“يفتك بصمت”.. تأثير غريب وغامض لفيروس كورونا يحيّر الأطباء!

اثار لغز مريب حول حالة غريبة تصيب مرضى كوفيد-19 حيرة الاطباء ودفعهم للتشكيك في المبادئ الاساسية لعلم الاحياء.

وتبين ان بعض مرضى كورونا لا يبدو انهم في محنة حقيقة ولكن لديهم مستويات منخفضة من الاكسجين بما يكفي لاحداث فقدان الوعي او حتى الموت.

وتثير هذه الظاهرة التي يعرفها البعض باسم نقص الاكسجة السعيد (يفضل البعض مصطلح صامت) اسئلة حول كيفية مهاجمة الفيروس للرئتين وما اذا كان يمكن ان تكون هناك طرق اكثر فعالية لعلاج هؤلاء المرضى.

ومن المتوقع ان يكون تشبع الاكسجين لدى الشخص السليم بنسبة 95 على الاقل. ولكن الاطباء يبلغون عن المرضى الذين يدخلون العناية المركزة بمستويات نسب الاكسجين في الثمانينيات او السبعينيات مع بعض الحالات الحادة اقل من 50 . اقرا المزيد علماء يكشفون ارتباط كورونا بحالة غير طبيعية مميتة تساهم في زيادة الوفيات!

وقال الدكتور جوناثان بانارد سميث وهو استشاري في الرعاية الحرجة والتخدير في مستشفى مانشستر الملكي: من المثير للاهتمام ان نرى الى اي مدى يعاني الكثير من الناس من نقص الاكسجين. نحن نرى تشبع الاكسجين منخفض جدا ولا يدركون ذلك. وعادة لا نرى هذه الظاهرة في الانفلونزا او الالتهاب الرئوي. انه اعمق بكثير ومثال على علم وظائف الاعضاء غير الطبيعي الذي يحدث امام اعيننا.

وقال الدكتور مايك تشارلزورث طبيب التخدير في مستشفى Wythenshawe في مانشستر انه في حين ان حالات الرئة الاخرى يمكن ان تسبب نقص الاكسجة الشديد فان هؤلاء المرضى عادة ما يبدون مرضى للغاية. واضاف: مع الالتهاب الرئوي او الانسداد الرئوي لن يجلسوا في السرير يتحدثون معك. نحن فقط لا نفهم ذلك. لا نعلم ما اذا كان يسبب تلفا للاعضاء ولا يمكننا اكتشافه.

وخاض تشارلزوورث تجربة شخصية للحالة بينما كان يعاني من كوفيد-19 في مارس. وبعد ان اصبحت حالته سيئة مع السعال والحمى امضى 48 ساعة في السرير حيث ظهرت علامات على انه يعاني من نقص الاكسجين على حد قوله.

واستطرد موضحا: كنت ارسل رسائل غريبة للغاية على هاتفي. شعرت بالهذيان التام. اذا نظرنا الى الوراء ربما كان يجب ان اذهب الى المستشفى. انا متاكد من ان مستويات الاكسجين كانت منخفضة. وقالت زوجتي ان شفتي كانتا داكنتان جدا. ولكني كنت على الارجح مصابا بنقص الاكسجين وربما كان دماغي لا يعمل بشكل جيد للغاية.

وتعافى مايك بعد بضعة ايام في السرير ولكنه و خرون يدركون انه ليس كل الحالات لها نتائج ايجابية.

وتذكر طبيب تخدير في مستشفى في لندن تحدث دون الكشف عن هويته حالة مريضة حضرت الى مركز Aamp;E قائلة انها شعرت بالبرد. وقال: عندما وصلنا اجهزة التتبع بجسمها كان تشبعها 30 من الهواء. من الواضح اننا اعتقدنا ان هذا كان خطا حيث من المرجح ان يكون لدى المرضى اعتلالات قلبية مرتبطة بنقص الاكسجين. ولكن عندما تم اخذ عينة من الدم تبين ان مستويات الاكسجين مساوية لتلك التي شوهدت لدى الاشخاص الذين تاقلموا مع الارتفاعات العالية. وو ضعت المريضة على جهاز التنفس الصناعي ونجت لمدة اسبوع قبل وفاتها. اقرا المزيد ماذا يكشف تشريح جثث المصابين بفيروس كورونا

وتقول الحكمة الطبية التقليدية انه مع انخفاض امدادات الاكسجين يتعرض القلب والدماغ والاعضاء الحيوية الاخرى للخطر – ويعتقد ان التاثير تراكمي. وعادة يفقد المرضى وعيهم دون تشبع الاكسجين بنسبة 75 .

ومع ذلك ليس انخفاض مستويات الاكسجين نفسها هو الذي يجعل الناس يشعرون بضيق التنفس. وبدلا من ذلك يستشعر الجسم المستويات المرتفعة لثاني اكسيد الكربون التي تحدث عادة في وقت واحد لان الرئتين غير قادرتين على التخلص من الغاز بكفاءة. ولكن لدى بعض مرضى كوفيد-19 لا يبدو ان هذه الاستجابة بدات.

وقال بانارد سميث: لا اعتقد ان اي منا يتوقع ان ما نراه يمكن تفسيره من خلال عملية واحدة.

ومن المحتمل ان يؤدي التورم والالتهاب في الرئتين الى صعوبة دخول الاكسجين الى مجرى الدم. وهناك ايضا ادلة ناشئة على ان كوفيد-19 يمكن ان يسبب تخثر الدم.

واقترح البعض انه نظرا لان الاشخاص غالبا ما يكونون غافلين عن انخفاض مستويات الاكسجين فينبغي اعطاء اولئك الذين يعانون من اعراض فيروس كورونا مقياس تاكسج النبض وهو جهاز بسيط يتم تثبيته على الاصبع ويمكن استخدامه للكشف عن مستويات الاكسجين. ومع ذلك لا يوجد حتى ال ن اي دليل على ان الاكتشاف المبكر لنقص الاكسجة سيساعد على تجنب النتائج الشديدة وقال تشارلزورث ان الجوانب العملية ستكون صعبة.

المصدر: ذي غارديان