بها يارون اوغين من جامعة هاله فيتنبرغ الالمانية على عدة مدن اوروبية.

نتيجة منطقية

لا تمثل هذه النتائج مفاجئة كبيرة فالعلاقة بين التلوث وعدوى الجهاز التنفسي امر معروف في الدوائر العلمية. فبحسب غارديان توصل العلماء لنتائج مماثلة عند دراسة فيروس سارس في 2003. كما يرجح بعض الخبراء ان تلوث الهواء كان له اثر كبير في جائحة الانفلونزا في 1918 المعروفة ايضا بالانفلونزا الاسبانية والتي تسببت في وفاة الملايين حول العالم.

و تظهر تجارب على الجرذان ان عوادم الديزل و ذرات الغبار الدقيق تزيد من استعداد الجهاز التنفسي للاصابة بالعدوى كما تجعل هذه العوادم الاعراض المرضية للانفلونزا اشد واسوا من المعتاد بحسب ما اظهرت بيانات تحليل حالات الانفلونزا الموسمية.

ويبدو الامر منطقيا بالنظر الى ان تلوث الهواء يمثل خطرا على صحة الانسان في جميع الاحوال حتى وان لم تكن هناك جائحة. فالتلوث يهاجم الجهاز التنفسي بالاساس ويتسبب التعرض له باستمرار في التهاب مزمن للشعيبات الهوائية والرئتين مما يعطل عملها ويسبب صعوبات في التنفس. توصلت الى هذه النتائج الجمعية الالمانية لطب الجهاز التنفسي وامراض الرئة (DGP) في دراسة نشرتها عام 2018 عن اثار تلوث الهواء.

خطر غير مباشر

وبحسب موقع شبيكتروم توصلت نفس الدراسة الى ان ذرات العوادم تتسبب في عدم قدرة الرئة على التخلص من الميكروبات والجراثيم بشكل فعال. يؤدي هذا في النهاية الى ضعف الرئة بشكل عام مما يزيد من خطر الاصابة بعدوى الجهاز التنفسي بجميع انواعها. ونقل الموقع عن ديتريش بلاس من مكتب البيئة الاتحادي في المانيا قوله: يتسبب تلوث الهواء في ارتفاع خطر اصابة مجموعات معينة بامراض الجهاز التنفسي والقلب. ويؤدي هذا بدوره الى كونهم اكثر عرضة لاعراض مرضية شديدة في حالة الاصابة بعدوى.

ويعني ذلك ان التلوث لا يتسبب بشكل مباشر في اصابة الشخص بفيروس كورونا بل يتسبب في اضعاف الجهاز التنفسي للمرء بشكل عام مما يجعله غير قادر على مقاومة الاعراض المرضية لفيروس كورونا في حالة الاصابة به.

الا ان ليوناردو ستي وهو مسؤول عن دراسة شبيهة في ايطاليا يختلف مع هذا الراي حيث يرى انه عندما تلتقي قطرة من الرذاذ الحاملة للفيروس مع جزيئات هواء ملوثة تستطيع ان تبقى في الهواء لوقت اطول وتنتشر لمسافات ابعد وهو ما يجعلها ناقلة للعدوى بشكل مباشر. ويصف ستي الامر لغارديان: جزيئات الهواء الملوثة مثل طائرة متناهية الصغر وقطرات الرذاذ هم ركاب الطائرة.

بيانات غير كافية

ولا يؤثر التلوث فقط على الجهاز التنفسي فهو المحطة الاولى فحسب. فالجزيئات الصغيرة والتي يقل حجمها عن 2 5 ميكرومتر تؤثر بشكل خاص على القلب وقد تتسبب في مجموعة مختلفة من الامراض مثل مرض القلب التاجي والجلطة القلبية. كما يرتبط التلوث بزيادة نسبة الوفيات بامراض القلب والدورة الدموية بحسب ما نشرت الجمعية الالمانية لطب الجهاز التنفسي وامراض الرئة.

بالرغم من تلك النتائج لا تزال البيانات التي تربط بين التلوث وفيروس كورونا غير مكتملة. فليس من المعروف بعد تاثير التلوث على مسار الجائحة بشكل شامل او الاثر الفعلي للتلوث على شدة الاعراض المرضية لدى المصابين. كما تتسم جائحة كورونا بوجود بؤر معينة للوباء وهو ما يؤدي لتباين النتائج بشكل كبير اذا ما تم تضمين او استبعاد هذه البؤر. فاذا جرت احدى الدراسات عن تاثير التلوث على كورونا على سبيل المثال في عدة مدن بالولايات المتحدة الامريكية ومنها نيويورك (وهي حاليا بؤرة الوباء في امريكا) فان البيانات الاحصائية والنتائج ستختلف تماما عن البيانات في دراسة اخرى لا تشمل نيويورك.

كما ان الارتباط لا يقتضي السببية فالفيروس منتشر في المدن الكبرى حول العالم وفي الوقت نفسه فان اغلب المصانع التي تسبب التلوث تقع ايضا في المدن ولكن ليس معنى ذلك ان هذا هو سبب انتشار كورونا في المدن الكبرى. فالمدن الكبرى تتميز بالازدحام وتكثر فيها حركة التنقل والسفر وهو الامر الذي يسهل من انتشار العدوى بين الاشخاص بحسب ما نقلت شبيكتروم.

ويقول الباحث بالمكتب الاتحادي للبيئة ديرك فينترماير للموقع: مازلنا في بداية الجائحة لذلك فاي معلومات مؤكدة ستكون ممكنة فقط بعد جمع البيانات الكافية. ويضيف فينترماير:تلوث الهواء له اهمية في الحديث عن كورونا. لكن الاعتماد على الارقام المتغيرة يوميا والقول بان التلوث له تاثير كبير على الجائحة هو حكم متسرع.

DW