وباء كورونا.. هل تنجح الصين في تقديم نفسها كمنقذ للعالم؟

على الرغم من ان انتشار وباء كورونا (كوفيد – 19) قد بدا من الصين وبرغم الانتقادات المتكررة بشان محاولاتها في البداية للتغطية على اخبار انتشار الفيروس في ووهان وفشلها في السيطرة على الامر الا انها حاليا تواجه الامرين في الوقت الحالي باستراتيجية مبتكرة وهي التوسع في عمليات تسليم المساعدات الى جميع انحاء العالم في الوقت الذين ينشغل فيه سيد البيت الابيض بانتقاد الصحفيين وتوزيع الاتهامات على الجميع دون ان ينشغل حتى بعرض المساعدة على ال خرين.

في هذه اللحظات تنتظر عدة دول اوروبية دورها في الحصول على الملايين من الاقنعة التنفسية القادمة من الصين فيما يسافر اطباء وخبراء صينيون ايضا حول العالم لتقديم المساعدة في محاربة الفيروس التاجي الجديد. لكن خبراء ومراقبون سياسيون ان حملة المساعدات الطبية الصينية ربما يكون لها دوافع سياسية خفية بحسب ما افاد موقع ntv الالماني.

وتعتزم الصين تزويد الاتحاد الاوروبي باكثر من مليوني قناع تنفسي و 50 الف جهاز اختبار سريع لفيروس كورونا. وقالت رئيسة المفوضية الاوروبية اورزولا فون دير لاين في رسالة عبر الفيديو على موقع تويتر ان رئيس الحكومة الصينية لي كه تشيانغ وعدها بذلك في محادثة هاتفية يوم الاربعاء. وفي كانون الثاني/ يناير من هذا العام كان الاتحاد الاوروبي قد امد الصين بمعدات طبية مع بداية تفشي الازمة واليوم تقول فون دير لاين: اليوم يتضامن معنا الصينيون الذين يتجاوزون ببطء الصعوبات التي واجهتم كما تضامنا معهم.

وغردت فون دير لاين على موقع تويتر عقب محادثات مع رئيس الوزراء الصيني لي كيه تشيانغ قائلة ان المسؤول الصيني تعهد بتوفير 2 مليون كمامة جراحية و200 الف كمامة ان -95 و50 الف جهاز فحص.

ومع مطلع هذا الاسبوع هبطت طائرات من الصين في فيينا وبودابست ومطارات اوروبية اخرى حاملة ادوات طبية ومعدات تنفس واقنعة واقية وغيرها من الامدادات الطبية الى النمسا والمجر وايضا الى ايطاليا الاكثر تضررا في القارة.

وبحسب وسائل اعلام ايطالية فان ايطاليا وحدها طلبت 16.5 مليون قناع واق و 450 الف بدلة واقية من الصين . كما تلقت جمهورية التشيك واليونان مواد طبية اغاثية ايضا كتبرع من الحكومة الصينية فيما زودت بكين باريس بعدد من الاقنعة الطبية ما جعل وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان يتحدث عن اشارات تضامن وردت من بكين.

(جانب من المساعدات الصينية التي وصلت الى العاصمة اليونانية اثينا)

ولم تكتف الصين بتقديم المساعدات لدول اوروبا وحسب ففي الاسابيع الاخيرة تبرعت بكين بمئات ال لاف من اجهزة التنفس واختبارات الفيروسات للفلبين وباكستان كما ارسلت فرقا طبية الى ايران والعراق وقدمت قرض ا بقيمة 500 مليون دولار (466 مليون يورو) لمساعدة سريلانكا في مكافحة الوباء. ايضا تلقت بلدان افريقية الدعم .

صربيا تتحدث عن الاخوة الصينيين

ظهر مرض الجهاز التنفسي Covid-19 الناجم عن فيروس Sars-CoV-2 لاول مرة في ديسمبر/ كانون الاول 2020 في مدينة ووهان الصينية. ووفقا لمصادر رسمية صينية فقد تم احتواء انتشار الفيروس في البلاد الى حد كبير وكانت خر الحالات المكتشفة هي لاشخاص قدموا من خارج البلاد.

وتريد بكين ال ن تقديم المساعدة للدول الاكثر تضررا من الوباء. فقد افادت وكالة انباء الصين الجديدة (شينخوا) ان الرئيس شي جين بينغ عرض خلال محادثات هاتفية مع قادة الحكومات في ايطاليا واسبانيا تقديم مساعدات عاجلة. وبالفعل تم ارسال فريقين طبيين الى ايطاليا.

كما استجابت بكين لدعوة وجهتها اليها صربيا. وعندما وصلت شحنة من ادوات الاختبار السريعة قال الرئيس الصربي الكسندر فوتشيتش : اصبح من الواضح ان اوروبا بالكاد تستطيع حماية نفسها من دون الصين وان بلاده كانت تنتظر اخوانها الصينيين موجها في الوقت ذاته انتقادات حادة للاتحاد الاوروبي.

وذكرت وكالة انباء الصين الجديدة (شينخوا) انه في الايام المقبلة ستصل المزيد من امدادات المساعدات وكذلك الاطباء من الصين الى صربيا.

لكن وفي خضم هذه المساعدات الصينية لدول اوروبية مختلفة نشرت وسائل الاعلام خبرا مفاده ان اجهزة الامن التشيكية صادرت شحنة من المساعدات الطبية كانت قادمة من الصين ومتجهة الى ايطاليا.

وتقول السلطات التشيكية ان الامر وقع بالخطا وجاء خلال حملات امنية مكثفة لملاحقة المهربين والتجار الذين تلاعبوا بالاسعار فيما ذكرت الخارجية التشيكية في بيان لها ان الشحنة المصادرة سيتم ارسالها قبل ان تنهي الشرطة تحقيقاتها نظرا لخطورة الاوضاع في ايطاليا.

وفي سياق متصل كان الاتحاد الاوروبي – الذي لا تحظى صربيا بعضويته – اصدر قرارا بحظر تصدير الامدادات الطبية في منتصف مارس / ذار الى بلغراد ما جعله يواجه انتقادات لاذعة في داخل صربيا.

وبحسب الخبراء فان الحادثان لا يمكن ان يخدما احدا بقدر ما يخدمان التوجه الصيني الحالي كما انه يلقي بمزيد من الغموض حول علاقات الدول الاوربية ببعضها في وقت الازمات الكبرى.

نظرة جديدة الى الصين

في هذه الاثناء تواصل بكين وواشنطن توجيه الانتقادات الحادة الى بعضهما. فالقيادة الصينية غاضبة من ان الرئيس دونالد ترامب لا يزال يتحدث عن الفيروس الصيني وهو لفظ ترى فيه الصين اتهاما عنصريا في العلن واتهاما خر في الخفاء انها تقف خلف مسؤولية تفشيه في العالم.

على الجانب ال خر احتجت الحكومة الامريكية على طرد بكين لصحفيين امريكيين من الجمهورية الشعبية. وفي الوقت الذي تنشغل فيه الولايات المتحدة تمام ا بمحاولات السيطرة على انتشار الوباء بمعدلات هائلة على اراضيها فان الصين وفق ا للمراقبين تغتنم الفرصة للتموضع كزعيم عالمي.

تقول مارينا رودياك المتخصصة في الدراسات الصينية الحديثة والكلاسيكية بجامعة هايدلبرغ الالمانية: ال ن وبما ان حكومة الولايات المتحدة في عهد ترامب لا تقدم استجابة دولية ذات معنى او قيمة كما ان الاتحاد الاوروبي مشغول بالتعامل مع مشاكله الداخلية على المستوى الوطني فان الحكومة الصينية اصبح لديها فرصة فريدة لسد فجوة الاحتياج.

وتضيف رودياك: من خلال قيام الصين بتقديم مساعدتها حول العالم تحاول بكين ايض ا تحويل الانتباه عن الانتقادات الشديدة التي وجهت اليها على طريقتها في معالجتها الاولية لانتشار الوباء كما تحاول تقديم نفسها بدلا من ذلك كمنقذ للدول الاخرى في ازمة كورونا.

في بعض البلدان الاوروبية يبدو ان هذه الاستراتيجية تعمل. يقول يورغ فوتكي رئيس غرفة التجارة الاوروبية في بكين: معظم الناس ينظرون الى الصين باعتبارها المسؤولة عن هذه الازمة العالمية لكن المساعدات الانسانية السخية ستؤثر على الارجح على الراي العام في اوروبا لصالح الصين.

عماد حسن

DW